تدرس الحكومة العراقية اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لإعفائه من ديونه في حال لم يثمر تحرك الدبلوماسية الثنائية عن حل. في اشارة إلى ملف الديون والتعويضات الكويتية، في وقت دخل رئيس وزراء الحكومة العراقية نوري المالكي أمس على خط المساعي للتوافق على تعديل قانون الانتخابات، فيما عقد اجتماعا خماسيا ناقش تطورات الأوضاع في العراق.
ووضعت الحكومة العراقية خيار اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يعفي العراق من ديونه أو التعويضات المترتبة عليه، مطروحا بقوة في حال لم يثمر تحرك الدبلوماسية الثنائية عن حل.
وقال نائب رئيس كتلة الائتلاف في مجلس النواب علي الأديب إن «إلغاء التعويضات أو الديون المترتبة على العراق يعد من ابرز مطالبنا الأساسية، اذ استوفت الكويت الكثير من المبالغ الضخمة من الميزانية العراقية خلال السنوات الماضية عبر التعويض بنسبة 5 في المئة من واردات العراق وهذه التعويضات لم تكن منصفة كونها جاءت نتيجة لسياسات النظام المباد»، حاضا الحكومة الكويتية على ان «تحذو حذو العديد من دول العالم الدائنة للعراق وتلغي ديونها التي تكبل العراق اقتصاديا وماليا نتيجة السياسات السابقة».
وعول الأديب على إمكانية ان «تحقق طبيعة العلاقات المتطورة على المستوى الثنائي نتائج تدفع باتجاه إعفاء الديون والتعويضات»، ملمحا إلى ان «الخيار الثاني ربما يتحول من الجهود الدبلوماسية العراقية إلى التحرك باتجاه مجلس الأمن لاستصدار قرار من اجل اعفاء العراق من ديونه».
وتزامن هذا التوجه مع تحركات داخلية تهدف إلى إعادة توحيد الصف الوطني باتجاه القضايا الحساسة، مع سلسلة اجتماعات عقدت خلال الساعات الماضية، بشأن إيجاد صيغ توافقية لقانون انتخابات مجالس المحافظات مع تحديد مجلس النواب غداً الأحد موعداً للتصويت على بنوده بعد النقض الرئاسي.
وجرى اجتماع خماسي ضم رؤساء الجمهورية والوزراء واقليم كردستان، إضافة إلى زعيم الائتلاف الموحد عبد العزيز الحكيم ونائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي.وبحسب المجتمعين بحثوا تطورات الأوضاع، لاسيما بعد إقرار قانون الانتخابات في مجلس النواب، واعتراضات التحالف الكردستاني وعدد من النواب على طريقة التصويت. واتفق القادة على مواصلة الجهود لتوحيد الرؤى والتمسك بالوحدة الوطنية وتعزيز النجاحات الحكومية التي تحققت مؤخراً.
وأعلن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني أن قضية كركوك الشائكة تهم كل شرائح الشعب العراقي وربما يترتب على عدم حلها نزف للدماء وانا اعتقد ان الذي يقصر بالحضور إلى جلسة الأحد انما يقصر بحق اهله وبحق وطنيته وسوف يطعن حتى في شرفه السياسي. وشدد المشهداني على ضرورة إجراء انتخابات مجالس المحافظات هذا العام منتقدا نقض رئاسة الجمهورية لقانون الانتخابات، وواصفا هذا النقض بغير المتوازن والعاطفي.
وأكد المشهداني أن قضية الانتخابات في كركوك لها أبعاد دولية واقليمية ووطنية، رافضا الاتهامات التي وجهت إليه بمعاداة الأكراد والانتماء إلى حزب «البعث»، مشيراً إلى أن «الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو الذي قاد الجيش العراقي ودخل إلى اربيل وثبت حكم الأكراد هناك وليس أنا». وأمام الاستعداد والنفير العام الذي دعا إليه العرب والتركمان في كركوك وقرارهم بإخراج أكراد الحزبين من المدينة.
تراجع مجلس كركوك الكردي عن قرار ضم المدينة إلى الاقليم الكردي. وأكد العضو الكردي محمود محمد أحمد إن «ما جرى كان طلبا وليس تصويتاً بالانضمام إلى إقليم كردستان»، مشيرا إلى أن «22 عضوا من مجموع 41 عضوا أيدوا طلب الانضمام إلى الإقليم».
وأعرب رئيس مجلس محافظة كركوك رزكار علي عن أسفه لأن «الكتل السياسية في البرلمان العراقي لم تتوصل إلى قرار توافقي حول قانون المحافظات». وقال احد الصحافيين انه كان بقرب رئيس المجلس الكردي رزكار وسمعه يتمتم ويقول «والله حيرونا كل لحظه تعليمات شكل» في اشارة إلى الطلب العاجل بالتصريح ان الامر هو مجرد طلب وليس تصويتا على الحاق المدينة إلى الاقليم.
واعتبر مراقبون سياسيون أن الطلب الذي تقدم به أكراد من مجلس محافظة كركوك لضم المحافظة إلى اقليم كردستان، مجرد بالون اختبار «فاشل»، في محاولة من التحالف الكردستاني للضغط على مجلس النواب، بهدف تحقيق أعلى سقف من المكاسب في قانون انتخابات مجلس المحافظات، المؤمل إقراره غداً الاحد.
وسرعان ما تراجع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني عن هذا الموقف، معبراً عن عدم جديته، وانه «مجرد تهديد»، خلال مكالمة هاتفية أجراها معه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، الا ان هذا التراجع لم يهدّئ ردود الفعل المعاكسة لدى البرلمانيين الذين حذروا الطرف الكردي من «اللعب بالنار».
وإلى جانب التصعيد الكردي، الذي اعتبره البرلمانيون المتوافقون مع التحالف الكردستاني على تمرير قانون الانتخابات، مع تعديلات جزئية طفيفة «بأنه غير مبرر»، توقع النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون، ان يصوت مجلس النواب غداً على قانون انتخابات مجالس المحافظات.
بغداد ـ «البيان»
