وجهت حركة «طالبان» ضربتين قويتين للسلطات الباكستانية أمس، بقيامها باغتيال ثلاثة مسؤولين من الاستخبارات وخطف ثلاثين شرطياً في منطقة وادي سوات، فيما هدأت الجبهة الباكستانية الهندية أمس بعد المواجهات العنيفة التي اندلعت بين قوات الجانبين على الحدود المضطربة لإقليم كشمير.
وكشف مسؤولون باكستانيون وآخرون في حركة «طالبان» أمس بأن مسلحين إسلاميين قتلوا ثلاثة من مسؤولي الاستخبارات وخطفوا 30 من رجال الشرطة والقوات شبه العسكرية في هجومين منفصلين في منطقة وادي سوات المضطربة في إقليم الحدود الشمالية الغربية الباكستاني.
وفتح أكثر من 12 من المتمردين المسلحين النار على سيارة تقل على متنها ضباط الاستخبارات الثلاثة بالقرب من قرية بيشبانر بمنطقة ماتا في سوات أول من أمس الاثنين، وقتل الضباط على الفور. وأكد الميجور فاروق وهو ناطق باسم الجيش الباكستاني في المنطقة مقتل الضباط الثلاثة.
وأعلن مسلم خان وهو ناطق باسم «طالبان» مسؤولية الحركة عن الهجومين، وقال خان لوكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف: «أقمنا موقع التفتيش الخاص بنا في المنطقة وطلب من الضباط الثلاثة التوقف عنده لكنهم قاوموا وقتلوا في تبادل لإطلاق النار».
من ناحية أخرى أحاط ما بين 150 و200 مسلح من «طالبان» بموقع تفتيش تابع لجهاز الحدود الباكستاني شبه العسكري اليوم وأجبروا نحو 30 من رجال الشرطة والجنود على الاستسلام.
وأضاف الناطق باسم «طالبان» أن «أفراد الأمن المحتجزين سيظلون في قبضتنا حتى تطلق الحكومة سراح زملائنا».
وتبادلت قوات الأمن الباكستانية عقب الحادث النيران الثقيلة مع المسلحين في منطقة كابال في سوات، وكانت قذيفة هاون أطلقت باتجاه منزل مما أسفر عن وفاة طفل وإصابة سبعة أشخاص آخرين بجروح خطيرة.
وشهدت منطقة سوات التي تعتبر مزارا سياحيا أعمال عنف العام الماضي عندما حاول رجل الدين الباكستاني مولانا فضل الله فرض قوانين صارمة تشبه ما تفرضه حركة طالبان مما دفع الحكومة الباكستانية إلى إرسال قواتها إلى المنطقة.
وقتل مئات الأشخاص قبل مارس الماضي عندما عرضت الحكومة الباكستانية الجديدة بدء محادثات سلام مع المسلحين، ولم يستمر وقف إطلاق النار بعدما استأنف المتمردون الهجمات التي يشنونها على قوات الجيش الباكستاني والتي قالوا إنها انتهكت شروط وقف إطلاق النار.
وفي موضوع آخر، أكد مسؤولون هنود بأن المواجهات العنيفة التي اندلعت بين القوات الهندية والباكستانية على الحدود المضطربة لإقليم كشمير توقفت أمس. وكان تبادل إطلاق النار بدأ بعد ظهر أول من أمس بعد أن عبر 12 جنديا باكستانيا خط السيطرة الذي يقسم الإقليم المتنازع عليه وقتلوا جنديا هنديا في قطاع نوجام في شمال مقاطعة كوبوارا.
ونفى ناطق عسكري باكستاني عبور قوات بلاده لخط السيطرة، مؤكدا أنهم كانوا يحاولون إيقاف الجنود الهنود عن إقامة نقطة في الجانب الباكستاني.
وقال الميجور جنرال أثار عباس: «فتحت القوات الهندية النيران بصورة عشوائية وغير مبررة، وتم التصدي لها على الفور»، كما أكد أن باكستان لديها دليل دامغ على أن القوات الهندية عبرت الخط، وأضاف أنه «بعد المواجهة اضطر الجنود الهنود إلى التراجع مخلفين وراءهم أسلحتهم. وسيتم عرض الدليل على المسؤولين الهنود المشاركين في اللقاء».
وذكرت تقارير إعلامية هندية أن أربعة جنود باكستانيين قتلوا خلال تبادل إطلاق النار في المنطقة الواقعة على بعد مئة كيلومتر من مدينة سرينجار عاصمة الولاية، إلا أن عباس نفى هذه التقارير بشدة.
وأضافت التقارير أن الجنود الباكستانيين كانوا يحتجون على إقامة مخفر هندي بالقرب من خط السيطرة. ووصف مسؤولون هنود هذا العمل بأنه أسوأ انتهاك لوقف إطلاق النار المعلن عام 2003 بين باكستان والهند.
يذكر أن الهند وباكستان خاضتا ثلاثة حروب بينها اثنان بسبب كشمير، ومنذ عام 1990 لقي 40 ألف شخص بين مدني وعسكري ورجل أمن حتفهم في العنف الدائر في الشطر الهندي من كشمير.
