وافق مجلس الأمن الدولي فجر أمس على تمديد مهمة قوة السلام المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي «يوناميد» لمدة سنة في دارفور، ويأخذ في اعتباره قلق الاتحاد الإفريقي من تداعيات اتهام للرئيس السوداني عمر البشير. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار 1828 الذي تقدمت به بريطانيا واعتمد بإجماع الدول الـ 14.

ويطلب القرار من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة «الالتزام بتقديم مروحيات ووسائل مادية أخرى إلى قوة السلام المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. كما عبر القرار عن قلق المجلس العميق لتدهور الوضع الأمني وقتل عمال الإغاثة وطالب القرار أيضا بوضع نهاية للهجمات على المدنيين من أي جانب «بما في ذلك القصف الجوي.» واشترطت سبع دول في المجلس هي ليبيا وجنوب إفريقيا وروسيا والصين وفيتنام واندونيسيا وبوركينا فاسو الإشارة إلى مسألة المحكمة الجنائية الدولية في نص القرار للتصويت لصالح تجديد تفويض قوة السلام.

وعبر السفير البريطاني في الأمم المتحدة جون سويرز عن أسفه «لضيق الوقت الذي منعنا من مناقشة المشاكل التي عرضتها إحدى البعثات».

وقال سويرز إن «مجلس الأمن لم يتخذ أي موقف تجاه مسألة اقتراح (مدعي المحكمة الجنائية) اتهام الرئيس البشير، وهذه القضية ستناقش في يوم آخر».واعترضت الولايات المتحدة على تسوية تم التوصل إليها الأربعاء تتضمن الإشارة إلى طلب تقدم به الاتحاد الإفريقي لتعليق تنفيذ إجراء المحكمة الجنائية الدولية الذي يستهدف البشير «حتى لا تتأثر عملية السلام في السودان».

وقال مساعد المندوب الأميركي في المنظمة الدولية اليخاندرو وولف إن «الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت لان الإضافات على القرار (بشأن المحكمة الجنائية الدولية) توجه إشارة خاطئة إلى الرئيس السوداني وتقوض الجهود لمثوله مع آخرين أمام محكمة».

إلا انه أكد أن واشنطن تدعم بدون تحفظ تمديد مهمة القوة الدولية الإفريقية.

واقترحت جنوب إفريقيا وليبيا باسم الاتحاد الإفريقي تعليق تنفيذ قرار توقيف الرئيس السوداني لمدة سنة. لكن هذا التعديل لم تتم إضافته إلى نص القرار. وفي المقابل، يؤكد النص أن مجلس الأمن يأخذ في الاعتبار بيان الاتحاد الإفريقي الذي دعا في 21 يوليو إلى «تعليق الإجراءات خوفا من أن تتأثر عملية السلام في السودان باتهام البشير».

ورأى سفير الصين وانغ غوانجيا ان القرار «مهم» مؤكدا انه يقدم «ضمانات أساسية لنجاح عملية حفظ السلام». كما وصف اقتراح المدعي العام مورينو اوكامبو بانه «قرار غير مناسب في وقت غير مناسب».أما سفير السودان عبد المحمود عبد الحليم محمد، فقد قال إن معظم الدول الأعضاء «صدمت بموقف الولايات المتحدة» وأشاد بموقف البعثة البريطانية.

وأعلنت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن ترحيب السودان بقرار مجلس الأمن الخاص بالقوات الهجين في إقليم دارفور بغرب السودان.

وقال السفير السوداني أمس «بلادنا يسعدها اعتماد مجلس الأمن للقرار الخاص بتجديد التفويض للعملية المشتركة بدارفور».

وأضاف «أؤكد للمجلس أن السودان ظل وفياً لكافة التزاماته إزاء مطلوبات نشر العملية الهجين (يوناميد) في إقليم دارفور.

منظمات حقوقية ترحب

رحبت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش» بالموقف الأميركي وقالت إن الامتناع الأميركي عن التصويت على القرار هو تصويت ضد إعطاء البشير «شيكا على بياض للخروج من السجن.»

وسمى تقرير كتبه خبير الطيران توماس وتنجتون مدعوما من 30 جماعة حقوقية ومركز بحثي دولا يمكنها بسهولة توفير الطائرات الهليكوبتر المطلوبة لدارفور وقال إن دول حلف شمال الأطلسي وحدها يمكنها توفير 104 طائرات هليكوبتر أي ستة أمثال المطلوب.

ولم ينشر سوى 9500 جندي من 26 ألفا كان من المقرر نشرهم فيما تتمسك الخرطوم بان يكون اغلب أفراد القوة من الأفارقة وبيروقراطية الأمم المتحدة.

ومما يزيد من مشكلات القوة المشتركة أن الدول المشاركة فيها لم توفر طائرات هليكوبتر ومعدات مطلوبة بشدة للبعثة.

(وكالات)