أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن بناء القوات المسلحة وتعزيز قدراتها في مختلف صنوف الأسلحة يتبوأ أهمية خاصة على الدوام في إستراتيجية سوريا الوطنية، في إطار مفهوم شامل للأمن الوطني يطول مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والشؤون العسكرية. فيما أفادت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل وسوريا أوضحتا للوسيط التركي بأنهما مستعدتان لدفع ثمن تحقيق السلام، يضمن الانسحاب من الجولان وجعلها منزوعة السلاح وفك الارتباط مع ايران.
وقال الأسد في كلمة بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لتأسيس الجيش السوري أن الأولوية هي للإنسان المقاتل وعمله وعطائه «فنغذي فيه عوامل الإبداع والمبادرة ونعلي فيه روح المسؤولية والغيرية وبذلك يتكامل عملنا في إطار من التفاعل الخلاق».
وتابع في كلمته التي نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية أن التدريب والاستعداد المتواصلين باستمرار ودأب «هما الطريق للارتقاء بمستوى القوات المسلحة ويجب ان يكون ذلك في اطار مناخ علمي معرفي معلوماتي يساعد على استيعاب كل التطورات والتقانات الحديثة ». واشاد بالقوات السورية المسلحة وخاطبها قائلا « كنتم دائما وستظلون مفخرة في العطاء والبذل والفداء، كنتم وستبقون الطليعة المشرفة في الدفاع عن ترابنا المقدس وتحرير الارض المحتلة والنضال من اجل استرجاع كل الحقوق». وتابع الأسد «كما كان شعبنا الوفي عامل الحسم الاهم في كل معركة خضناها وفي كل محطة عبرناها فإنه وبفضل تلاحمه مع قيادته في ظل الظروف التى عشناها في الفترة الماضية استطعنا ان نجتاز كل صعاب واجهناها في هذا المحيط الصاخب اقليميا ودوليا ».
من جهتها أفادت صحيفة «معاريف » العبرية امس بأن استنتاج مبعوثي رئيس الوزراء الإسرائيلي لمحادثات السلام مع سوريا هي أنه بالإمكان التوصل لسلام تاريخي وأن الجانبين أبلغا الوسيط التركي بأنهما مستعدان لدفع ثمن اتفاق السلام.
وقالت الصحيفة إن المشكلة الوحيدة التي تعيق التوصل لاتفاق سلام بين الدولتين هي الوضع السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت الذي أعلن الأربعاء الماضي أنه سيستقيل بعد انتخاب رئيس جديد لحزب كاديما في سبتمبر المقبل على خلفيات التحقيقات ضده بشبهة أعمال فساد.
وأضافت المصادر ذاتها أن «هذه فرصة تاريخية بالنسبة لإسرائيل وخسارة أننا سنضطر الآن لإهدارها». ويذكر أن مبعوثي رئيس الوزراء الإسرائيلي للمحادثات مع سوريا، يورام توربوفيتش وشالوم ترجمان، عقدا جولة محادثات رابعة وغير مباشرة مع الوفد السوري في اسطنبول يوم الأربعاء الماضي.
وذكرت «معاريف »أن أولمرت طلب من توربوفيتش الاستمرار في تركيز المفاوضات مع سوريا علما أن توربوفيتش قدم استقالته من منصبه كرئيس لطاقم مستشاري أولمرت في أعقاب إعلان الأخير نيته الاستقالة. وعبر عدد من كبار المسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي عن خيبة أملهم من أن الأزمة السياسية في إسرائيل من شأنها أن تؤخر المحادثات.
وأشارت « معاريف» إلى أن جهاز الأمن يدعم الاتصالات مع سوريا دعما جارفا وحتى أن رئيس الموساد مائير داغان، وهو أكبر المعارضين لاتفاق سلام مع سوريا بسبب معارضته انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان، غيّر رأيه وأصبح يؤيد التدقيق في الخيار السوري بصورة جذرية.
وأضافت أن التقديرات حول مسار المفاوضات سيقود إلى اتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا يشمل عدة بنود، بحيث ينص البند الأول على إعلان الدولتين عن إنهاء حالة الحرب بينهما، وتعقدان سلاما كاملا يشمل علاقات دبلوماسية وتبادل سفراء وما شابه. وينص بند مدني على تفاصيل موضوع التطبيع وربما أيضا أفكارا للتعاون بين الدولتين بمشاركة دولية فيما يتعلق بهضبة الجولان وهناك أيضا بند أمني.
وأشارت «معاريف »إلى أن البند الأمني سيشمل انسحابا إسرائيليا كاملا من هضبة الجولان وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح وخالية من تواجد عسكري، وتقليص التواجد العسكري السوري بين الجولان ودمشق وتقليص كبير للوجود العسكري في الجانب الإسرائيلي. كذلك يشمل هذا البند محطة إنذار مبكر في جبل الشيخ إضافة إلى ضمانات دولية مع تواجد ممثلين عن قوة متعددة الجنسيات في جبل الشيخ. ولفتت الصحيفة إلى أن أكثر المسائل المثيرة في الاتفاق هي كيفية صياغة الفصل الذي يتحدث عن ابتعاد سوريا عن إيران.
مواقف
ترويجات عن التحول غرباً
نقلت صحيفة «معاريف»عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة قولها إن الرئيس السوري بشار الأسد «يدرك أن موقعه بين أمين عام حزب الله حسن نصر الله وأحمدي نجاد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يلحق ضررا بسوريا وهو يريد العودة إلى الغرب ومستعد لدفع الثمن ويعرف أنه سيضطر للخروج من محور الشر». وأضافت أنه بسبب عدم وجود إمكانية لمنع سوريا من إقامة علاقات مع إيران فإن النية تتجه نحو صياغة بنود تقضي بأن لا تتعاون سوريا مع دول أو منظمات تنشط ضد إسرائيل.مقابل ان تتعهد إسرائيل بموقف مماثل يمنعها من مساعدة معارضين.
في حال طالت ولاية أولمرت لعدة شهور أخرى، على أثر عدم تشكيل حكومة بديلة وتقديم موعد الانتخابات العامة في إسرائيل حتى الأشهر الأولى من العام 2009، فإن أولمرت في هذه الحالة سيحضر اتفاق مبادئ أو اتفاقا كاملا مع سوريا ويطرحه على الكنيست وعلى الحكومة.
لكن «معاريف» رأت أن احتمال حدوث تطور كهذا ليس كبيرا وأن أولمرت سيفقد طاقته واهتمامه كلما مر الوقت. ونقلت عن قياديين في حزب شاس قولهم إن الحزب سيعارض كل اتفاق يطرحه أولمرت خلال الفترة المتبقية له في مكتب رئيس الوزراء. واعتبر القياديون في شاس أن «تنازلات مؤلمة مكانها في مفاوضات بطيئة بين شركاء حقيقيين لعملية سلام».
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات