انتقد ناشطون وناشطات كويتيات التجاهل البرلماني والحكومي للذكرى الثامنة عشر للغزو العراقي التي مرت أمس دون اى مظاهر احتفال شعبية أو رسمية أو إعلامية.وحذروا من انه بمرور الزمن ستتناسى الأجيال الناشئة تاريخ تلك الفترة، وستطمس ذكرى الشهداء الذين قدموا دماءهم لأجل تحرير الكويت.
واعتبر النائب سيد حسين القلاف ان «غياب أي احتفال رسمي بهذه المناسبة الأليمة امر مؤسف. وقال «يعتقد البعض انه بمرور الوقت فإن الشعب الكويتي سوف ينسى هذا الغزو لبلادنا.ليس عيبا أو حراما أن نتذكر هذه المناسبة لأننا الشعب العربي الوحيد الذي احتل وشرد على يد صدام حسين. وشدد على ضرورة أن يبادر مجلس الأمة إلى إقامة مهرجان شعبي للحفاظ على الذاكرة الوطنية».أما نائب رئيس مجموعة الملا للاستثمار الدولي عبد الله نجيب الملا فقد لام الحكومة على هذا التجاهل، وقال «أبناؤنا يتساءلون ماذا جرى في الثاني من أغسطس وهم يريدون ان يعرفوا الحقيقة».
ورأى انه كان على نواب مجلس الأمة (بيت الأمة) أن يبادر إلى إقامة احتفال شعبي وفى ساحة الحرية على شاطئ الخليج العربي حتى لو من باب إحراج الحكومة التي تجاهلت المناسبة،التي لم تستحق من وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إلا خبرا يتيما.
من جهتها شنت الناشطة السياسية ومرشحة مجلس الأمة سابقا الدكتور فاطمة العبدلي هجوما على الحكومة الكويتية وكل الأطراف وقالت« إنه حتى هذه اللحظة لم نطلق اسم أسير أو شهيد على أي صرح وطني أو شارع أو مبنى، كما لم نقم باعتماد أي نصب تذكاري تخليدا لذكراهم، رغم ان هذا هو أبسط رد جميل وطني تاريخي نقوم بتسديده في حق من ضحى بالروح والنفس من أجل الكويت».
ودعت أعضاء مجلس الأمة إلى عدم تمرير أي أطروحات محلية أو دولية لإسقاط الديون والتعويضات العراقية وخاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط، خصوصا ان العراق يمتلك ثروة نفطية تفوق الكويت بمرات.
وقالت الدكتورة فاطمة العبدلي إن من أهم الدروس المستفادة من الغزو العراقي الغاشم في أغسطس 1990 هو تعزيز قيمة الإنسان الكويتي والذي يتمثل في حماية حقوقه الوطنية المعنوية والمادية والصحية والوظيفية.
وشددت الدكتورة فاطمة العبدلي على ضرورة احترام حقوق المواطنين من حيث الاهتمام بجودة البيئة التي يعيشون فيها وضرورة معالجة جميع الآثار البيئية الناجمة عن الغزو العراقي.
أما وكيل المرجعيات الدينية محمد باقر المهري فقد شدد على ضرورة الالتفاف حول القيادة السياسية الحكيمة ودعوة الشعب الكويتي كافة إلى ذلك «كما كنا جميعاً ندعو إلى الشرعية الدولية المتمثلة بالأسرة الحاكمة أيام الغزو».
ودعا المهري في بيان صدر عن مكتبه امس إلى التركيز والمحافظة على نسيج وتركيبة المجتمع الكويتي مع تقبل واحترام الرأي الآخر وإعطاء كل ذي حق حقه والمحافظة على عدم شرخ جدار الوحدة الوطنية وعدم السماح للجماعات المتأسلمة المتعصبة المحتجرة التكفيرية بإثارة الفتنة الطائفية.
وقال يجب علينا نشر وترسيخ المفهوم الحقيقي للولاء للوطن وتربية أولادنا في المدارس والكليات والجامعات وفي المنزل والشارع على هذه الثقافة الوطنية وهذا المفهوم الحيوي الذي به حررنا البلاد من أيدي العدوان، فلولا هذا الولاء والحب للوطن ما كانت تشكلت المقاومة الكويتية.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن
