دخلت إسرائيل أمس مرحلة ضبابية مع إعلان رئيس الوزراء إيهود اولمرت عدم ترشحه لانتخابات حزب «كاديما» في 17 سبتمبر، وسيطرت حمى الانتخابات على الأوساط الإسرائيلية وسط ترجيح استطلاعات الرأي فوز وزيرة الخارجية تسيبي ليفني برئاسة الحزب، دون أن يستبعد زعيم المعارضة اليمينية بنيامين نتانياهو احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة، نتيجة عدم التفاؤل من قبل كثيرين بمن فيهم مسؤولين في «كاديما»، بإمكانية أي شخص يفوز برئاسة الحزب، على تشكيل تحالف حكومي.

وأشاد المتنافسان الرئيسيان على خلافة أولمرت في رئاسة كاديما: وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير النقل شاوول موفاز بقراره التنحي أول من أمس وبعدم التدخل في عملية اختيار خليفته.. في وقت تظهر استطلاعات الرأي تقدما طفيفا لليفني على موفاز المصنف ضمن «الصقور»، كما ذكرت إذاعة الجيش بعيد استقالة اولمرت أن عددا متزايدا من نواب «كاديما» يدعمون ليفني.

ووفقا للدستور، يتعين على الرئيس شيمون بيريز تكليف الرئيس المقبل لحزب «كاديما» اكبر الأحزاب في البرلمان بتشكيل الحكومة، وأمام هذا الأخير مهلة من 42 يوما لحشد الغالبية في الكنيست والتصويت على الثقة.

في حال الفشل، بإمكان بيريز تكليف نائب آخر القيام بالمهمة أو الإعلان عن استحالة تشكيل حكومة، والاقتراح على البرلمان أن يوافق على حله في حين تنتهي ولايته العام 2010. وأعلنت ليفني وموفاز رغبتهما في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم خصوصا حزب الليكود اليميني المعارض. وتعهد موفاز أمس بالعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية في حالة انتخابه رئيسا لحزب «كاديما». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله إنه سيعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية «ذات قاعدة واسعة قدر الإمكان» في حال انتخابه.

وأعرب الوزير الإسرائيلي عن اعتقاده بأن إجراء انتخابات عامة لن يكون في صالح إسرائيل. وقال موفاز وهو وزير دفاع سابق إن « معظم التحديات التي تواجهها إسرائيل تخص المجال الأمني وهو يخوض هذا المجال منذ 40 عاماً». لكن زعيم الليكود رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو يرفض الانضمام إلى مثل هذا السيناريو، ودعا لإجراء انتخابات عامة في إسرائيل. وقال نتانياهو الذي تظهر استطلاعات الرأي تقدم حزبه لراديو إسرائيل «هذه الحكومة بلغت منتهاها ولا يهم من يتزعم كاديما. كلهم شركاء في هذه الحكومة الفاشلة تماما.

المسؤولية الوطنية تحتم الرجوع إلى الشعب وإجراء انتخابات جديدة» واظهر استطلاع آراء أن زعيم المعارضة نتانياهو هو الأوفر حظا، في حال إجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وبحسب الاستطلاع الذي بثت نتائجه قناة التلفزيون العاشرة الإسرائيلية الخاصة، فان هذه الفرضية تشير إلى إن نتانياهو سيحقق فوزا كبيرا على وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، وعلى وزير النقل شاؤول موفاز، ابرز المرشحين لخلافة اولمرت على رأس «كاديما».

ومنح الاستطلاع نتانياهو تأييد 36 بالمئة من الأشخاص المستجوبين، مقابل 24. 6 في المئة لليفني، و14. 9 في المئة لوزير الدفاع إيهود باراك زعيم حزب العمل، ولم يدل باقي المستجوبين برأي. وكان زعيم المعارضة اليمينية شغل منصب رئيس الوزراء بين 1996 و1999 قبل أن يهزمه باراك. وعبر عدد من المراقبين عن قناعتهم بأنه لن يكون بوسع الزعيم المقبل لـ «كاديما» تشكيل حكومة في ظل الظروف الحالية طالما أن الحزب منقسم بسبب الخلافات الشخصية.

وقال المسؤول الثاني في الحكومة حاييم رامون أنه لا يعتقد بوجود فرص كثيرة لتشكيل حكومة بقيادة «كاديما» لان «الأجواء السياسية دخلت منطقة من الاضطرابات حيث من الصعب جدا عودة الهدوء إليها». وأضاف رامون المقرب من اولمرت إنه «سيكون صعبا للغاية التصويت على الموازنة في الظروف الحالية التي تشجع تقديم اقتراحات شعبوية جدا»، لكنه رفض تحديد هوية مرشحه المفضل لزعامة «كاديما».

ومن جهته، قال الأمين العام لحزب «العمل» ايتان كابل إن «الزعيم المقبل لكاديما سيواجه صعوبات حقيقية في تشكيل حكومة أخرى». من جهته، قال زعيم حزب العمل وزير الدفاع إيهود باراك الذي يقوم حاليا بزيارة للولايات المتحدة أن أولمرت الذي تلاحقه فضيحة فساد اتخذ القرار الصحيح من خلال عدم السعي لإعادة انتخابه مرة أخرى كزعيم لحزب كاديما وهو ما يعني أنه سيترك منصبه في سبتمبر المقبل. وأضاف باراك: «أعتقد أن هذا هو القرار المسؤول والمناسب وتم اتخاذه في الوقت المناسب».

من جهة أخرى، أكدت الهيئة المسؤولة عن مكافحة الفساد في إسرائيل أن إعلان رئيس الوزراء إيهود أولمرت التنحي عن منصبه في سبتمبر لن يؤثر على التحقيق معه بشأن الاشتباه في تورطه في قضايا فساد. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أمس أن محققي الشرطة المسؤولين عن النظر في سلسلة قضايا الفساد الموجهة ضد أولمرت سيجرون استجوابا آخر له اليوم الجمعة حول بعض المزاعم. ونقلت الصحيفة عن الناطقة باسم «الوحدة الوطنية لمكافحة الاحتيال» أن التحقيقات ستستمر بصورتها العادية، وسيستجوب المحققون أولمرت اليوم في محل إقامته بغض النظر عن الإعلان.

ويواجه اولمرت اتهامات تتعلق بالحصول على صفقات مالية وعينية مشبوهة وعقد صفقات في مجال الاستثمار شملت أصدقاء له على مدار أكثر من 10 أعوام. وقال الرئيس السابق لهذه الوحدة بوعاز جوتمان للصحيفة: «لدى الشرطة الكثير من الأدلة المادية المتعلقة بأولمرت إلى درجة أنها تصيبك بالصداع إذا ما نظرت فيها»، مؤكدا أن «هناك مادة كافية لتوجيه اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة العامة». وكان محققو الشرطة قاموا باستجواب اولمرت ثلاث مرات قبل ذلك.