اعتقلت القوات العراقية أمس في إطار عملية «بشائر الخير» 265 بين مطلوب ومشتبه به في مناطق متفرقة، بينهم امرأة يشتبه في كونها مسؤولة عن تجنيد الانتحاريات في محافظة ديالي منهم 65 خلال ساعات الأمس، كما أبطلت السلطات العراقية 27 عبوة ناسفة.. فيما أعلن الجيش الأميركي الإفراج عن عشرة آلاف عراقي منذ العام الجاري مقرا بوجود 21 ألف معتقل في سجونه.

ونقلت وكالة «أصوات العراق» للأنباء عن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري قوله أمس، إن قواته اعتقلت 25 مطلوبا ضمن العملية العسكرية (بشائر الخير) في محافظة ديالى التي انطلقت الأسبوع الماضي لملاحقة مسلحي تنظيم القاعدة.من جانبه، كشف قائد عمليات ديالى الفريق الركن عبد الكريم الربيعي عن اعتقال امرأة قال إنها مسؤولة عن تجنيد الانتحاريات في محافظة ديالى. ولم يكشف الربيعي عن اسم المرأة المعتقلة أو الجهة التي تنتمي إليها أو أي تفاصيل أخرى عن عدد النساء الانتحاريات اللائي نجحت في تجنيدهن.

وكانت محافظة ديالى المضطربة والتي يسكنها خليط من العرب السنة والشيعة والأكراد قد شهدت خلال الأشهر الماضية العديد من العمليات الانتحارية نفذتها نسوة انتحاريات ضد قوات الصحوة ومراكز الشرطة الحكومية والقوات الأميركية أسفرت عن مصرع وجرح العشرات.

وقال مصدر في قيادة عمليات ديالى في تصريح لوكالة «نينا» العراقية للأنباء « تم خلال هذه العمليات تدمير ( 20 ) دارا، بعضها كان مفخخا، والبعض الآخر يستخدم من قبل المسلحين كمأوى لهم، وتم ابطال مفعول عدد من العبوات الناسفة والعثور على 12 كدس عتاد.

وأشار المصدر إلى ان عمليات «بشائر الخير ستستمر في مختلف مدن ديالى، لتطهيرها من جميع العناصر المسلحة والخارجين على القانون».

من جانبه، أعلن مسؤول عراقي ان عدد المعتقلين في محافظة ديالى بلغ 265 مطلوبا منذ بدء «بشائر الخير» الأمنية قبل خمسة أيام في المحافظة المضطربة.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري ل«فرانس برس»، ان «قواتنا اعتقلت 265 مطلوبا خلال تنفيذها عملية (بشائر الخير) في ديالى» مشيرا إلى «استمرار حملة المداهمات والتفتيش من بيت لآخر في بعقوبة ومناطق متفرقة في المحافظة». وأكد اكتشاف «ثلاثة منازل مفخخة». وتنفذ القوات العراقية بدعم أميركي عملياتها بواسطة خمسين فريقا متخصصا لكشف المتفجرات، وفقا للعسكري.

من جهته، أعلن اللواء عبد الكريم خلف الناطق باسم وزارة الداخلية «اعتقال أبو انس البغدادي، العضو البارز في شبكة القاعدة في ديالى وأربعة من عناصر ما يسمى بمجلس شورى المجاهدين المرتبط بالقاعدة». وأكد خلف ان «أهم أهداف العملية هو السيطرة على الهجمات الانتحارية في ديالى».

وغالبا ما تشهد هذه المحافظة المتعددة القوميات والطوائف اعتداءات تستهدف مدنيين وقوات أمن وعناصر مجالس الصحوة الذين يمولهم الجيش الأميركي.

على صلة، أعلن ضابط في الجيش العراقي أمس السبت مقتل أربعة مسلحين بينهم انتحاريان واعتقال ستة من عناصر تنظيم القاعدة في عملية عسكرية في محافظة صلاح الدين المحاذية لمحافظة ديالى.

