انتكست الأوضاع الأمنية العراقية أمس في موازاة تعثر الائتلاف الحاكم وفشله في التوصل لتوافق على انتخابات المحافظات وخصوصا قضية كركوك، فقد قتل أكثر من 51 شخصا على الأقل وأصيب نحو 200 آخرون بجروح في أعمال عنف متفرقة في العراق أمس بينها أربع هجمات انتحارية نفذتها نساء بواسطة أحزمة ناسفة استهدفت زوارا شيعة في بغداد ومتظاهرين أكرادا في كركوك.
وأصيبت الخطة الأمنية في بغداد بانتكاسة خطيرة جراء ثلاثة انفجارات وقعت في منطقة الكرادة الشرقية، التي تعد مركز نفوذ للمجلس الأعلى الإسلامي ومنظمة بدر.
وقالت مصادر أمنية ان «نحو 25 شخصا بينهم نساء وأطفال قتلوا وأصيب أكثر من سبعين آخرين بجروح في هجمات استهدفت الزوار الشيعة» المتوجهين إلى الكاظمية في شمال بغداد للمشاركة في إحياء ذكرى الامام الكاظم.
وأوضحت ان «الهجمات التي يعتقد ان انتحاريات نفذنها استهدفت الزوار في ثلاث مناطق متفرقة في حي الكرادة (وسط)». وتم إخلاء القتلى إلى مستشفيات ابن النفيس والكندي والجملة العصبية (وسط) ومدينة الطب (شمال)، وفقا للمصادر.
من جانبه، اكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس (وسط) تلقي عشرين جثة و74 جريحاً بينهم نساء وأطفال من الهجمات.
ورجحت مصادر أمنية ان الهجمات مردها «عدم تخصيص شوارع محددة لمرور الزوار الذين جاء معظمهم سيرا على الأقدام من مختلف مناطق جنوب بغداد بحيث أصبح من السهل وقوع هجمات للجموع التي تسير في جميع الاتجاهات».
يذكر ان قوات الأمن كانت حددت خلال العامين 2006 و2007 مسارات وطرقا معينة للزوار الشيعة مما حال دون استهدافهم بشكل مكثف.
وكان أكثر من 965 شخصا قضوا في المناسبة ذاتها العام 2005 بسبب التدافع على جسر الأئمة أو دهسا تحت أقدام المتدافعين أو غرقا في مياه دجلة.
وفي كركوك المحافظة المتنازع عليها بين العرب والكرد والتركمان، قتل أكثر من 22 شخصا وأصيب 125 آخرون بجروح.
وقال الرائد سلام زنكنة من شرطة المدينة ان «22 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب نحو 125 آخرون بجروح جراء هجوم انتحاري بحزام ناسف وسط تظاهرة كردية أعقبها تبادل إطلاق نار». بينما أفادت مصادر أخرى بمقتل نحو 28.
وأضاف العقيد يادكار عبد الله مدير عمليات الشرطة في كركوك ان« الانفجار نفذته انتحارية ترتدي حزاما ناسفا وسط جموع المتظاهرين وسط كركوك».
من جانبه، اكد الطبيب شرزاد حمد من مستشفى ازادي في كركوك ان مستشفيات المدينة تلقت جثث 22 شخصا ونحو 125 جريحا اصيبوا جراء الهجوم واطلاق النار، بالتزامن مع المسيرة الاحتجاجية للأكراد على قانون انتخابات مجالس المحافظات.
في غضون ذلك، أعلنت الجبهة التركمانية العراقية تعرضها لهجوم عناصر كردية مسلحة. واتهمت الجبهة في بيان صحافى الأحزاب الكردية بجلب الآلاف من الأكراد من خارج كركوك للتظاهر في المدينة لإيهام الآخرين ووسائل الإعلام بان أهالي كركوك يتظاهرون.
وأضافت أن الحزبين الكرديين الرئيسيين هددوا موظفي الدوائر بقطع رواتبهم اذا لم يشاركوا في المظاهرات وتم سد الشوارع جميعا في كركوك واجبار أصحاب المحال على إقفالها وتم غلق الدوائر وإجبار موظفيها على المشاركة في المظاهرات رغم تأكيد الحكومة المحلية في كركوك بأنه لا منع للتجوال في شوارع المدينة.
وبثت الفضائية التركمانية نداءات للحكومة العراقية والمحلية لحماية مقارها وإزالة الحصار عنها والمطالبة بالتدخل الفوري لحماية التركمان وأهالي كركوك ومحالهم بعد تعرضها للتدمير والنهب والاعتداء.
و كان الآلاف من أبناء كركوك غالبيتهم من الأكراد قد تظاهروا للتنديد بالمادة 24 من قانون انتخابات مجالس المحافظات والتي تتعلق بتأجيل الانتخابات في محافظة كركوك.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «كردستانيه كركوك خط احمر لا تنازل عنه» و«نعم للعيش بسلم لا لتقسيم كركوك» و«لا للتدخل الاقليمي» و«نموت في سبيل كردستانيه كركوك».
وشوهدت المروحيات الأميركية وهى تحلق في سماء كركوك اثر قيام مسلحين بالهجوم على مقار للأحزاب التركمانية.
إلى ذلك، أعلن الرائد محمد الكرخي من شرطة محافظة ديالى «مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأة بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارتهم المدنية على الطريق الرئيسي في ناحية بلدروز شرق بغداد».
ومن المتوقع بدء عملية أمنية واسعة لملاحقة تنظيم القاعدة في ديالى مطلع اغسطس، وفقا لمصادر أمنية عراقية.
وهذه الهجمات هي الأكثر عنفا منذ 15 يوليو الماضي عندما قتل 37 شخصا وجرح عشرات آخرون في أربع هجمات انتحارية استهدفت قوات الأمن العراقية، أدت احداها إلى مقتل 28 متطوعا للجيش في هجوم مزدوج لانتحاريتين بحزامين ناسفين في ديالى.
تحذير
ديالى نهاية المطاف للتنظيمات المسلحة
حذر قائد القوات البرية في وزارة الدفاع العراقية الفريق الركن علي غيدان، بأن الخطة الأمنية المرتقبة في محافظة ديالى ستكون نهاية المطاف للتنظيمات المسلحة، لكي يتم طردها نهائيا، وأن 50% من نجاح الخطة الأمنية المرتقبة يقع على عاتق العشائر.
وقال الفريق الركن علي غيدان، في كلمة ألقاها بحضور كبار المسؤولين المحليين وشيوخ العشائر والوجهاء في محافظة ديالى «إن الخطة الأمنية المرتقبة سوف تعتقل المطلوبين الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، وسوف تقوم بطرد (القاعدة) من المحافظة بشكل كامل». وأضاف «إن تخوف البعض من أننا قد نغادر، ثم تعود القاعدة من جديد أمر مستبعد، لأننا لن نخرج من ديالى إلا بعد القضاء نهائيا على المسلحين ».
