اصدر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عفواً عن 250 من المتهمين والمدانين في قضايا الحق العام ومحكومين من غير المتورطين في قضايا إرهاب غداة لقائه مع مجموعة من رجال الدين السنة والشيعة دعا خلاله إلى تأسيس مرصد وطني لمتابعة وترشيد الخطاب الديني.
وجاء الأمر الملكي بالعفو عن 225 من الأشخاص المتهمين والمدانين بقضايا الحق العام ممن لم يتورطوا في ارتكاب مخالفات جنائية تمس أمن الوطن والمواطن فضلا عن محكومين آخرين من دون انتظار مناسبة حلول عيد الفطر المبارك للإفراج عنهم بمناسبة لقاء الشيخ حمد بن عيسى مع علماء الدين.
وأكد بيان صدر أمس عن الديوان الملكي أن المبادرة تأتي «تيمنا بما عبر عنه المشاركون الكرام في ذلك اللقاء التاريخي من روح فياضة لصيانة الوحدة الوطنية تنم عن طيبة أهل البحرين وسماحتهم من منطلق دينهم السمح، وما أبدوه من أفكار بناءه لمستقبل البلاد، وما اتخذوه من قرارات لاستمرار هذه الظاهرة الايجابية برعاية الملك في حياة الوطن والمواطنين وما من شأنه تطوير الخطاب الديني بين المسلمين كافة وانفتاحه على الحوار مع الأديان السماوية والثقافات الإنسانية تقوية للذات في حوارها مع الآخر».
وبحسب البيان الملكي تأتي مكرمة ملك البحرين «من منطلق حرصه على تعزيز وحدة الصف الوطني باعتبار أبناء بلاده أسرة واحدة متماسكة وكذلك لحماية مستقبل أبناء الوطن وإتاحة الفرصة لهم مرة أخرى للمشاركة في مسيرة البناء والتنمية إلى جانب بيان أن مملكة البحرين لديها رسالة حضارية للعالم بأسره ترتكز على أسس الانفتاح والحوار والديمقراطية»، و«رغبة من جلالة الملك في إحياء أفراح الوطن والمواطنين وإعادتها إلى قلوب الأمهات والأسر باحتضان أبنائها، وكذلك بمناسبة اللقاء الوطني».
وكان الشيخ حمد وجه المجتمعين من رجال الدين أول من أمس إلى أهمية أن يكون «الخطاب الديني المنطلق من المنابر داعياً ومراعياً للوحدة الوطنية والمحبة والتآخي» ضمن إطار خطاباته بهذا الشأن، لافتا انتباه المجتمعين إلى ما يحيط بالمنطقة والبلاد من محاذير تتطلب التمسك بالوحدة الوطنية والتكاتف لسد الثغرات في وجه المؤثرات الخارجية.
وشدد على دورهم في توجيه الشباب الذي يستمع بحكم التوجه الديني إلى خطاب تلك المنابر، مشدداً على مسؤوليتها عن سلوكه، مؤكدا أن المزيد من التنمية سيأخذ مجراه في البلاد لرفع المستوى المعيشي للمواطنين شريطة توفر الأمن والاستقرار ونبذ العنف في كافة ربوع البلاد وخاصة في المناطق المعنية بمشروعات التنمية.
وحض الملك المجتمعين على أن يكونوا روادا في تطوير حوار نموذجي بحريني بين المسلمين كافة لما تمتاز به البلاد عبر تاريخها من تسامح وانفتاح، مناشدا الجميع للحفاظ على هذا النموذج المشع والعمل على تنميته والارتقاء به.
على الصعيد ذاته، كشف مصدر مطلع أن لقاء آخر سيجمع الملك والمعنيين بالشأن الديني خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة. وتصاعد التوتر في البحرين في الأيام القليلة الماضية بعد إعلان السلطات في 17 يوليو عن ضبط 107 زجاجات حارقة (مولوتوف) وسلاح ابيض في منزل مهجور في قرية المالكية جنوب البحرين كانت معدة لاستخدامها في أعمال شغب.
المنامة ـ غازي الغريري
