وصفت الصحافة الإسرائيلية القمة التي جمعت الرئيس السوري بشار الأسد، بنظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد بـ «قمة الشر»، فيما اعتبر محللون إسرائيليون أن الأسد سعى خلالها إلى وضع الإيرانيين في صورة المفاوضات غير المباشرة الجارية بين دمشق وتل أبيب، في اطار التعاون الوثيق بين سوريا وإيران، والذي يصب كذلك في خانة دعم دمشق لطهران في برنامجها النووي حسب إسرائيليين، فيما رجح دبلوماسيون غربيون أن تقدم إيران ردا على الدول الغربية حول برنامجها النووي اليوم الاثنين.

ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن المحلل السياسي الإسرائيلي دانييل سيريوتي أنه كان حريصا على إطلاع أحمدي نجاد على «التقدم الذي تحقق في جولة المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل في اسطنبول»، ملمحا إلى أن إيران غير بعيدة عن هذه المفاوضات ولها رأي حولها.

وحول الملف النووي ذكر المحلل الإسرائيلي ان الأسد اختار موعد زيارته في يوم انتهاء الإنذار الذي وجهته الدول الغربية لإيران لإعطاء ردها النهائي على حزمة مقترحات توقف بموجبها برنامجها النووي، وأشار إلى أن هذا الأمر «محزن وخطير» لأنه يصب في خانة الاستهانة بالولايات المتحدة وبالغرب.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن وكالة الأنباء الإيرانية «ايرنا» ذكرت أن احمدي نجاد أزاح بحركة يد استخفافية أسئلة وجهها له الصحافيون حول انتهاء موعد الإنذار الأميركي الذي يخير إيران بين وقف تخصيب اليورانيوم أو المواجهة، اذ أكد الرئيس الإيراني ـ حسب الوكالة ـ أنه «كلما عمقنا التعاون الإقليمي بين طهران ودمشق، سيفيد الأمر دول المنطقة وسيضر بأعدائنا.

إيران لن تتراجع قيد أنملة عن حقها في النووي». من جهته رد الرئيس السوري قائلا «ان إسرائيل والولايات المتحدة تحيكان مؤامرة في المنطقة ويجب الحذر».

وتطرق لصفقة تبادل الأسرى الأخيرة مع حزب الله معتبرا أن التحدي هو السبيل الوحيد للتعامل مع إسرائيل وتابع المحلل الإسرائيلي قائلا: الرئيس السوري اعتبر ان هذه الصفقة هي إحدى الإنجازات لقوى الممانعة كما أنها أدت إلى فشل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة» في إشارة إلى خصوم حزب الله في لبنان. كما أشار إلى أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم «أكد خلال لقائه بنجاد أن دمشق تؤيد موقف إيران من المسألة النووية ولا يوجد أي نية للسماح لأي شيء بعرقلة الحلف الاستراتيجي مع إيران».

واسترجع سيريوتي تصريحات مندوب إيران إلى المحادثات مع مجموعة الدول (5+1) سعيد جليلي «ان إيران لن تتنازل عن برنامج تخصيب اليورانيوم الذي بدأت فيه».

وأضاف «بل ان جليلي رفض اعطاء جواب واضح إذا كانت إيران توافق على رزمة الحوافز التي طرحها عليها مجلس الأمن». وزعم المحلل ل«إسرائيل اليوم» ان الزعيمين لم يلتفتان كثيرا لتحذير الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك، الذي قال فيه «نحن نأمل أن يفهم الشعب الإيراني أن على زعمائه الاختيار بين التعاون والمواجهة، التي قد تؤدي إلى تشديد العزلة».

وكان الأسد الذي وصل إلى طهران السبت في زيارة تستمر يومين قد التقى صباح أمس المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي. وتأتي زيارته بمثابة اشارة واضحة للغرب بأنه على الرغم من محادثات سوريا غير المباشرة مع إسرائيل، فإن تحالف طهران ـ دمشق سيستمر قائما.

يذكر أن المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أعلن عقب محادثات جنيف في يوليو الماضي بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا أن الغرب ينتظر «ردا واضحا» من طهران «في غضون أسبوعين تقريبا». وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن إيران ربما ترد على المقترحات الغربية اليوم.