وزعت مؤسسة القذافي للتنمية، التي يديرها سيف الإسلام النجل الثاني للرئيس الليبي معمر القذافي، أفلاما تتضمن أحاديث وتصريحات لسجناء ومعتقلين سياسيين سابقين يوجهون خلالها اتهامات علنية لبعض رموز السلطة في ليبيا بارتكاب جرائم تعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وتظهر هذه الأفلام بعض المعارضين السابقين وهم يتهمون صراحة وبالأسماء رجال في الحرس القديم في ليبيا والمحسوبين على حركة «اللجان الثورية» والتي تعتبر العمود الفقري للنظام الجماهيري الذي دشنه القذافي في العام 1977. وقال معارض ليبي سابق، في معرض شرحه لما تعرض له من تنكيل وتعذيب إن مسؤولا يشغل منصباً حكومياً كان يدير معسكر الاعتقال «ويوزع الجلادين بطريقة عجيبة وغريبة». كما سمى مسؤولا آخر قال إنه كان يشارك في هذه العمليات.

وقال سجين سياسي سابق آخر لم يتم تعريفه، إن مسؤولا سابقا من أبرز عناصر الأمن و«اللجان الثورية» المقربين القذافي «كان يهددني بأنه سيأخذ كل ما لدي»، وذكر سجين آخر في أحد هذه الأفلام أن مجموعة من رجال المخابرات اقتحموا منزله وسحبوه أمام أولاده بتهمة التآمر ضد الثورة. هذه هي المرة الأولى التي تسمح فيها السلطات الليبية لاعترافات مثل هذه بأن تبث في العلن، كما أنها المرة الأولى التي تلجأ فيها مؤسسة «القذافي» للتنمية إلى بث شكاوى موثقة بالأشرطة حول حالات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا.

وكان سيف الإسلام القذافي تعهد مؤخراً بنشر كافة الحقائق الخاصة بما جرى في السجون الليبية من انحرافات أدت إلى وقوع انتهاكات بحق بعض الليبيين، خاصة المعارضين السياسيين المناوئين لنظام حكم والده العقيد القذافي. واستضافت قناة «ليبيا» الفضائية التابعة لمؤسسة «الغد» الإعلامية المقربة من سيف الإسلام في لقاء نادر هو الأول أيضا من نوعه مجموعة من المعارضين السابقين في نفس الإطار.

يشار إلى أن سيف الإسلام يقود حملة لتحسين سجل نظام والده في ما يتعلق بحقوق الإنسان في وقت تقول فيه منظمات محلية ودولية إن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا لا تزال تشهد انتهاكات بمعرفة السلطات المختصة.

طرابلس ـ سعيد فرحات