اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس محافظتي نابلس وجنين في الضفة الغربية، واعتقل عشرة فلسطينيين على الأقل، يأتي ذلك فيما كشفت منظمة «يش دين» الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان في تقرير نشر أمس أن الجيش الإسرائيلي لم يتابع 94% من الشكاوى التي قدمها فلسطينيون بشأن تعديات اتهموا العسكريين بارتكابها حيالهم.
وأوضحت المصادر الفلسطينية أن قوات إسرائيلية معززة بعدة آليات عسكرية اقتحمت نابلس وجالت في بعض أحيائها وشوارعها، مشيرة إلى أن قوة عسكرية أخرى اقتحمت قرية زواتا. وأضافت المصادر أن عددا من الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت قباطية في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وانتشرت في أحيائها.
وأشارت إلى أن تلك القوات شنت عمليات مداهمة وتفتيش طالت عددا من المنازل في البلدة، وأن الجنود أجبروا الفلسطينيين على الخروج من منازلهم تحت تهديد السلاح، فيما عبث الجنود بمحتويات المنازل وبالمقتنيات الشخصية لأصحابها.
وكان الموقع الإليكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية قد ذكر صباح اليوم الأربعاء أنه تم اعتقال ثلاثة مطلوبين فلسطينيين مشتبه بهم في جنين وأربعة في نابلس وآخر في رام الله واثنين في الخليل، ولم يشر الموقع إلى انتماءات المعتقلين العشرة التنظيمية. من جهة أخرى أفادت منظمة «يش دين» الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان في تقرير نشر أمس أن الجيش الإسرائيلي لم يتابع 94% من الشكاوى التي قدمها فلسطينيون بشأن تعديات اتهموا العسكريين بارتكابها حيالهم.
وأشار التقرير إلى انه من أصل 1246 ملفا فتحت بين 2000 و2007 بشأن سلوك العسكريين حيال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد صدرت تهم رسمية في 76 ملفا فقط (6% من العدد الإجمالي). وعلى اثر توجيه التهم هذه، أدين 110 عسكريين وصدرت بحق معظمهم عقوبات خفيفة وفق الإحصاءات التي قدمها الجيش لهذه المنظمة غير الحكومية. وأوضحت المنظمة أن معظم الشكاوى قدمها فلسطينيون أو هيئات تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، في حين لا يجرؤ الكثير من الضباط والجنود على تقديم شكوى إلى القضاء العسكري بسلوك رفاقهم.
وعلق مستشار «يش دين» القانوني المحامي مايكل سفارد بعد صدور التقرير «أن عدد التحقيقات المتدني وعدد الإدانات الأكثر تدنيا بعد يطعنان في سمعة جيش يفترض أن يحمي السكان الفلسطينيين من التجاوزات التي يرتكبها جنوده». وندد ب«مؤامرة الصمت» داخل الجيش التي تهدف إلى التغطية على مثل هذه الأعمال. من جهته أكد الجيش الإسرائيلي في بيان انه «يستخدم مجموعة من الوسائل للنظر بطريقة مهنية في الشكاوى بشأن تعديات على فلسطينيين».
وقال متحدث عسكري انه بعد استحداث قسم خاص في القضاء العسكري مكلف هذا النوع من التحقيقات في أكتوبر 2007، صدر ثلاثون بيانا اتهاميا بحق 39 عسكريا. وكانت «يش دين» التي يترأسها ضباط رفيعو المستوى متقاعدون كشفت في تقرير سابق صدر مطلع يوليو أن الشرطة الإسرائيلية لم تنظر في 90% من شكاوى قدمها فلسطينيون في الضفة الغربية بشأن تعديات قالوا إن مستوطنين ارتكبوها بحقهم.
وذكر التقرير انه من أصل 205 ملفات فتحت في السنوات الماضية وتابعتها «يش دين»، فان الشرطة نظرت فعليا في 163 منها وصدرت إدانات في 13 ملفا فقط تمثل 8% من العدد الإجمالي.وعلى اثر مقتل طفل فلسطيني برصاص إسرائيلي أول من أمس في قرية نعلين بالضفة الغربية، وعد الجيش بفتح «تحقيق جدي في هذه القضية مع كل الاشخاص المعنيين من الجانب الفلسطيني».
واستشهد الطفل البالغ من العمر 12 عاما برصاص جنود خلال تظاهرات ضد الجدار في قرية نعلين. وشارك نحو ثلاثة آلاف فلسطيني أمس في تشييعه أمس، وحمل المشاركون في التشييع الإعلام الفلسطينية ورايات كل الفصائل وبينها رايات حركتي «فتح» و«حماس».
