أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، أنه لا يوجد حل قريب لقضية القدس المحتلة في المفاوضات الجارية مع الجانب الفلسطيني، رغم تشديده على أن «الهوة ليست سحيقة» بين الجانبين حول حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، فيما اعتبر أن هناك تقاربا مع المفاوض الفلسطيني في التوصل إلى حل لقضية اللاجئين ينص على اخلاء مسؤولية إسرائيل تجاههم، وفي مقابل ذلك أكد رئيس حكومة تسيير الأعمال في السلطة الفلسطينية سلام فياض، أنه لا يوجد «حل سياسي» للقضية الفلسطينية في المدى المنظور، معتبرا أن إسرائيل تمارس «الخداع السياسي»، وتسعى لإبقاء قطاع غزة معزولا بينما تكرس الاستيطان في الضفة الغربية.
وقال اولمرت بحسب مصدر حكومي متوجها إلى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في «الكنيست» الإسرائيلي (البرلمان) «لا أعتقد أن في وسعنا التوصل إلى اتفاق يشمل القدس بحلول نهاية السنة».
وهي اول مرة يقر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذا الوضوح بتعذر التوصل قبل نهاية السنة إلى اتفاق مع الفلسطينيين، المتمسكين بتسوية مسألة القدس الشرقية المحتلة، عام 1967.
وأضاف أولمرت خلال جلسة مغلقة للجنة البرلمانية «ليس هناك اي احتمال عملي بالتوصل إلى اتفاق شامل على مسألة القدس اليوم. لكننا نعتزم انشاء آلية تسمح بمعالجة المسألة خلال فترة أطول إلى ان نتوصل إلى اتفاق». لكنه اعتبر ان «التباعد (بين الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني) في مسائل أساسية أخرى ليس ضخما». وذكر بصورة خاصة إمكان التوصل إلى «اتفاق» على مسألة لاجئي 1948 ينص على ان إسرائيل «لا تتحمل مسؤولية» مصيرهم. ولفت إلى ان «الهوة ليست سحيقة» في ما يتعلق بمسألة حدود دولة فلسطينية مقبلة.
وردا على كلام اولمرت، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة في اتصال من القاهرة «لن نقبل اي اتفاق لا يشمل القدس»، وأضاف «ان القدس خط احمر بالنسبة للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ولا يمكن التنازل عن اي شبر منها»، وشدد على ان «القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وان تصريحات اولمرت محاولة للتهرب من التزامات مؤتمر انابوليس، ورؤية الرئيس (الأميركي جورج) بوش، وارادة المجتمع الدولي الذي يجمع على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية».
وأكد الناطق «ان المجتمع الدولي واللجنة الرباعية الدولية يطالبان بالتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي قبل نهاية العام ولكن هذه التصريحات تؤكد محاولات إسرائيل للتهرب من هذا الاستحقاق»، داعيا «الإدارة الأميركية إلى العمل بشكل جدي لدفع إسرائيل للدخول في مفاوضات جادة وعدم إضاعة الوقت». كما أكد على أنه «مطلوب أيضاً عدم الحكم على الأمور قبل نهاية العام الحالي لأن ذلك يفقد عملية السلام مصداقيتها وجديتها»
من جهته، أكد رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية الدكتور سلام فياض، ما جاء على لسان أولمرت، وقال في حديث خاص ل«البيان» انه «لا يوجد حل (سياسي) عند إسرائيل في المدى المنظور». وأضاف فياض المطلع على تفاصيل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية «هذا تحليلي.. اذا استمرت السياسة الإسرائيلية الحالية لن يكون هناك حل لا هذا العام ولا العام التالي».
ودعا فياض إلى مواجهة السياسة الإسرائيلية بإعادة توحيد الضفة والقطاع مشيرا إلى ان بقاء القطاع منفصلا يعني «استثناء مليون ونصف المليون فلسطيني من الحسابات الديموغرافية». وأضاف «الرد على إسرائيل ان نعيد الوحدة بين الضفة والقطاع الأسبوع المقبل».
ورأى ان اعادة الوحدة فورا لا يتطلب أكثر من تشكل حكومة توافق وطني، يتبعها حوار وطني حول مختلف القضايا. وقال انه يمكن وبكل سهولة ايجاد حكومة محل اجماع وطني متسائلا: «ألا يوجد بين ملايين الشعب الفلسطيني 20 شخصا محل إجماع وطني ليشكلوا الحكومة؟». وأشار إلى أنه « لا يريد ان يكون في أي حكومة مقبلة»، وان منصبه الحالي رئيسا لوزراء السلطة هو «آخر منصب حكومي يتقلده في حياته».
وأوضح فياض ان الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة في العام 2005 هدف إلى التخلص من العبء الديموغرافي الذي يشكله أهالي القطاع. وأضاف ان «إسرائيل تريد ان تفصل قطاع غزة نهائيا وتبقي الضفة الغربية مشاعا للاستيطان». ووصف أقوال زعماء إسرائيليين بأننا قريبون من حل سياسي انه «خداع سياسي».
ورأى فياض ان مواجهة السياسة الإسرائيلية القائمة على التوسع والحصار تقوم على «تعزيز بقاء الفلسطيني على أرضه». مشيرا إلى أن 50 ألف فلسطيني هاجروا في العام 2006 ونصف 2007. كما أكد ان إسرائيل زادت من عملياتها العسكرية في عهد حكومته بهدف إفشال مساعيه الرامية لإعادة النظام والقانون وترميم الاقتصاد.
وكشف رئيس الحكومة الفلسطينية عن وجود أزمة مالية خانقة في السلطة الفلسطينية جراء عدم وفاء الدول العربية بالتزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين في باريس. وقال ان حصة الدول العربية من تعهدات مؤتمر باريس تشكل 23 في المئة من تعهدات المؤتمر. وكانت الدول المانحة تعهدت بتقديم 7,7 مليارات دولار للسلطة في السنوات الثلاث (2008 ـ 2010).
ردود أفعال
سخط فلسطيني إزاء تلاعب إسرائيل
أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أمس أن اللقاءات الثلاثية التي ستعقد غدا الأربعاء في واشنطن لمناقشة مفاوضات السلام «تشكل فرصة أخيرة قبل الإعلان عن فشلها».
وقال عبد ربه في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» المحلية «إن هذه اللقاءات ستكون الفرصة الأخيرة قبل ان تتخذ القيادة الفلسطينية قرارها»، موضحا أن السلطة الفلسطينية تدرس خيارات عدة بما فيها وقف المفاوضات والاتصالات مع إسرائيل.
ومن المقرر ان يجتمع وفد المفاوضات الفلسطيني غدا في واشنطن مع نظيره الإسرائيلي الذي تترأسه وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إضافة إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.
أكد النائب في المجلس التشريعي مصطفى البرغوثي أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت باستبعاد امكانية التوصل إلى اتفاق حول القدس قبل نهاية العام الجاري هي دليل قاطع على عدم الجدوى من المفاوضات.
وأوضح البرغوثي أن إسرائيل تستخدم اللقاءات كغطاء لفرض أمر واقع على الأرض خاصة محاولاتها فصل القدس عن سائر الأراضي المحتلة وعن مستقبل الدولة الفلسطينية. وشدد على أنه يجب تشكيل قيادة وطنية موحدة تضع استراتيجية موحدة لإدارة الصراع في ظل التهديدات الخطيرة التي تمثلها إجراءات الاحتلال وتهويد القدس ومساعي إسرائيل لنسف حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
رام الله ـ محمد ابراهيم، والوكالات