وأوضح المقدم علي مجيد ان «قوة من الفوج العاشر في الجيش العراقي نفذت فجر الجمعة عملية أمنية كبيرة في قرى شرق الضلوعية أسفرت عن مقتل اربعة مسلحين بينهم انتحاريان يرتديان حزامين ناسفين». وأضاف ان «الانتحاريين فجرا نفسيهما قرب القوة المداهمة لاحد المنازل ما اسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر الجيش بجروح». وأكد ان «هؤلاء الانتحاريين فروا من محافظة ديالى المحاذية اثر العمليات العسكرية الجارية فيها منذ الثلاثاء».

وأشار إلى ان «العملية أسفرت أيضاً عن اعتقال ستة من قادة تنظيم القاعدة في محافظة صلاح الدين وفروا ملاذا للانتحاريين ومتهمين بقتل العشرات من سكان الضلوعية والمناطق المجاورة لها بالإضافة إلى قتل عناصر من قوات الأمن العراقية».

وفي بغداد، أعلنت قيادة عمليات بغداد أنها اعتقلت 22 شخصا بين مطلوب ومشتبه به فى مناطق متفرقة من بغداد، فضلا عن إبطال مفعول 27 عبوة ناسفة خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وأوضح بيان صدر عن قيادة عمليات بغداد أن «قيادة عمليات بغداد تمكنت من اعتقال 14 مطلوبا وثمانية من المشتبه بهم وإبطال مفعول 27 عبوة ناسفة وتحرير مختطف واحد في مناطق متفرقة من بغداد خلال الـ 24 ساعة الماضية».

قال مصدر في الشرطة العراقية رفض الكشف عن هويته ل«أصوات العراق» إن «معلومات استخباراتية قادت مفارز الشرطة السبت إلى تحرير احد المختطفين والذي يبلغ من العمر 30 عاما في حي الجامعة غربي بغداد».

وأضاف أن «مفارز الشرطة عثرت على الشخص المختطف في إحدى الدور الفارغة وكان مكتوف الأيدي ومعصوب الأعين وسلم المختطف إلى الجهات الأمنية المختصة فيما لم يتم ألامساك بأحد الخاطفين لعدم تواجدهم أثناء مداهمة الدار الفارغة».

وأعلن اللواء قاسم عطا الناطق باسم قيادة عمليات «فرض القانون» في بغداد، ان قوات من الجيش العراقي أحبطت محاولة لاغتيال مسؤول مجالس الاسناد (الصحوة) في ضاحية بجنوب

بغداد واعتقلت ثلاثة من المنفذين للعملية.

وقال عطا إن «قوة من الفرقة 17 في عمليات بغداد/الكرخ أحبطت محاولة اغتيال مسؤول صحوة منطقة هور رجب وألقت القبض على 3 من المنفذين وضبطت 80 قنبلة هاون عيار 60 ملم و8 حاويات عتاد دوشكة احادية في منطقة اللطيفية وكدسين للعتاد والأسلحة والمتفجرات في منطقة اليوسفية والمحمودية».

وفي سياق آخر، قال الجيش الأميركي في العراق أمس انه اطلق أكثر من عشرة آلاف معتقل منذ بداية العام الجاري بزيادة قدرها 12 في المئة على الأقل عن إجمالي العدد الذي أطلق سراحه في 2007.

وقال ناطق ان الجيش كان يعتقل ما معدله نحو 30 شخصا في اليوم أو ما يقرب من 6500 في العام حتى الآن. وأوضح الجيش ان اقل من واحد في المئة من الذين أطلق سراحهم اعتقلوا ثانية. وأوضح الجيش الأميركي في بيان ان قواته تحتجز ما يقل قليلا عن 21 الف معتقل في العراق بمتوسط فترة اعتقال تصل إلى 330 يوما. ومعظم المعتقلين عراقيون.

