انتهى الاجتماع الذي ضم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع في واشنطن دون الإفصاح عن ماهية المباحثات التي جرت خلال اللقاء، وسط تأكيدات فلسطينية برفض أي اتفاقات جزئية، في وقت ألقى إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت نيته الاستقالة بظلاله على أجواء المفاوضات، بالتزامن مع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس التزامه العمل مع أي رئيس حكومة قادم في إسرائيل، فيما ذكرت مصادر مقربة من أولمرت أنه سيسعى للتوصل لاتفاق سلام قبيل استقالته.
وكشفت أوساط سياسية مطلعة في واشنطن أن ملف القدس المحتلة يشكل موضع خلاف رئيسي في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي تجري في واشنطن، حيث ناقش الاجتماع الثلاثي، الذي ضم كلاً من رايس والوفدين الفلسطيني برئاسة أحمد قريع والإسرائيلي برئاسة تسيبي ليفني أول من أمس، ملفات التسوية الدائمة وفي مقدمتها اللاجئون والمستوطنات والقدس والدولة الفلسطينية المستقلة والحدود والمياه وغيرها من القضايا. وألغت وزيرة الخارجية الأميركية مؤتمراً صحافياً كان من المقرر أن تعقده في نهاية الاجتماع، أرجعه مراقبون لاستقالة رئيس الحكومة الإسرائيلية. كما لم تدل وزيرة الخارجية الإسرائيلية بأي تعليق لدى خروجها من الاجتماع.
من جهته، أعلن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن الولايات المتحدة والفلسطينيون وإسرائيل اتفقوا على العمل بجهد للتوصل إلى اتفاق سلام كامل في الشرق الأوسط لكن «دون حرق المراحل». وأوضح عريقات في ختام الاجتماع الثلاثي أن الطرف الفلسطيني «لن يختار حلاً يقوم على اتفاق جزئي من شأنه أن يحرق المراحل، أو أي شيء يكون بعيداً عن اتفاق شامل على كل المواضيع». وأضاف المفاوض الفلسطيني: «فليفهم الجميع أننا نفاوض على مواضيع كالقدس والحدود واللاجئين والأمن والأسرى والمياه، وإننا نريد التوصل إلى اتفاق على كل هذه النقاط، أو لن يكون هناك اتفاق». وأعلن عريقات أن رايس أبلغت الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أنها ستزور المنطقة يوم 20 أغسطس المقبل لعقد اجتماعات ثنائية مع الفلسطينيين والإسرائيليين واجتماعات ثلاثية بمشاركة الطرفين.
وقال عريقات إن «الإدارة الأميركية أكدت عزمها على العمل مع الطرفين من اجل التوصل إلى اتفاق وأشار إلى أن الفلسطينيين طالبوا بتفعيل الآلية الثلاثية الفلسطينية الإسرائيلية الأميركية من اجل متابعة تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من خارطة الطريق، خاصة وقف الاستيطان».
وفي سياق متصل، نقل عن الناطق بلسان البيت الأبيض غوردن غوندرو قوله بعد إعلان أولمرت نيته الاستقالة أن الرئيس الأميركي مصمم على التوصل إلى اتفاق سلام قبل نهاية ولايته في نهاية العام الحالي.
يأتي ذلك فيما صرحت مصادر مقربة من أولمرت أمس، أنه سيحاول التوصل إلى اتفاق في محادثات السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أن تأتي حكومة إسرائيلية جديدة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن أولمرت ينوي «التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين في الفترة المتبقية له». وأضاف إن «أي اتفاق سيتوصل له مع الفلسطينيين لن يكون اتفاقا شخصيا وسيعمل على ضمان اطلاع زعيم كاديما الجديد عليه وضمان موافقته».
من جهته أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أنه سيعمل «مع أي رئيس وزراء» إسرائيلي منتخب وذلك بعد أن اعلن إيهود اولمرت انه سيستقيل من منصب رئيس الوزراء في سبتمبر المقبل. وقال عباس خلال مؤتمر صحافي في ختام زيارة إلى تونس «نحن نتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب من قبل الإسرائيليين، لذلك نستمر في التعامل مع إيهود اولمرت إلى أن يأتي غيره وسنتعامل مع من يأتي بعده».
من جهته، قال حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سلام فياض إنه لا يوجد لدى إسرائيل حاليا أي حل سياسي.
وأضاف فياض في حديث للصحافيين على هامش زيارته للمناطق المتضررة من جدار الفصل في محافظة قلقيلية شمال الضفة إن جميع إجراءات إسرائيل على الأرض هدفها عدم الوصول إلى أي حل وعدم قيام الدولة الفلسطينية. وقال إن هذه الممارسات لا تلغي الحقوق الفلسطينية، وان حكومته تعمل على تثبيت المواطنين في أرضهم. وأضاف إنه يجب على السلطة أن تسير على جانبين متوازيين هما المفاوضات وتعزيز صمود المواطنين، مؤكداً استمرار العمل والصمود حتى إزالة الاحتلال.


