أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن زيارته إلى إيران جاءت في اطار التعاون التاريخي بين البلدين مشددا على أنه ليس وسيط الغرب حول ملف إيران النووي، بينما أكدت دمشق أن الشرائع الدولية كفلت الحق في الحصول على الطاقة النووية السلمية، في الوقت الذي أعلن الرئيس الإيراني عن أن بلاده جادة في الحوار حول ملفها النووي.

وأكد الرئيس الإيراني ونظيره السوري أمس ضرورة إيجاد حل سلمي عبر الحوار للأزمة المثارة بشأن برنامج إيران النووي وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، فيما أكد الأسد أنه لا يحمل رسالة من الغرب إلى طهران.

وشدد الرئيسان قبيل مغادرة الأسد طهران على ضرورة بقاء هذا الملف داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعبر الرئيسان في بيان ختامي عن قناعتهما بضرورة جعل الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل، ولفتا إلى خطر الترسانة النووية لإسرائيل، معتبرين أنها تشكل تهديدا للسلام الإقليمي والدولي، وداعيين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة هذا التهديد.

وقي مؤتمر صحافي أكد نجاد «نحن جادون في موضوع الحوار ونرغب ان يكتمل على قاعدة الأسس والأصول وان يكون مبنيا على القانون وتتمخض عنه نتائج عملية على ارض الواقع». وعبر نجاد عن امله في ان «يكون الجانب الآخر جديا في الحوار»، مؤكدا استعداد إيران «لخوض شتى القضايا المختلفة على الصعيد الاقليمي والدولي».

وأوضح «نعتقد أن كل الذين وقفوا ضد إيران خلال الأعوام المنصرمة توصلوا إلى ضرورة الحوار. طهران قدمت رزمة مقترحات مقابل رزمة الغرب، ونحن جادون في موضوع الحوار، ونأمل أن يكون الطرف الآخر جادا بالحوار» معتبرا أن «مواقف إيران مبنية على أساس القوانين الدولية». وشدد نجاد على عمق العلاقات بين دمشق وطهران وتوسيع مستوى التنسيق والتعاون بين البلدين.

من جهته أكد الأسد في المؤتمر الصحافي أنه «ليس مبعوثا للدول الغربية، ولا يحمل رسالة من الغرب إلى إيران بشأن ملفها النووي». مؤكدا أن زيارته إلى طهران ليس لها علاقة بزيارته لفرنسا، وإنها تأتي في إطار المشاورات الدائمة بين البلدين بشأن العلاقات الثنائية ومختلف قضايا المنطقة، مجددا دعم سوريا لحق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية وحل موضوع ملفها النووي عبر الحوار المستند إلى القوانين والمعاهدات الدولية.

الا أنه قال «ابلغنا الطرف الفرنسي موقفنا بشكل مباشر وهو ان أي دور سورى يستند إلى موقف سوريا الذي يستند إلى المعاهدات الدولية ذات العلاقة والى مبدأ الحوار كطريق وحيد لحل هذه المشكلة». مشيرا إلى طلب فرنسا من سوريا اقناع طهران بتقديم ادلة على ان برنامجها النووي محض سلمي.

وأضاف الرئيس السوري «من الطبيعي في مثل هذه الحالة ان نسأل المسؤولين الإيرانيين عن المزيد من التفاصيل (...) اردنا ان نفهم تفاصيل الموقف الإيراني لكي يكون لدينا جواب لأي طرف في هذا العالم يطرح أي تساؤل او أي رؤية حول موضوع الملف الإيراني». وشدد على ان «الموضوع يبدأ من إيران (...) لم نبدأ من فرنسا نبدأ من إيران لكي نفهم وجهة النظر الإيرانية ثم نحدد ان كانت هناك امكانية للعب دور ام لا».

وفي دمشق أكدت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان أن المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ليس لها أي تأثير على العلاقات التاريخية السورية الإيرانية وانه لا يمكن لأي جهة في العالم أن تملي على سوريا شيئاً لا يحقق ثوابت سياستها.

ونقلت وكالة «سانا» السورية عن شعبان قولها إن دمشق استطاعت أن تغير القناعات الفرنسية والأوروبية مشيرة في ذات الوقت إلى بروز اختلاف في القراءة الأميركية للمنطقة أيضاً وأكدت أن سياسة الإدارة الأميركية في الأعوام السابقة كانت كارثة على العالم. وأشارت إلى أن زيارة الرئيس الأسد إلى طهران تأتي في إطار التعاون بين البلدين وبحث العلاقات الثنائية والوضع في المنطقة.

ووصفت شعبان العلاقات بين سوريا وإيران بأنها استراتيجية أثبتت أهميتها في تحقيق الاستقرار في المنطقة مشيرة إلى أن السياسة السورية تنطلق من المصالح السورية والعربية.

ورأت شعبان أن المقاربة الفرنسية اختلفت بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط بشكل عام من خلال اقتناع فرنسا بأن العلاقات مع دول المنطقة تخدم المصالح الأوروبية والفرنسية والسلام والاستقرار.

وشددت على أن قضية التخصيب النووي مضمونة في الشرائع الدولية وإن إيران ملتزمة بالاتفاقيات الدولية بينما إسرائيل التي تثير الأزمة هي الجهة الوحيدة التي لا تلتزم بهذه الاتفاقيات.

دمشق ـ تيسير أحمد، والوكالات