أطلقت القوات العراقية المدعومة من القوات الأميركية امس، عملية «بشائر الخير» الأمنية شارك فيها 56 ألف جندي، في اطار عملية عسكرية ضخمة في محافظة ديالى شمال شرق بغداد للقضاء على آخر معاقل تنظيم القاعدة في العراق، فيما فرضت قوات الأمن العراقية إجراءات أمنية مشددة في ذكرى وفاة الامام موسى الكاظم، بعد يوم من استهداف زوار في مرقده بثلاث هجمات انتحارية في بغداد. في وقت قتل انتحاري بنيران الشرطة قبل وصوله إلى هدفه شمال العراق.
وقال اللواء محمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع «القوات العراقية بدأت بتنفيذ عملية بشائر الخير استهداف تنظيم القاعدة والخارجين عن القانون في محافظة ديالى»، مشيرا إلى مشاركة 56 الف عسكري في هذه العملية العسكرية الضخمة للقضاء على اخر معاقل القاعدة القوية في العراق». أضاف «وقد تم ارسال 24 الف عسكري إلى المحافظة (65 كيلومترا شمال شرق بغداد) التي بدأ فيها حظر للتجوال منذ صباح امس لتعزيز قواتها البالغة 18 الف شرطي و14 الف مقاتل من الجيش العراقي. واكد العسكري«ان هناك معلومات اكدت بان محافظة ديالى هي اخر محطة للقاعدة بعد ان خسرت مواقعها في بغداد ونينوى». واضاف «ان وزارتي الداخلية والدفاع قامتا باعداد خطة أمنية في محافظة ديالى منذ شهرين».
بدوره، اكد قائد القوات العراقية في ديالى الفريق علي غيدان للصحافيين، ان العملية ستستمر في جميع مناطق ديالى حتى القضاء على الإرهاب. واضاف «لقد اعتقلت قواتنا 13 مطلوبا في منطقة الحديد (غرب بعقوبة)».
ومن جهتها، قالت القوات الأميركية في بيان «ان الطائرات المروحية المحملة بالجنود تقوم حاليا بالمساعدة في تطهير بعض المناطق من المسلحين». واكد الناطق باسم الجيش الأميركي الميجور جون هيل ان «العمليات خطط لها وتنفذها القوات العراقية».
وأضاف ان «قوات التحالف ستتولى تقديم المشورة والتوجيه والدعم عندما يطلب العراقيون ذلك». وتابع «ان «الهدف من العملية البحث عن العناصر الإجرامية وملاحقة التهديدات الإرهابية في ديالى والقضاء على منافذ تهريب في المناطق المحيطة بها»، في اشارة لتهريب الأسلحة.
في هذه الأثناء، قال الملازم الأول داوود شيرك «نحن هنا لنبحث عن تنظيم القاعدة بالعراق». واضاف ان «مهمة عملية مشتركة مع الجيش العراقي في القيادة. هم يشكلون دورا قياديا لأنهم يعرفون ما يبدو مختلفا. لديهم احساس أحسن بأشياء غير طبيعية. هم أكثر ادراكا أين يخبئ الناس شيئا». واكد قائلا «سوف يتم تفتيش البيوت واحدا تلو الآخر للبحث عن اشخاص في قائمتنا. اذا لقينا أي واحد غير موجود في قائمتنا فيمكننا تدوين بصمات أصابعهم بالجهاز الخاص لجمع المعلومات الشخصية».
في غضون ذلك، قال مواطن عراقي في مدينة بعقوبة «ان قوات الأمن بدأت بمداهمات لاحياء ومنازل في المدينة يشك بوجود عناصر مسلحة او متعاونين معها فيها حيث تم فعلا مصادرة كميات من الأسلحة. واشار إلى ان المدينة لم تشهد معارك كبيرة بين القوات العراقية والمسلحين بالرغم من سماع اصوات اطلاق رصاص متفرقة. واضاف ان القوات الأمنية قد انتشرت مع آلياتها في احياء المدينة الشرقية والغربية على الخصوص.
وتهدف هذه العملية إلى تطهير محافظة ديالى من المتمردين وعناصر القاعدة والميليشيات الذين لا يزالون ينشطون فيها والتي شهدت في الأيام الأخيرة تفجيرات انتحارية نفذتها نساء ذكرت تقارير انهن زوجات أو أخوات عناصر مسلحة قتلتها القوات العراقية والأميركية. وقد انيطت مسؤولية تنفيذ العملية بالجيش العراقي فيما يقوم الجيش الأميركي بدور المراقبة والتدخل عند الحاجة وخاصة من خلال دعم الطيران.
ميدانيا، أعلن فرض حظر التجوال للأشخاص والمركبات في مدينة بعقوبة فجر امس، وحتى إشعار آخر. وقال مصدر أمني في محافظة ديالى «ان فرض حظر التجوال يأتي بسبب بدء عمليات بشائر الخير الأمنية في المحافظة لمطاردة الخارجين على القانون».
