أطلق المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي أمس تصريحاتٍ تبدو وكأنها تصب في خانة رفض طهران في نهاية الأمر لحزمة الحوافز التي قدمتها القوى الكبرى وذلك إثر إعلانه بأن بلاده لن تتراجع أمام القوى الكبرى فيما يتعلق بملفها النووي، واصفاً الاعتقاد بان التراجع سيعني تغيير تلك القوى لسياستها تجاه بلاده بـ الخاطئ تماماً ولا قيمة له.
في وقتٍ جدد فيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد انتقاداته للإدارة الأميركية قائلاً إن العالم بحاجة ل«عشرين عاماً لتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها»، فيما أكدت «البنتاغون» بدورها أنها تفضل الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران لثنيها عن طموحاتها النووية دون أن تستبعد الخيار العسكري .
ونقل التلفزيون الإيراني عن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي قوله أمس لدى استقباله سفراء الدول الإسلامية في العاصمة طهران «إذا تراجعنا خطوة واحدة ستتقدم قوى الاستكبار خطوة» في إشارة إلى مجموعة 5+1 المعنية بالمفاوضات حول ملف طهران النووي . وأضاف خامنئي قائلاً «الفكرة السائدة بأن التراجع أو التنازل عن مواقفنا العادلة سيدفع قوى الاستكبار إلى تغيير سياساتها، خاطئة تماماً ولا قيمة لها».
ودعا المرشد الأعلى الشعب الإيراني إلى «المضي قدماً في مساره لترسيخ معرفته وقدراته العلمية» . وشبه خامنئي المهتمين بصناعة القنبلة النووية بأنهم «أبو جهل» وذلك بسبب «تهديدهم أمن البشرية» . وتابع قائلاً إن «الأفق واضح بالنسبة لنا فنحن نعلم ما نفعله وأين نتجه، والسبيل إلى ذلك ليس حالة من الجمود بل التحرك».
يذكر أن واشنطن أعلنت عقب محادثات جنيف في 19 يوليو الحالي أن إيران أمامها أسبوعين للرد على العرض المقدم إليها، ما يعني أن آخر موعد لختام المحادثات سيكون بعد غد . ومن جهته، جدد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد انتقاداته للإدارة الأميركية الحالية قائلاً إن العالم بحاجة ل«عشرين عاماً لتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها».
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء أمس عن نجاد قوله خلال اجتماعه بوزير الخارجية السوري وليد المعلم إن «الحكماء في المشهد السياسي الأميركي يدركون أن الأمر سيتطلب عشرين عاماً لتصحيح الأخطاء والإخفاقات المتكررة لإدارة بوش» . وأضاف نجاد «الولايات المتحدة تمر حالياً بأسوأ مرحلة في تاريخها، فلديها أزمة اقتصادية، وسياسياً وصلوا إلى طريق مسدود وازدادت كراهية الشعوب حتى الأوروبية منها لأفكار الولايات المتحدة وتوجهاتها».
إلى ذلك، صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف موريل غداة لقاء في «البنتاغون» بين وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ونظيره الإسرائيلي إيهود باراك بأن واشنطن تعتقد أن «الوسيلة الأفضل لثني الإيرانيين عن متابعة برنامجهم للتسلح النووي هي الضغوط السياسية والاقتصادية» .
وأضاف موريل «ندرك بالتأكيد أن الإسرائيليين يعتبرون وجود إيران نووية تهديداً لوجودهم نفسه وهم أسهبوا في إيضاح هذا الأمر لنا وللعالم، ونحن نعمل بدأب حتى لا يحصل ذلك» . وأوضح قائلاً «نحن نركز جهودنا على الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية» . واستطرد قائلاً بأن الخيار العسكري «ما زال ممكناً، لكنه ليس خيارنا الأول».
و في سياق متصل، نسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إلى وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ قوله أمس على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول حركة «عدم الانحياز» المنعقد في العاصمة الإيرانية طهران أن بلاده «تعارض أي نوع من التهديد والضغط» على إيران، معرباً في الوقت ذاته عن أمله في حل الأزمة النووية عن طريق المحادثات مع الحفاظ على «حق إيران باستخدام التقنية النووية السلمية».
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية محمد علي الحسيني اعتبر عقد اجتماع وزراء خارجية «عدم الانحياز» في إيران بمثابة «فشل لمحاولات فرض العزلة ضد إيران الإسلامية» بحسب ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أمس .