ويمثل حق الجيش الأميركي في اعتقال سجناء عراقيين نقطة خلاف كبرى بين بغداد وواشنطن بشأن اتفاقية أمنية جديدة ستضع الأساس القانوني للقوات الأميركية كي تعمل في العراق عندما ينتهي تفويض الأمم المتحدة بنهاية العام الحالي.

ويقول الجيش الأميركي ان له الحق بموجب تفويض الأمم المتحدة الذي يحكم وجود القوات الأجنبية في العراق بان يعتقل لأجل غير مسمى أي شخص يعتبر خطرا امنيا.

ويتراجع عدد المعتقلين في الاحتجاز العسكري الأميركي في وقت تراجع فيه العنف في العراق لأدنى مستوياته منذ أربعة أعوام.

وأمرت محاكم عراقية بالإفراج عما يقرب من 20 الف سجين بموجب قانون عفو شامل يهدف إلى المصالحة بين التجمعات المقسمة بين السنة والشيعة. ولا ينطبق القانون على نزلاء السجون العسكرية الأميركية. وحضت «رويترز» الأسبوع الماضي الجيش الأميركي على أن يطلق على الفور سراح مصور عراقي يعمل لحسابها أو تعلن عن دليل يبرر اعتقاله.

بدورها أفادت الناطقة باسم الأمين العام للأمم المتحدة ميشيل مونتا، أن التقرير الأخير للأمين العام بان كي مون عن العراق يتحدث عن تحسن مستمر في الوضع الأمني ببلاد الرافدين.

ونقل راديو «سوا» الأميركي أمس عن المتحدثة قولها «دعا الأمين العام في تقريره إلى ترسيخ هذه المكاسب عبر حوار سياسي مفيد يفضي إلى مصالحة وطنية شاملة. وشدد على ضرورة استغلال الوقت الذي يحدث فيه تحسن أمني لتحقيق أهداف سياسية في البلاد.

وأوضحت مونتا أن تقرير بان كي مون ركز على اهتمام بعثة الأمم المتحدة في العراق بمعالجة قضية المناطق التي تتنازع عليها القوميات المختلفة داخل العراق، ودعا الحكومة العراقية والأطراف المعنية إلى تكثيف الجهود لحل هذه القضية سلميا.

توقعات بالفشل

توقع رئيس الكتلة العربية للحوار الوطني صالح المطلك فشل عملية ديالى الأمنية، كما حدث في الموصل، إن لم تضع الحكومة حدا للمليشيات الكردية، التي تجبر المواطنين بتعسفها على الاحتماء بالتنظيمات المتطرفة، حسب تعبيره.

ولفت المطلك في تصريح صحافي إلى أن العمليات الأمنية التي نفذتها الحكومة في الموصل وديالى يجب أن تكون درسا لها في كيفية العمل مستقبلا بشكل صحيح، تتم من خلاله مكافحة جميع الخارجين عن القانون، دون تمييز، حتى لو كان لبعض منهم ممثلين داخل الحكومة.

وقال مصدر مسؤول في مجلس محافظة ديالى نهاية الأسبوع الماضى إن الخطة العسكرية (بشائر الخير) التي بدأت في محافظة ديالى لن تشمل مدينة خانقين التي تخضع لسيطرة قوات البشمركة.

وشدد المطلك على أن تقوم الحكومة برفع الظلم عن المواطن في تلك المناطق، حتى لا تجعله حاضنا لأي تطرف مهما كان نوعه، فبدون تعاونه لا يمكن لأجهزة الدولة المضي بأعمالها الأمنية والخدمية.

وبين المطلك أن الإعلان، ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر، عن العملية الأمنية في ديالى، كان أمرا خاطئا بالمنطق العسكري، افقد العملية عنصر المفاجأة، ومكن قادة المليشيات والعصابات من اتخاذ تدابيرهم اللازمة.