أوقع انفجاران متزامنان في اسطنبول مساء أول من أمس 17 قتيلاً وأكثر من 150 جريحاً، في هجوم دموي لم تشهد له العاصمة التجارية لتركيا مثيلاً منذ خمس سنوات، وصفه الرئيس التركي عبدالله غول بأنه «ضرب من الجنون»، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها، فيما ذكرت الصحف المحلية أنه يحمل بصمات حزب العمال الكردستاني بعد تلقيه ضربة موجعة في الحدود العراقية.

وقالت الشرطة إن الحادث الأول وقع لدى انفجار قنبلة كانت مخبأة في سلة مهملات موضوعة أمام أحد البنوك في منطقة جونجورين السكنية المكتظة، بينما وقع الانفجار الثاني والأعنف عندما تجمعت حشود من الناس في المنطقة نفسها حيث كانت القبلة الثانية مخبأة أيضا في سلة مهملات على بعد 50 مترا من الأولى.

وأضافت ان الحصيلة الولية تشير إلى مقتل 17 شخصا على الأقل وجُرح أكثر من 150 آخر. ووصف حاكم اسطنبول، معمر غولر، الهجمات بأنه «إرهاب همجي»، قائلا إن «متفجرتين زرعتا على بعد 15 متراً من بعضهما، وان الأولى، قنبلة يدوية صاعقة، تم تفجيرها للفت الأنظار قبيل تفجير الثانية»، مشيراً إلى أن إحداها خبئت داخل سلة قمامة.

وضرب الانفجاران المتزامنان، بفاصل عشر دقائق بينهما، منطقة «غانغورين» في الساعة العاشرة مساء بتوقيت تركيا، وهرع المارة لاستطلاع ما يجري ومساعدة ضحايا القنبلة الأولى، لتنفجر الأخرى، وهي الأقوى وتسببت في سقوط معظم الضحايا، وفق شهود.

وهرعت فرق الإسعاف والإطفاء فورا إلى موقعي الانفجارين، حيث فرضت الشرطة طوقا أمنيا في المنطقة ومنعت دخول وخروج الأشخاص إليها. وأظهرت صور قناة «ان تي في» التركية مشاهد فوضى وأشخاصا مخضبين بالدماء يركضون في كل اتجاه وسط شظايا الزجاج المتطاير في المكان.

ويبحث خبراء الطب الشرعي عن أدلة في موقع الهجوم، كما تدرس الشرطة اللقطات التي سجلتها كاميرات الأمن في المنطقة. ونفذت عدة جماعات منها انفصاليون أكراد ويساريون وإسلاميون تفجيرات في اسطنبول في الماضي.

وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، نسبت وسائل الإعلام التركية إلى مصادر الشرطة قولها إن الحادث يحمل بصمات حزب العمال الكردستاني، لربما انتقاما لسلسلة العمليات العسكرية التي نفذها الجيش التركي مؤخرا ضد قواعد الحزب شمالي العراق.

فيما أشار محللون إلى وجوب عدم التسرع في إطلاق الأحكام النهائية قبل أن يقول المحققون الرسميون كلمتهم لأنه «من الصعب جدا عليه تنفيذ عمل بهذا المستوى من الاحتراف في اسطنبول»، وأضافوا انه في نوفمبر عام 2003، لقي أكثر من 60 شخصا حتفهم في سلسلة تفجيرات في اسطنبول عزتها السلطات لتنظيم القاعدة.

وانتقد الرئيس التركي عبد الله غول الهجوم واصفا إياه «بضرب من الجنون» الذي لم يميز بين رجل وامرأة وطفل وعجوز.

من جانبه، قرر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إلغاء اجتماع لمجلس الوزراء والتوجه إلى اسطنبول، وأكد أن مثل هذا الهجوم يقوي عزيمة بلاده في مكافحتها للإرهاب. وتابع: «إن الإرهابيين يحاولون زعزعة استقرار البلاد، لكن لدى تركيا خبرتها في التصدي للإرهاب».

من جهته، أكد المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا، دعم الاتحاد لتركيا وذلك في أعقاب الهجوم، وقال «يمكن لتركيا أن تعول على دعم الاتحاد الأوروبي في هذه اللحظة العصيبة».

وكان ثلاثة من عناصر الشرطة وثلاثة مسلحين قد لقوا حتفهم في وقت سابق من الشهر الجاري في اشتباك وقع خارج القنصلية الأميركية في اسطنبول. وأعربت الشرطة عن ثقتها بأن المهاجمين من جماعة أصولية تركية.

حذر ألماني

تحوط أمني

شددت وزارة الخارجية الألمانية التعليمات الأمنية الخاصة بسفر رعاياها إلى تركيا، وذلك في أعقاب انفجار قنبلتين في مدينة اسطنبول التركية، ونصحت الخارجية الألمانية المواطنين بتوخي أقصى درجات الحذر عند السفر إلى تركيا. وأوضحت أنه بعد واقعة خطف ثلاثة سائحين ألمان من فوق جبل أرارات في العشرين من الشهر الجاري صار من الممكن أن يتعرض رعايا ألمان لهجمات أو خطف على يد عناصر حزب العمال الكردستاني في المحافظات الشرقية من البلاد.