محمد بكري مخرج «جنين جنين» الذي فضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بعدما حكي أهل مخيم جنين للعالم عمّا جرى لهم في أثناء الاجتياح الإسرائيلي في ابريل 2002، يعاني من الممارسات الإسرائيلية حيث منعت أفلامه أينما كان، واتهمه خمسة جنود إسرائيليين في المحاكم الإسرائيلية بتهمة القذف والتشهير وطعن سمعتهم «الطيبة الذكر » ويطالبونه بدفع مبلغ مليونين و500 ألف شيكل تعويضاً معنوياً.

أول أفلام بكري كان في العام 1998 عن خمسين عاماً للنكبة. ثانيها «جنين جنين» عن أهل مخيم جنين الذين يحكون للعالم عمّا جرى لهم في أثناء الاجتياح الإسرائيلي في أبريل 2002. والأخير، «من يوم ما رحت»، يتناول ما جرى للفلسطينيين من قتل وتنكيل من قبل الاحتلال لإسرائيلي.

عند صدور «جنين جنين» في العام 2002، منعته الرقابة الإسرائيلية من البث. وبعد سنتين، استطاع المخرج الحصول من محكمة العدل العليا على تصريح بإلغاء الرقابة عنه. وعلى مدار ستّ سنوات منذ العام 2002،أصبح متابعا قضائيا باتهامه من قبل خمسة جنود إسرائيليين في المحاكم الإسرائيلية بتهمة القذف والتشهير ويطالبونه بدفع مبلغ مليونين وخمسمائة ألف شيكل تعويضاً معنوياً!

وقال بكري في حوار ل« السفير» انه بهذه الأفلام كنت مجرد إنسان يدافع عن روايته الممنوعة (بشكل غير رسمي) في إسرائيل. لأنّ إسرائيل، منذ ستين عاماً، تروي روايتها النافية لروايتيه والمناقضة لها.

وأضاف قائلا «الجنود يدّعون أنّهم شاركوا في الاجتياح بصفة «جنود احتياط»! هؤلاء الخمسة لا أعرفهم. ليسوا مذكورين في فيلمي بالاسم ولا بالصورة! يدّعون أنّ شجنين جنينش جرحهم وأساء إلى سمعتهم!»، وأضاف «أخيراً، وقبل أيام، صدر القرار برفض المحكمة دعواهم ضدي...

لكنّها قالت أيضاً من بين ما قالت في قرارها إنّني لم أستطع أن أُثبت أنّ الفيلم حقيقي. وكان عليّ أن أجرجر أبطال الفيلم ليشهدوا في المحكمة الإسرائيلية بأنّهم قالوا الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة! قالت أيضاً إنّني كذبتُ عندما قلت إنّني صنعتُ الفيلم بنيّة حسنة، بل على العكس بسوء نية! لكنّ القانون الإسرائيلي نفسه يحميني، لأنّ القذف والتشهير هو عام ضدّ كل الجيش الإسرائيلي، لا ضد هؤلاء الخمسة على الخصوص».

وتساءل بكري« كن مكاني أيّها القارئ. جندي إسرائيلي يطلق النار على ممثلة مسرحية، هي زميلتي فالنتينا أبو عقصة، ماذا يجدر بي أن أفعل؟ لست جندياً مسلحاً لأدافع عنها بالسلاح، فوجدتُ نفسي حاملاً كاميرتي وداخلاً مخيم جنين بعد الاجتياح، لأنّ الجندي أطلقَ النار عندما كنّا نتظاهر ضد الاجتياح على حاجز جنين الشمالي الجلمة». وتابع «لقد قامت إسرائيل وقعدت من هذا الفيلم، وجنّدت سفراءها لتحاربه وتمنعه من الوصول إلى الشاشات العالمية، ونجحت! استطاعت بالضغط والتهديد أن تمنع عرض الفيلم الذي كان مبرمجاً في أوّل ابريل العام 2003 في فضائية (ارتي)».

وقال بمرارة «لقد شوّهت إسرائيل سمعتي على شاشاتها وصحفها، وعلى منابر الكنيست، واتّهمتني بالإرهاب... حتى أصبحتُ بنظر كثيرين لا أقلّ خطورة عن ابن لادن. أنا الذي أحارب من أجل السلام»..

وقال مخرج «جنين جنين » أخرجت الآلة الإعلامية الصهيونية أعمالاً لا تحصى ضدي، ولم أتوجّه إلى المحاكم. كل جريمتي كانت إخراج ثلاثة أفلام دفاعاً عن شعبي... مكره لا بطل». وتابع« ثلاثة أفلام أنتجت ضدي لتعبّر عن وجهة النظر الإسرائيليّة وتردّ على جنين، بثّت على شاشات الاحتلال في «البرايم التايم»: الأول «دفاتر لجنود احتياط» (يظهر فيه ثلاثة جنود من الخمسة الذين قدموني للمحاكمة).

الثاني هو «الطريق إلى جنين»لمخرج باسم مزور فرنسي بيار ريهوف، والثالث لمخرج يهودي كندي بعنوان «جنين: إغتيال الحقيقة». مشيرا إلى ان هذه الأفلام «بثت مراراً إمعاناً في غسل الدماغ المنظّم... بينما فيلمي ممنوع ومهاجم حتى اليوم رغم انتصاري في المحكمة ثلاث مرات: مرتان ضد الرقابة الإسرائيلية ومرة أخيرة ضد خمسة جنود ».

تنشر بترتيب خاص مع السفير

محمد بكري