الوضع في الجامعات في لبنان يصب في حالة الشلل العام التي تعيشها الحركة الطلابية في لبنان. الغطاء يكون عبر النوادي السياسية والاجتماعية، لكن السياسة تبقى في العمق وفي.. القلب!.. ففي أغلب الجامعات في لبنان، هناك اختفاء شبه تام للمشاريع المطلبية، يعاني طلاب الألوان المختلفة من مناهج رّثة قديمة، ومن نقص فادح في المعدات.
ويعاني الجميع من عدم توفر الشروط الصحية أو خلل أكاديمي واضح لنبدأ بالمقارنة بين المبدأ والواقع..لكن هناك أشخاص مهمتهم مغايرة لانشغالات الطلاب يدخلون الجامعة إقناع الطلاب وكسبهم في صفوفهم، ولاحقاً، كسب صوتهم الانتخابي لصالح الحزب الذي ينتمون إليه.
هم متطوعون، ليسوا موظفين، لا رواتب لهم، لا مكاسب خيالية، والبعض يؤكد أنه لا ايجابيات في المنصب إلا الخدمة العامة بالدرجة الأولى. يعينون، يكلفون، يثبتون، يفرزون، أو ينتخبون.. قبل ذلك، ينخرطون في الحزب حتى العظم، يصبحون من زلمه، من حاملي عهده، المقتنعين بفكره، فيعتمد عليهم بصفتهم البارزين، الكاريزماتيين.. ويصبحون ممثلين أحزابهم في الجامعات.
مهماتهم في المبدأ كثيرة.. وأحياناً، في الواقع، تصبح صلاحيتهم كذلك. عليهم أن يكونوا صلة وصل بين الجامعة والحزب، مهمتهم نشر ثقافة هذا الأخير وفكره وإثبات وجودهم في الجامعة، وتنفيذ تحركات وتشكيل حراك سياسي اجتماعي ثقافي داخلها، وخدمة القضية التي يؤمنون بها.
ونظرة عامة إلى ما خرّجته الجامعات من أفكار موروثة وانغلاق على مسار واحد، تفهمنا جيداً أن ما يدور داخلها لا يؤدي فعلاً إلى تغيير منتظر، أو تحول في مسار الحركة الطالبية، بل على العكس يسجّل انتصاراً للسياسة والدين والطائفة والحزب، والمقاومة والسيادة والمحكمة الدولية.. على حساب التعليم.
ومسألة توحيد الطلاب ليس من مصلحة أي من السياسيين. فلو حصل لكُسرت صورتهم المؤلهة، وانتقص منهم، وانتُقدوا، بدل أن يلبسهم الشارع دفعة واحدة.. كعباءة. لو توحد الطلاب، من يتظاهر لأجلهم؟ ومن يصوت مغناطيسياً لصالحهم؟ من يصنع ملايينهم في الشارع؟
ونعود لندخل إلى تجارب حيّة في عدد من الجامعات الأساسية، لنترك للطلاب أن يدلوا بأقوالهم عن السياسة في الجامعات، وعن قدرتهم على خلق استمرارية النقاش حولها، وتخفيف حدتها المتفاقمة بالشارع، عبر طرحها بقوالب تحمل شيئاً من أفكارهم ومنهم، بعيداً عن رواسب العقائد التقليدية التي أوصلت إلى الشارع وإلى لا مكان آخر.
وهناك شعاران أساسيان يحاول «قطاع الشباب والطلاب» في «الحزب الشيوعي»العمل على أساسهما. أولاً: «نختلف في السياسة خارج الجامعة ونترك الداخل لصالح التعليم»، وثانياً: «لطالب هو الحليف الأساسي لأي مشروع مطلبي مهما كان انتماؤه أو تفكيره». هذان الشعاران، أبعدا الحزب عن الهيمنة على أي جامعة وأفسحا المجال للأطراف الكبرى التي تشتري صوت الطالب بخدمة أو واسطة».
اما في حركة «امل» من ينتخب أو يعين، بحسب رئيس مكتب الرياضة والشباب في حركة أمل حسن اللقيس، هو من يتمتع ب«شخصية كاريزماتية، ويتعاطى السياسة، ويكون منفتحاً على الآخر المختلف والمشابه، ويهمنا أن يكون مشغولا عليه». وهذه النقطة الأخيرة تعني أن يكون قد «خضع لدورات تدريبية سياسية وثقافية»، ويجب ان تجتمع هذه الصفات كلها في شخصية الطالب، وإن سقطت واحدة، أعفي من المهمة، وسقط حظه في أن يكون ممثل حزبه في الجامعة.
وفي « تيار المستقبل»، بحسب منسق الجامعات اللبنانية طارق حجار، فان «تنمية الأجيال الشابة على العمل السياسي والخدماتي والمؤسساتي قبل خروجهم إلى سوق العمل وانخراطهم بشكل فاعل في المجتمع» وهو يعلم أن: «العمل السياسي في الجامعات لم يبدأ في الأمس القريب، ولكن هناك تجارب أدت إلى الحقن والعنف والدم ودفعت بالشباب إلى استخدام السلاح.. والبديل عن ذلك يكون بالتعامل مع الشباب على أنهم نبض العمل الديمقراطي البناء وأساسه. وعند نشر هذا الفكر بين صفوف الشباب، ننتج جيلاً واعياً متصالحاً مع نفسه ومع الآخر».
وفي «منظمة الشباب التقدمي»، تبدو الأمور أكثر تنظيماً. أولاً، لا يمكن للمنظمة أن تعين مسؤوليها في الجامعات. يجب على المسؤول أن يكون منتخباً. ويقول مسؤول الجامعات في المنظمات ظافر ناصر أن الأعضاء ينتظمون في خليات، وينتخبون هيئة إدارية وأمين سر لها، هو نفسه يكون ممثل المنظمة في الجامعة.
وبطبيعة الحال، من يصل إلى هذا المنصب يكون قد سبق له أن شارك خلال مخيمات الكوادر الصيفية السنوية، ووجد فيه أعضاء الخلية المؤهلات اللازمة ليتبوأ هذا المنصب.
أما ممثل «التعبئة التربوية في حزب الله» في كلية الهندسة ـ الفرع الأول في الجامعة اللبنانية علي الحاج حسن، وضع لنفسه برنامجاً للعمل على مدى سنة ونصف. يرتبط جزء من هذا العمل مباشرة بالخدمات وحال الأبنية والمناهج والأنظمة التعليمية، مردداً: «سنخدمكم بأشفار عيوننا» جزء آخر ضم النشاطات الاجتماعية والثقافية والندوات. والشق الأهم هو ذلك الذي يتعلق بخدمة قضية المقاومة، ونشر ثقافتها، تحت شعار: «بكل ما أوتيتم من قوة».
بيروت ـ جهينة خالدية
