أعلن في العاصمة الليبية طرابلس أمس أن السودان وافق على مبادرة العقيد القذافي لتطبيع علاقاته مع جارته تشاد، واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال الدكتور علي التريكي أمين الشؤون الإفريقية بالخارجية الليبية عقب زيارة للخرطوم وانجامينا ولقائه مع الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس التشادي إدريس ديبي موفدا خاصا من القذافي أن البشير وافق على المبادرة وطلب إعادة فتح السفارة السودانية في انجامينا، والالتزام بما تم الاتفاق عليه مسبقا في العام 2007 في مدينة سرت الليبية.
وقال موفد العقيد القذافي إن السودان وتشاد وافقا على عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما فورا ووقف الحملات الإعلامية.
وقال المبعوث الليبي إنه نقل رسالة من القذافي للرئيس البشير في إطار التشاور المستمر للبلدين وتم استعراض العديد من القضايا والعلاقات بين تشاد والسودان بجانب الأوضاع في دارفور وكيفية إيجاد الحلول لها.
وأضاف التريكي «توصلنا لنتائج ايجابية بعد أن قمنا بزيارة تشاد والتقينا الرئيس ديبي وهناك نقاط اقترحها القذافي وتمت الموافقة عليها.
وقال التريكي إن السودان وافق وفقا لاتفاقية سرت على مساعدة تشاد على حل مشكلاتها الداخلية كما وافقت تشاد على التعاون مع السودان على إيجاد مشكلة دارفور. وأضاف انه تمت الموافقة على المقترح الليبي بعقد قمة ثلاثية لمباركة هذه الاتفاق تجمع إلى جانب القذافي كلا من البشير وديبي، وتشكيل لجنة ثلاثية من البلدين. وأشاد التريكي بحرص السودان وتشاد على عودة العلاقات بين البلدين.
ورحب التريكي بموافقة السودان على المبادرة، والتي سبق وأيدها الرئيس التشادي خلال لقائه معه في انجامينا قبل وصوله للسودان.
ومن ناحية أخرى أكد منسق العلاقات الليبية المصرية احمد قذاف الدم أن هناك تنسيقا مصرياً ليبياً من اجل حماية وحدة وسيادة السودان وهناك اتصال مستمر بين القذافي وأخيه الرئيس المصري حسني مبارك للتشاور بينهما من اجل إيجاد رؤية مشتركة لكافة الأوضاع في السودان ومن اجل عودة العلاقات الطبيعية بينها وبين تشاد.
وقال قذاف الدم «كان اتصال الزعيمين لبحث كافة الأوضاع في السودان والسلام في إقليم دارفور، وأطلع القذافي مبارك على تلك المبادرة والأوضاع في إقليم دارفور وأهمية التحرك المشترك لضمان الأمن والاستقرار ووحدة السودان.
وقال منسق عام العلاقات المصرية الليبية إن ما يتعرض له السودان الآن هو محاولة رخيصة لتفتيته وان مصر وليبيا لن تسمحا بذلك لأن السودان هو البعد والأمن الاستراتيجي لمصر وليبيا ولن نترك السودان وحده فريسة للقوى الخارجية.
وأوضح قذاف الدم أن هناك موقفا عربيا وإفريقياً موحداً ضد ما يجري للسودان ورئيسه ولن نسمح بانتهاك سيادة ووحدة السودان مهما كانت الأسباب وهناك تحرك مصري ليبي وعربي عن طريق الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي لتطويق الادعاءات الغربية والتدخل السافر في الشأن السوداني. وكان السودان قطع علاقاته مع تشاد في مايو الماضي عقب هجوم نفذه متمردو دارفور على العاصمة السودانية اتهمت الخرطوم جارتها تشاد بدعمه.
ووقع البلدان سابقا عدة اتفاقيات مصالحه في ليبيا وجدة والسنغال لم يكتب لها النجاح لإنهاء سنوات من التوتر بين البلدين بسبب اتهامات متبادلة بدعم كل دولة لمتمردي الأخرى.
في السياق أكد وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز التزام بلدانهم بسيادة ووحدة واستقلال السودان، وقناعتهم بالجهود التي قامت بها الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لتنشيط العملية السياسية وصولا إلى تحقيق السلام في إقليم دارفور.
وعبر الوزراء خلال اجتماعهم الخامس عشر الذي اختتم أعماله مؤخرا بطهران عن قناعتهم التامة بأنه لا يمكن اتخاذ أي إجراء يعمل على إعاقة طبيعة الإجراءات الجارية حاليا تجاه العملية السلمية بالسودان.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن السفارة السودانية في طهران قولها في بيان وزع أمس إن وزراء الخارجية أعربوا عن عميق قلقهم إزاء التحركات الحالية للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو ضد الرئيس السوداني عمر البشير، واعتبروا أن هذا التحرك يمكن أن يعرقل الجهود المستمرة الرامية إلى التوصل لتوافق وطني في السودان ويثير عدم الاستقرار مع إمكانية حدوث تداعيات خطيرة على السودان والإقليم.
طرابلس ـ سعيد فرحات