حدد النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود يوم 3 سبتمبر المقبل موعدا لأولى جلسات نظر الطعن المقدم من النيابة العامة بالاستئناف على الحكم الصادر ببراءة المتهمين في قضية العبارة «السلام 98» أمام محكمة جنح مستأنف سفاجا والغردقة والذي كان صدر الأحد، وسط جدل بشأن احتمالات عودة صاحب العبارة المنكوبة ممدوح إسماعيل إلى مصر وإن كان التمهل سيكون عنوان المرحلة في انتظار مجريات الاستئناف.

ووافق المستشار محمود أمس على المذكرة التفصيلية بأسباب طعن النيابة العامة بالاستئناف على هذا الحكم التي أعدها فريق من أعضاء المكتب الفني للنائب العام ونيابة البحر الأحمر الكلية وأمر بإيداعها في الموعد المحدد قانونا.

وكانت محكمة جنح سفاجا والغردقة قضت أول من أمس ببراءة مالك «السلام 98» التي غرقت في عرض البحر في العام 2006 وراح ضحيتها أكثر من ألف قتيل.. وأصدرت المحكمة حكما وحيدا صدر بالسجن ستة شهور بحق قائد سفينة أخرى تصادف وجودها على مقربة من العبارة الغارقة لم يتدخل للقيام بعمليات الإنقاذ اللازمة.

كما حملت المحكمة المسؤولية لقبطان العبارة الغارقة والذي صنف على أنه في عداد المفقودين، معتبرة أنه كان يتعين عليه العودة إلى ميناء ضبا السعودي وعدم مواصلة الرحلة، وقالت المحكمة إن قبطان العبارة الذي تردد أنه يعيش حاليا في المملكة العربية السعودية لم يبلغ عن الحريق الذي اندلع ولم يتعامل مع إشارات الاستغاثة، وأن المسؤولية الجنائية على قبطان العبارة الغارقة تنتفي بوفاته.

وكانت الأقاويل تضاربت بشأن احتمالات عودة ممدوح إسماعيل صاحب العبارة المنكوبة إلى مصر بعد رحلة هروب استمرت نحو ثلاث سنوات في بريطانيا عقب حكم المحكمة ببراءته.

وقالت مصادر قريبة الصلة من إسماعيل داخل مجلس الشورى باعتباره عضواً فيه أن عودة إسماعيل قد تتأخر بعض الوقت إلى حين الفصل في الطعن المقدم من النائب العام خوفا من إعادة نظر القضية أو صدور حكم جديد بإدانته.

وأشارت المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، أن طعن النائب العام في الحكم والذي يعد أسرع طعن في تاريخ القضاء المصري يمكن أن يعيد القضية إلى نقطة الصفر خاصة وأن إدانة صاحب العبارة المنكوبة كانت هي الأقرب في ضوء التقرير البرلماني لتقصي الحقائق الذي أعدته لجنة النقل والمواصلات برئاسة حمدي الطحان وكشفت فيه ما ثبت من حالات الإهمال الجسيم في شروط الأمن والمتانة وعدم توافر أجهزة الإنقاذ والتي أثبتت التحقيقات عدم صلاحيتها وهو ما زاد من عدد الضحايا في العبارة المنكوبة.

من جهة أخرى، رفض قانونيون بارزون من نواب مجلس الشعب التعليق على حكم محكمة جنح سفاجا وأكدوا على أن القضاء سلطة مستقلة ولا يجوز التعقيب على الأحكام طبقاً لأحكام الدستور. لكنهم أوضحوا أن طعن النائب العام أحدث ردود فعل إيجابية في نفوس الأهالي والرأي العام بخاصة وأن الحكم لم يكن متوقعاً.

وكانت النيابة قد درست الحكم وكشفت أنه توجد به العديد من العيوب والأسباب التي تستوجب الاستئناف ومنها ما ورد بالحكم بعدم إدلاء بعض الناجين بشهاداتهم كأدلة إثبات.

القاهرة ـ «البيان» ووكالة دار الإعلام العربية