إلى ذلك، فرضت قوات الأمن العراقية في ذكرى وفاة الامام موسى الكاظم امس، اجراءات أمنية مشددة، بعد يوم من استهداف زوار في مرقده بثلاث هجمات انتحارية في العاصمة العراقية. وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية «ان إجراءات أمنية مشددة اتخذت امس شملت فرض حظر تجوال على حركة السيارات في بغداد». واوضح ان «الحظر يبدأ من الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي (02,00 تغ) حتى الخامسة من فجر اليوم الاربعاء».
واكد ان الاجراءات تهدف إلى منع وقوع هجمات على الزوار المتجهين لزيارة مرقد الامام الكاظم في بغداد. وانتشرت في شوارع بغداد الرئيسية نقاط تفتيش ودوريات للشرطة والجيش تراقب سير حشود الزوار. وغصت منطقة الكاظمية والشوارع المؤدية اليها، بحشود من الزوار بينهم نساء واطفال وشيوخ وسط اجراءات أمنية مشددة،.
وتعرض الزوار اول من امس إلى ثلاث هجمات انتحارية ادت إلى مقتل نحو 25 شخصا بينهم نساء واطفال واصابة أكثر من سبعين اخرين بجروح،. ورجحت مصادر أمنية ان الهجمات مردها «عدم تخصيص شوارع محددة لمرور الزوار الذين جاء معظمهم سيرا على الاقدام من مختلف مناطق جنوب بغداد بحيث اصبح من السهل وقوع هجمات على الجموع التي تسير في جميع الاتجاهات».
من جهة اخرى، أعلن مصدر في شرطة محافظة نينوى، شمال العراق، أن قوة أمنية عراقية قتلت امس انتحاريا يقود سيارة مفخخة قبل وصوله إلى هدفه المتمثل بنقطة تفتيش تابعة للشرطة غرب مدينة الموصل.
وقال المصدر «أطلق عناصر الشرطة نيران أسلحتهم على سيارة مفخخة يقودها انتحاري قبل وصولها إلى نقطة تفتيش تابعة للشرطة في منطقة عين الفرج التابعة لناحية زمار (70 كيلومترا غرب مدينة الموصل) ما أدى إلى انفجارها ومقتل الانتحاري الذي كان يقودها»، ولم يضف المصدر المزيد من التفاصيل.
من جانب اخر، قصفت الطائرات الأميركية منطقة زراعية قرب مدينة الحلة مركز محافظة بابل. وقال مصدر في شرطة بابل«ان القصف استهدف منطقة بنشة التابعة لمنطقة الوردية خارج الحلة، واحدث اضرارا كبيرة بالممتلكات والبساتين دون وقوع اصابات بشرية».
ووسط هذه التطورات، ذكر مصدر كردي في شمال العراق أن الطائرات الحربية التركية قصفت امس قرى حدودية كردية في المنطقة. وقال المصدر إن الطائرات قصفت منطقة كلي بدران في جبل قنديل بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني المحظور في أنقرة. وأضاف المصدر أنه لم يتسن بعد معرفة حجم الخسائر الناجمة عن القصف لاستمرار عملية القصف.
ويشار إلى أن الطائرات التركية تقوم بين الحين والآخر بقصف مناطق على الحدود العراقية التركية مستهدفة عناصر حزب العمال الذين يتخذون من الجبال الوعرة في إقليم كردستان العراق قواعد لهم.
تأهب في كركوك
أمر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي بإرسال فوج من قوات وزارة الدفاع إلى كركوك ووضع قوات الاحتياط المركزية في حالة تأهب لمعالجة أي «حالة طارئة» في المحافظة.
وقال اللواء محمد العسكري، المستشار الإعلامي للوزارة «إن المالكي يتابع باهتمام تطورات الأوضاع الأمنية في كركوك وأمر بإرسال فوج من قوات وزارة الدفاع إلى المحافظة ووضع قوات الاحتياط المركزي في حالة تأهب لمعالجة أي حالة طارئة فيها». وشدد على أن الوضع الحالي في المحافظة مستقر وتحت السيطرة وفق ما نقلت عنه وكالة «اصوات العراق».
ويتولى الأمن في كركوك حاليا قوات من الشرطة والجيش العراقيين كما توجد فيها قوات أمن كردية حيث تثير مسألة الأمن هذه حساسية بين الأطراف المختلفة في كركوك والتي تتبادل الاتهامات فيما بينها بشأن تحديد المسؤولية مع أي حادث عنف يقع في المدينة.
وكانت خلية أزمة كركوك قد طالبت في مؤتمر صحافي في بغداد امس الحكومة المركزية بإرسال قوات عراقية من الوسط والجنوب إلى كركوك. وأشارت إلى أن عدم فرض الحكومة المركزية سيطرتها الأمنية على المحافظة سيؤدي إلى حدوث تدخلات أجنبية.

