شنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية أمس، حملة اعتقالات هي الأوسع منذ سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة، طالت أكثر من 54 شخصا، في مقابل مواصلة «حماس» حملة الاعتقالات في صفوف حركة «فتح» طالت المئات بحسب مصادر الأخيرة، إضافة إلى منع صحف الضفة من الدخول إلى القطاع، بينما تبرأت «كتائب العودة» التابعة للحركة من بيان صدر باسمها يتبنى انفجارات غزة، وسط تعالي الأصوات المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق محايدة في الحوادث التي راح ضحيتها 6 قتلى.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن الأجهزة الأمنية اعتقلت في مدينة نابلس أكثر من 54 شخصا، منهم رئيس بلدية نابلس بالإنابة الدكتور حافظ شاهين ونجله قدري شاهين، والدكتور عبد الستار قاسم المحاضر في جامعة «النجاح» الوطنية، والشيخ فياض الأغبر عضو المجلس البلدي في بلدية نابلس، والدكتور محمد الصليبي ونجله أسيد، والدكتور حسام خريم وغسان الجوهري. وأوضح مسؤول فلسطيني، رفض الكشف عن اسمه، ان المعتقلين يشتبه في قيامهم ب«التحريض على العصيان المدني».
في المقابل، أعلن مسؤول في «فتح» ومصادر حقوقية استمرار حملة الاعتقالات في صفوف الحركة في غزة.
وقال مصدر مسؤول في حركة «فتح» رفض الكشف عن اسمه «ان حملة الاعتقالات ضد أبناء الحركة من قبل أجهزة الأمن التابعة لحماس استمرت ليل الاحد الاثنين حيث طالت العشرات ليصل عدد المعتقلين من ابناء فتح لدى حماس إلى المئات منذ مساء الجمعة حتى اليوم (أمس)».
وقالت مصادر حقوقية في غزة رفضت ذكر اسمها «هناك اعتقالات على مدار الساعة وطلبنا من الحكومة المقالة زيارة مراكز الاعتقال ولكن لم يسمح لنا حتى الان بزيارة هذه المراكز لكن عدد المعتقلين يقدر بالمئات».
واتهمت حركة «فتح» في بيان لها «ميليشيا القسام في غزة بمحاصرة منزل عائلة القيادي في فتح سمير المشهراوي بعد منتصف الليل بحي التفاح وبالطلب من الرجال والنساء والأطفال إخلاء المنزل (...) وتم إغلاق المنزل بالكامل بواسطة لحام الاوكسجين بعدما قامت بإخلائه من ساكنيه بالقوة».
كما صادرت وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة الصحف اليومية الثلاث (القدس، الأيام، الحياة الجديدة) ومنعت توزيعها في قطاع غزة. وقال موزعون كانوا ينتظرون لحظة دخول الصحف إلى القطاع عبر معبر بيت حانون، إن افراداً تابعون للشرطة المقالة صادروا الصحف الثلاث قائلين لهم إنه يوجد قرار بمنع توزيعها في القطاع.
وكانت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة أصدرت أول من أمس، بيانا دعت فيه «كل وسائل الإعلام إلى التزام الحيادية والعمل بموضوعية، وخاصة الصحف اليومية الثلاث التي تصدر من رام الله والتي بتنا نقرأ بها العجب العجاب وروايات من الخيال».
الى ذلك، نفت «كتائب العودة» التابعة لحركة «فتح» أي صلة لها بالتفجير الذي استهدف «كتائب القسام» ووصفته بالعمل الجبان والخسيس. وأكدت انها « براء من هذا العمل القذر والدامي».
وحذرت «كتائب العودة» في بيان من «اللعب على التناقضات التي يغذيها الاحتلال (الإسرائيلي) بالتخريب عبر عمليات اغتيال للنواة الصلبة المقاومة وآخرها وضع عبوة لإخوتنا في حركة حماس مرفقة بيانا مزورا باسم كتائب العودة وكتائبنا براء من هذا العمل القذر والدامي».
وأكد البيان على أن «ما جرى في شاطئ غزة عمل مشين وخسيس لا يمت بصلة لأي تاريخ مقاوم لا فلسطيني ولا ديني ولا أخلاقي (.. ) إننا، نبرئ ذمتنا أمام الله والشعب والتاريخ من الدخول في تصعيد دموي وتبادل الاختطاف الذي يستفيد منة اعداؤنا ويبعدنا عن مهمتنا الاولى هي مواجهة الاحتلال».
وفي السياق نفسه، أكد المجلس الثوري لحركة «فتح» دعمه لتشكيل لجنة تحقيق محايدة في الانفجارات التي استهدفت كتائب «القسام»، ورفض المجلس في بيان «ما تروجه حماس من اتهامات لحركة فتح بشأن حوادث التفجيرات الأخيرة، وما تقوم به من اعتقالات ومداهمات تحت هذه الحجة، ويعتبر المجلس الثوري أن هذه الاتهامات باطلة وتخفي وراءها أهدافا سياسية لحركة حماس». وحمل البيان قيادة حركة «حماس» النتائج التي ترتبت على اعتقال كوادر وأنصار «فتح» في القطاع.
2
أعلنت حركة «حماس» أن اثنين من قادتها يمثلان الداخل والخارج سيتوجهان اليوم الى مصر لبحث «القضايا العالقة».
وتأتي هذه الزيارة اثر إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن القاهرة ستوجه دعوات لاستئناف الحوار الفلسطيني.
رام الله ـ «البيان»، والوكالات