أحيا لبنان أمس الذكرى الثالثة والستين لتأسيس جيشه باحتفال مركزي شدد خلاله رئيس الجمهورية ميشال سليمان على ضرورة «حل خلافاتنا بسرعة» تحسبا لأي مخاطر طارئة وإطلاق عجلة الحكم، داعيا العسكريين اللبنانيين إلى أنّ يعانق سلاحهم السلاح الموجه إلى صدر إسرائيل في إشارة إلى المقاومة. فيما توقع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان تعقد حكومته جلسة الاثنين المقبل لإقرار البيان الوزاري، رافضا الرد على اتهامات رئيس البرلمان نبيه بري له ب«اختراع فركوشة» معتبرا انه لا يضاهيه في ( خفة الظل والنكات).

وقال سليمان في حفل أقيم في الكلية الحربية بمناسبة العيد الـ 63 للجيش اللبناني طالبا من العسكريين توجيه سلاحهم إلى «صدر العدو..الذي سبق أن انهزم على أيديكم وأيدي المقاومة».

كما دعا العسكريين إلى توجيه هذا السلاح «إلى صدر الإرهاب المتربص بلبنان وإلى صدر الفتنة محذراً من اشتعالها».

وأعلن انّ العد العكسي بدأ لاستعادة مزارع شبعا وكفرشوبا التي ما زالت تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وقال «انّ كل الوسائل متاحة ومشروعة لتحقيق هذا الهدف».

ورفض سليمان «التفريط بالانجازات الوطنية التي تحققت وكان آخرها عودة أسرانا من سجون الاحتلال حاملين في أجسادهم الحرة كرامة لبنان وصموده التاريخي وضم تراب الوطن لرفات أبطال قاوموا الظلم حتى الشهادة».

ودعا سليمان العسكريين إلى عدم التردد في قمع المخلين «مهما كانت انتماءاتهم ومبرراتهم كي لا تعم الفتنة».

وقال «لا مكان بعد اليوم للحسابات الضيقة والخلافات الداخلية يجب أن لا تمنع أحصنة عربة الحكم من الانطلاق».

وأضاف سليمان «في ظل الظروف الاقليمية يترتب علينا إنهاء خلافاتنا ودعم البيت الداخلي لنواجه المخاطر ونواكب معا برؤية موحدة أي تطور باتجاه السلام فنستفيد منه وايجابياته بما يحفظ مصلحة الوطن العليا».

وخاطب العسكريين قائلا «حافظتم على وحدتكم الوطنية بالعرق والدم فلا تجعلوها عرضة للاهتزاز».

ولفت العسكريين إلى ان « أصعب ما يعترضكم هو استعمال السلاح ضد أهلكم ولكن أليس من الواجب التصدي لمن يطلق النار على أخيه في الوطن».

وأعاد سليمان إلى الذاكرة تصدي الجيش «مع المقاومة والشعب للعدوان الإسرائيلي الغاشم عام 2006 وقدمتم أكثر من 50 شهيدا» كما أعاد إلى الأذهان المعركة التي خاضها الجيش ضد «فتح الإسلام» المتطرف في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان العام الماضي.

وقال ان الجيش خاض «مواجهات شرسة مع الإرهاب لحماية شعبكم من الترهيب والاغتيال ولحماية الديمقراطية وحرية التعبير من محاولات خنقهما وارتفعت على لائحة الشرف والشهادة صور 170 شهيدا عدا الشهداء الأحياء من جرحى ومعوقين».

وأشار سليمان إلى ان لبنان عانى من ظروف أمنية صعبة« دفع فيها اللبنانيون من دمائهم كما عانى من انقسام حاد كاد يطيح بالسلم الاهلي وبرهنت المؤسسة العسكرية انها الاكثر تجسيدا للعيش المشترك».

وذكر سليمان بعودة الأسرى ورفات المقاومين من إسرائيل التي حققها حزب الله هذا الشهر.

واقيم العرض العسكري الرمزي في ثكنة شكري غانم في الفياضية (شرق بيروت) وحضره إلى جانب سليمان رئيسا البرلمان والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة والوزراء وشخصيات سياسية ودينية لبنانية وشخصيات ديبلوماسية عربية واجنبية.

وشاركت مروحيات عسكرية تحمل الإعلام اللبنانية في العرض الذي اختتم بإطلاق بالونات بيضاء وحمراء وخضراء، ألوان العلم اللبناني.

وشاركت بعلبك وصيدا وغيرها من المدن الكبرى بعيد الجيش «الذي أكد على الايمان بضرورة احياء الأمل في نفوس اللبنانيين».

بدأت الاحتفالات في الثكنات العسكرية المنتشرة في المناطق، حيث زينت الطرقات بالأعلام اللبنانية واعلام الجيش واللافتات المؤكدة على شموخ جباه أبطال الجيش ضباطا وعناصر، الذين أبدوا جهوزية تامة في حفظ الأمن. ووزع الأهالي الحلوى والفاكهة على الثكنات العسكرية الموجودة في المناطق المذكورة احتفاء بالمناسبة.

بدوره هنأ وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ الجيش قيادة وضباطا وأفرادا راجيا ان «تأتي المناسبة في العام المقبل وقد استعاد الوطن عافيته الكاملة بفضل تضحيات الجيش التي يلتف حولها جميع المواطنين».

من جانبه التقى الرئيس اللبناني مع رئيس مجلس النواب الذي امتنع في أعقاب اللقاء عن الإدلاء بأي تصريح.

فى السياق توقع السنيورة عقد جلسة لحكومته الاثنين المقبل للمصادقة على البيان الوزاري.

وقال للصحفيين امس «لا يمكن أن ينكر أحد التضحيات التي قدمها المقاومون على مدى كل السنوات الماضية والإنجازات التي صنعوها من أجل تحقيق عملية طرد المحتل من الأرض، ولا أحد يظن انه يحتكر المقاومة والآخر يرفض المقاومة».

وردا على سؤال عما إذا كان هناك خلاف على عبارات تحرير أو استرجاع الأرض، قال «كل هذه الأمور حلت».

وستقدم حكومة السنيورة بيانها الوزاري إلى مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه.

ورفض السنيورة الرد على كلام رئيس مجلس النواب المنشور في الصحف والذي اتهمه فيه بأنه «يخترع فركوشة»، وقال: «الحقيقة أنني لا استطيع أن أضاهي الرئيس بري في خفة دمه وظرفه وابتداعه للنكات».

وردا على سؤال قال «صحيح أن البيان استغرق 14 جلسة ولكن أعتقد ان المحصلة ستكون إن شاء الله خيرا وستكون جامعة للبنانيين، وصحيح أن البيان الوزاري يحتوي كثيرا من الأمور لكنه يضع مسارات.

صحيح أن المرحلة المقبلة ستشكل حملا ثقيلا على الحكومة لكن إن شاء الله بهمتها وبهمة أعضائها وتعاونها مع المجلس النيابي ستتمكن من معالجة عدد من الأمور وتضع مسارات للمستقبل.

ما حصل سيكون في حد ذاته دروسا للمستقبل وفي النهاية البيان الوزاري هو كتأليف الحكومة هو عمل محلي فكل كلمة ساهم فيها الجميع من أعضاء اللجنة وهذا أمر يعتز به».

من جهته التقى رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع سفيرة بريطانيا فرانسيس ماري غاي.