أبلغ الرئيس السوري بشار الأسد أمس نائب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار عبد العزيز الحكيم دعم بلاده للعملية السياسية الجارية في العراق، ووجوب تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع مكونات الشعب العراقي بما يحفظ وحدة العراق وسيادته وأمنه واستقراره وصولاً إلى تحقيق استقلاله الكامل من خلال انسحاب القوات الأجنبية منه. فيما نفى الحكيم وجود صياغة نهائية للاتفاقية الأمنية مع الأميركيين واضعا اربعة شروط لها.
وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الحكيم «عبر عن تقديره الكبير لمواقف سورية الداعمة للعراق حكومة وشعبا ولما تتحمله من أعباء نتيجة استضافتها للمهجرين العراقيين». وبحث الجانبان خلال اللقاء كافة الملفات بما فيها ضرورة إنهاء الاحتلال الأجنبي للعراق، والحفاظ على وحدة وسيادة وأراضي بلاد الرافدين، وناقشا مجالات التعاون الأمني بين سوريا والعراق، ومسألة ضبط الحدود، وملف المهجرين العراقيين المقيمين على الأراضي السورية.
من جانبه أكد عمار الحكيم في مؤتمر صحفي مشترك مع هادي العامري مسؤول لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي أن هناك أربعة شروط للاتفاقية الأمنية التي تبحثها واشنطن وبغداد تتمثل في: ضرورة عدم المساس بالسيادة الوطنية للعراق، وأن تتسم بالشفافية، وألا تكون هناك بنود سرية، ولا ملحقات سرية لها. وقال الحكيم إنه لا توجد حتى الآن صياغة نهائية للاتفاقية وأن كل ما هو موجود عبارة عن أبحاث ومسودات لها مشددا على أهمية أن يكون هناك إجماع وطني عليها.
وأضاف أن المجلس الأعلى يرفض فكرة القواعد العسكرية حيث أسماها بـ «المعسكرات المؤقتة» مشيرا إلى أن هناك ظرفا أمنيا يستدعي بقاء هذه القوات لفترة زمنية محددة تجدد كل فترة بناء على موافقة الحكومة العراقية وأن بقاءها ينظم بقانون. وأشار الحكيم إلى أن العراق بصدد تنظيم بقاء القوات الأميركية في العراق من خلال صيغة جديدة وقال «إنهم طلبوا الحصانة على الشركات الأمنية وتم رفضها».
وأضاف الحكيم « أن البحث تناول تعزيز العلاقات بين سوريا والعراق، معربا عن أمله في أن تتجسد تلك الإرادة من خلال اللجان المشتركة وأن تكون فرصة لتبادل الأفكار لتطوير العلاقات العربية ـ العربية». وقال «إن سوريا تتحمل مسؤولية مضاعفة بوصفها رئيسا للقمة العربية للعب دور في حل الخلافات العربية»
واعرب الحكيم عن امله في أن تكون هناك آفاق واسعة لتبادل المصالح بين سوريا والعراق على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية حيث وصف لقاءه بالأسد بأنه «كان مطولا واتسم بالصراحة والشفافية».
وأكد أن العراق «مستعد ليضحي بكل شيء إلا سيادته » مشيرا إلى أن الأجواء الحالية لا تنبئ بتوقيع اتفاقية أمنية طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن نظرا للظروف التي يمر بها العراق حاليا والتي لا تسمح بذلك. ومن جهته أشار العامري إلى أن جدولة انسحاب القوات الأجنبية بحثت مع الجانب الأميركي.
وردا على سؤال عما إذا كان المجلس الأعلى مازال يطالب بنظام فيدرالي في العراق في ظل معارضة بعض الأطياف قال الحكيم «إن الفيدرالية ليست نظرية لتكون مثار جدل إنما هي حقيقة دستورية نص عليها الدستور الذي صوت له 80 % من الشعب العراقى». وأضاف «الفيدرالية حققت للأكراد في إقليم كردستان المزيد من النهوض والتنمية والازدهار.
ولفت إلى أن السنوات المقبلة ستجعل من سكان إقليم كردستان مواطنين من الدرجة الأولى بينما في المناطق الأخرى سيكون العرب مواطنين من الدرجة الثانية. وشدد الحكيم على أن المجلس الأعلى لن يخطو خطوة من شأنها أن تربك وحدة العراق مشددا على أن عروبة العراق واقع وتاريخ وسلوك وهوية وليست سطرا يكتب في الدستور. وكان الحكيم والوفد المرافق له قد وصل إلى دمشق الليلة قبل الماضية في زيارة إلى سوريا تستمر خمسة أيام.
دمشق - تيسير أحمد، والوكالات

