انفجرت الأمور في قطاع غزة مجدداً أمس على شكل مواجهات عسكرية، بعد شروع حركة «حماس» في حملة اعتقالات استهدفت عائلة «حلس» الفتحاوية التي تملك قدرات عسكرية كبيرة، وأدت المواجهات بحسب مصادر أولية لمقتل ثلاثة أشخاص، اثنان منهم من عناصر «حماس».
وسقوط عشرات الجرحى بينهم الكثير من المدنيين. وعبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تضامنه مع العائلة في اتصال هاتفي، فيما دخلت مصر على خط الوساطة مجدداً بين حركتي «حماس» و«فتح» لاحتواء الانفجار الأخير.
وقال الناطق باسم «حماس» إسلام شهوان أن ضابطا من شرطة «حماس» قتل نتيجة انفجار عبوة ناسفة، بينما قتل ضابط آخر نتيجة إطلاق قذيفة صاروخية خلال الاشتباكات التي وقعت في ضاحية الشجاعية بمدينة غزة، فيما قتل شخص ثالث في الاشتباكات التي وقعت منذ صباح أمس.
وصرح مسؤولون طبيون أن خمسة ضباط من «حماس» و40 شخصا آخرين بينهم أفراد في عائلة «حلس» أصيبوا في الاشتباكات.
وقال شهوان إن الشرطة بدأت حملة لاعتقال المتورطين في تفجير الشاطئ، في حي الشجاعية، وهناك قرار بحسم هذا الموضوع.
وفيما أعلنت شرطة «حماس» أنها سيطرت على 90% من المواقع المؤدية إلى منطقة عائلة «حلس»، واعتقال عدد من «المطلوبين»، أكد قيادي في فتح أن «عناصر حماس لم تستطع أن تتقدم خطوة واحدة حتى اللحظة منذ فجر هذا اليوم ولن تتقدم إلا على جثثنا».
وأفاد مصدر رسمي فلسطيني بان الرئيس محمود عباس أجرى ظهر أمس اتصالا هاتفيا، مع أحمد حلس «أبو ماهر» القيادي البارز في حركة «فتح» وعضو المجلس الثوري للحركة والمقيم في غزة. وأكد عباس في الاتصال التضامن مع عائلة «حلس» أمام «الهجوم» الذي يتعرضون له.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن عباس قوله لحلس «إن هذه المعركة التي تشنها مليشيات «حماس» غير مقبولة وهي استهداف لدعوته للحوار الوطني الشامل».
وأعلنت عائلة «حلس» أن حركة «حماس» شرعت في الحملة ضدها بهدف كسر إرادتها تحت ستار التحقيق في الانفجار، وأعلنت العائلة التي تضم مئات المسلحين أنها ستدافع عن نفسها مهما كانت التضحيات.
وتابعت العائلة في بيان: «منذ فجر أمس تقوم أجهزة «حماس» بمهاجمة منازل عائلة «حلس» مستخدمة كل أنواع الأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون و«الآر بي جي» التي تسقط على رؤوس النساء والأطفال في جريمة جديدة بحق أهلنا».
وأكدت العائلة، إن حركة «حماس» تريد «تصدير أزمتها الداخلية باتجاه أهلنا وأبناء شعبنا لأنها غير قادرة على مواجهة الحقيقة»، مشيرةً إلى أن «حماس» تعلم أن التفجيرات المدانة التي حدثت في غزة هي في إطار تصفية حسابات داخل الحركة.
وكشف مصدر مصري مسؤول بأن القاهرة أجرت أمس اتصالات مكثفة مع قيادات حركتي «حماس» و«فتح» لاحتواء الأحداث في قطاع غزة.
وقال المصدر إن الاتصالات التي أجراها المسؤولون المصريون مع قيادات «فتح» و«حماس» تهدف إلى حقن الدماء الفلسطينية.
وعلمت «البيان» من مصادر قيادية في حركة «الجهاد الإسلامي» أن قادة من الحركة يجرون مساعي واتصالات ولقاءات مكثفة في مدينة غزة بين كل من الحكومة المقالة وقادة «حماس» من جهة، وكبار عائلة «حلس» من جهة أخرى، لوقف الاشتباكات المسلحة.
«حماس» تغلق إذاعة ل«الشعبية»
أعلنت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أمس أن شرطة الحكومة المقالة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أغلقت إذاعة «صوت الشعب» التابعة للجبهة في قطاع غزة. وقال القيادي في الجبهة الشعبية كايد الغول لوكالة فرانس برس ان «عددا من أفراد الأمن الداخلي «التابع لحماس» اقتحموا مقر إذاعة صوت الشعب وابلغوا إدارة الإذاعة بوقف البث وإغلاقها دون إبداء إي أسباب».
وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انتقدت أول من أمس الاعتقالات التي قامت «حماس» و«فتح» في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن «سلطتي غزة ورام الله تجاوزتا الخطوط الحمراء في التطاول على الحريات العامة والتعددية السياسية».
رام الله ، غزة «البيان» والوكالات
