بدت الإدارة الأميركية مصرة على التوصل إلى حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، عشية لقاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع وفدي المفاوضات الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن أول من أمس، لما في ذلك من تأثير على «حل مشكلة الأمن في المنطقة» على حد تعبير رايس التي اعترفت بصعوبة التوصل لاتفاق قبل نهاية السنة.
وألقى اقتراب موعد الانتخابات المبكرة في حزب «كاديما» الحاكم في إسرائيل، بظلال قاتمة على مستقبل المفاوضات، التي باتت ورقة انتخابية للمزايدة بين المرشحين لرئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة. وشددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أول من أمس، على ضرورة «الإسراع في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني».
واعترفت رايس التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني، بأن من الصعوبة بمكان التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي ـ فلسطيني قبل نهاية السنة الجارية، لكنها كشفت أن الموافقة تزداد على ضرورة الإسراع في إيجاد حل للمشكلة من أجل الأمن في المنطقة. وقالت إن «الشرق الأوسط لن يكون أفضل مما هو إذا لم تنشأ دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمان وديمقراطية».
وتساءلت رايس حيال التشاؤم المتزايد في شأن رغبة الرئيس جورج بوش في حل النزاع في الشرق الأوسط قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير 2009، «المسألة هي أن نعرف، إذا لم يكن الآن، فمتى؟». وأكدت رايس التي ستتوجه قريباً إلى الشرق الأوسط أنها تريد الاستمرار في مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين «على إيجاد نقاط تلاق»، مع اعترافها بضرورة «ألا يقلل أحد صعوبة هذه المسألة» وخصوصاً موضوع القدس.
كما وصف الناطق باسم وزارة الخارجية شون مكورماك بناء المستوطنات الإسرائيلية بأنه «مشكلة». ويأتي ذلك فيما بدا أن حمى الانتخابات المبكرة التي أقرها حزب «كاديما» الحاكم في إسرائيل في 17 سبتمبر المقبل بدأت تلقي بظلالها على المفاوضات مع الفلسطينيين. ويتنافس على رئاسة الحزب كل من وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ووزير المواصلات شاؤل موفاز، ووزير الداخلية مائير شيطريت، ووزير الأمن الداخلي، أفي ديختر، فيما قدّر مقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أنه يعلن قريباً قراره بشأن ما إذا كان سيرشح نفسه أم لا.
وكشف موفاز في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» أمس عن معارضته التوصل لتفاهمات مع الفلسطينيين حول قضايا الحل الدائم قبل استبدال حكومة إيهود أولمرت، وأضاف ان «كل شيء سيتم الاتفاق عليه الآن سينطوي على إشكالية كبيرة لأنه يجري قبل التغييرات في الحكومة، وعلى خلفية انعدام الاستقرار في الجانب الفلسطيني». واقترح موفاز البدء «في إنشاء واقع اقتصادي وتنفيذ خطوات لبناء الثقة من خلال خلق توقعات واقعية». كما انتقد أيضاً التهدئة بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة التي وافق عليها أولمرت ووزير الدفاع، إيهود باراك.
ولفتت «هآرتس» إلى أن أقوال موفاز موجهة لأحزاب اليمين التي يعتقد موفاز بأنه سينجح في ضمها لحكومة بديلة برئاسته. إلا أن رئيس كتلة حزب الليكود في الكنيست غدعون ساعر أكد أمس أن حزبه يرفض الدخول في حكومة وحدة مع الرئيس الجديد الذي سينتخبه حزب «كاديما» وقبل إجراء انتخابات عامة. وأوضح ساعر «أننا نؤيد تشكيل حكومة وحدة لكن فقط بعد انتخابات وبعدما يحصل من يتم انتخابه على تفويض من الجمهور».
من جهة أخرى رفض رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ورجح فيها تأجيل حسم قضية القدس من بين قضايا الحل النهائي. وأكد في تصريح لصحيفة «الأيام» أمس أن ذلك «يتناقض جذرياً مع الاتفاق بيننا وبينهم، فإما الاتفاق على كل شيء، وإما الاتفاق على لا شيء».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
