دخل لبنان أمس مرحلة جديدة بعد إنجاز البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية في مهمة معقدة استهلكت 14 اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة بذلك، على أن يصوت مجلس الوزراء على الصيغة المتفق عليها قبل ظهر غد، تمهيداً لنيل الحكومة ثقة مجلس النواب في النصف الثاني من الأسبوع الجاري، وكشف مصدر حكومي لبناني مقرب من رئاسة الجمهورية أمس أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيتوجه إلى سوريا في غضون أيام حاملا معه ملفا كاملا يضم خمس نقاط أساسية عالقة بين البلدين.

وبعد خلافات استمرت نحو ثلاثة أسابيع في اللجنة الوزارية المخصصة للبيان الوزاري على البند المتعلق بالمقاومة ودورها وعلاقتها بالدولة، رسى الاتفاق على ثلاث فقرات تضع إطاراً شاملاً لموضوع المقاومة والدولة.

وأجريت اتصالات مكثفة من أجل تبديد التحفظات المحدودة التي أبداها الوزيران جبران باسيل ونسيب لحود، تمهيداً لإقرار البيان في جلسة مجلس الوزراء غداً.

وارتكزت المقدمة السياسية على مضمون اتفاق الدوحة، وخاصة حظر اللجوء إلى استخدام السلاح في الداخل، بالإضافة إلى تأكيد الحكومة «تمسكها بمبدأ وحدة ومرجعية الدولة في كل القضايا المتعلقة بالسياسة العامة للبلاد، بما يضمن الحفاظ على لبنان وصون سيادته الوطنية ناظماً لتوجهاتها وقراراتها والتزاماتها، وهو المبدأ الذي يحكم كل فقرات البيان الوزاري».

أما الفقرة الأهم ورقمها 26 فتورد الآتي: «انطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، تؤكد الحكومة ما يأتي:

أولاً: حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة.

ثانياً: التزام الحكومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بكل مندرجاته.

ثالثاً: العمل على وضع استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه يتفق عليها في الحوار الذي سيدعو إليه فخامة رئيس الجمهورية بمشاركة جامعة الدول العربية وذلك بعد نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب».

وشددت الحكومة على أن «الإعداد للانتخابات النيابية وتنظيمها في الربيع المقبل هو في طليعة مسؤولياتها وأنها تلتزم إجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون الجديد الذي سيقره مجلس النواب تطبيقاً لاتفاق الدوحة».

وفي موضوع السلاح الفلسطيني، تعهدت الحكومة أن «تعمل على تنفيذ ما أجمعت عليه هيئة الحوار، وذلك بالعمل على إنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات بالتعاون مع الأطراف العربية المعنية، كما ستعمل الحكومة على معالجة قضية الأمن والسلاح داخل المخيمات بالتعاون مع ممثلي القوى الفلسطينية مع تشديدها على مسؤولياتها والتزامها حماية المخيمات الفلسطينية من أي اعتداء بما يحفظ حقوق اللبنانيين والفلسطينيين».

وفور الإعلان عن انتهاء عمل لجنة البيان، نقل زوار رئيس الجمهورية عنه ارتياحه لما تم التوصل إليه، وأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عمل للاستفادة من الفرصة السياسية والاقتصادية، وتوقع انعقاد القمة اللبنانية - السورية الثلاثاء أو الأربعاء.

وكشف مصدر حكومي لبناني مقرب من رئاسة الجمهورية أمس أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيتوجه إلى سوريا في غضون أيام حاملا معه ملفا كاملا يضم خمس نقاط أساسية عالقة بين البلدين.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الأنباء الألمانية «إن أبرز الملفات التي يحملها الرئيس سليمان معه ملف ترسيم الحدود بين البلدين، خصوصا بعد أن بات ملف مزارع شبعا على طاولة الأمم المتحدة وبعهدتها، وهو بات على قاب قوسين من الانتهاء من معالجته وتسليمه إلى قوات الطوارئ الدولية بعد انسحاب إسرائيل من المزارع».

ولم يستبعد المصدر أن «يتمكن الرئيس اللبناني من انتزاع اعتراف سوري موثق بلبنانية المزارع ما سيسهل عمل الأمم المتحدة، من خلال اعتبار خضوع المزارع للقرار 425 القاضي بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وليس للقرار 242».

وفي ملف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أشار المصدر إلى «أن هذا الملف بات محسوما، لجهة الإعلان عن إنشاء السفارات المتبادلة، على أن يتم ترحيل موضوع المجلس الأعلى السوري اللبناني، وسائر الاتفاقات إلى ما بعد افتتاح السفارات ».

أما في موضوع المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، فقد لفت المصدر إلى أن المعالجة المطروحة تقضي بتسليم سوريا الموقوفين اللبنانيين المسجونين بتهم جنائية أو سياسية إلى القضاء اللبناني لمحاكمتهم وفق الأصول المرعية في لبنان، وبالتالي تشكيل لجنة عسكرية وقضائية تعمل على طي الملف ومعالجة كل حالة على حدة من خلال الكشف عن مصير المفقودين لدى الطرفين.

وكشف المصدر أن «موضوع التعيينات العسكرية لن يغيب عن طاولة المحادثات السورية - اللبنانية، لا سيما أن الطرفين، اللبناني والسوري يعترفان صراحة بان لديهما مصالح أمنية مشتركة». وأضاف المصدر أن «الملف الخامس اقتصادي بامتياز حيث إن الوضع أكثر تعقيدا لا سيما في ظل المصالح الاقتصادية للبلدين المتمثلة بالترانزيت وعبور البضاعة اللبنانية عبر الأراضي السورية».

مواقف من البيان الوزاري

قال رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد إنجاز البيان الوزاري أنه «بات في الإمكان القول إن لبنان دخل في مرحلة سياسية جديدة»، داعياً الجميع إلى عدم تفويت الفرصة المتاحة أمام بلدهم.

واعتبر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن التجربة التي خاضتها لجنة البيان الوزاري «راقية وحضارية نظراً إلى الأجواء التي سادت عملها وهي أجواء تميزت بروحيتها العالية المناقضة تماماً لما جرى على ألسنة بعض السياسيين وما دار في بعض وسائل الإعلام، وكانت اللغة المستعملة داخل اللجنة أسلوباً راقياً وحضارياً».

أكد رئيس «حركة التجدد الديمقراطي» الوزير نسيب لحود أن «البيان» الوزاري مرضٍ لأنه حمل توافقاً على صياغات مشتركة وبالعمق حول مجمل القضايا التي تهم اللبنانيين بعد عناء وأزمات طويلة»، موضحاً أن عدم تمكنه من إدخال عبارة «في كنف الدولة» على بند المقاومة في البيان الوزاري «سببه معارضة بعض الوزراء في اللجنة الوزارية»، وآملا في أن «يتم التوصل خلال اجتماع مجلس الوزراء الاثنين إلى صيغة ترفع جميع التحفظات».

وقال وزير الدولة وائل أبو فاعور إنه «من دون مزايدات ومن دون ادعاء بطولات وهمية، الذي انتصر هو منطق الدولة ومرجعيتها بوفاق كل اللبنانيين.

بيروت ـ علي بردى والوكالات