المرشح الديمقراطي للرئاسة هو شخص لطيف حقا، بدلته ملائمة لقوامه وخطاه وأناقته وابتسامته تدخل القلب، هل رأيتم كيف وقف هناك في سديروت وحدق في معرض بقايا الصواريخ؟ وكيف وضع إكليلا في مؤسسة ضحايا الكارثة النازية؟ وكيف ردد ما لقنه إياه مستشاروه؟

لم ينفجر أي لغم، ولم يصدر أي رد خارج عن الصياغة الفيدرالية المعتادة على الأسئلة، كونداليزا رايس وحتى جورج بوش سيوقعان على كل كلمة قيلت بالتأكيد. وهذه هي المشكلة بالتحديد، المصنع الأميركي ينتج مرشحين للرئاسة وفقا لقوالب جاهزة سلفا، هو يضع في أفواههم فقرات ونصوص مخططة جيدا وملائمة لنقاط الالتقاء الخيالية للخطوط التي تقطع الولايات المتحدة بين نيويورك ولوس انجلوس، بين منسوتا وتكساس. السياسة الخارجية لا تجلب ناخبين إلا إن كانت جزءا من السياسة الداخلية، لذلك تعتبر العراق وأفغانستان مكان افتراس الجنود الأميركيين جزءا من السياسة الداخلية، أي أنها تشارك في الانتخابات.

من الناحية الأخرى نصب الصواريخ المضادة للصواريخ في أوروبا يهم مذيعي الأنباء الخارجية بصورة أساسية، والصراع العربي الإسرائيلي يجتذب اهتمام جزء صغير من الجامعات وبعض مراكز الأبحاث والدراسات الممولة جيدا، والمسؤولين في وزارة الخارجية والبنتاغون، وهم ليسوا بغالبية.

من الأفضل التدقيق في التشخيص، إسرائيل هي بالتأكيد جزء من سياسة الولايات المتحدة الداخلية، ولكن من دون صراعها. دعم أمن إسرائيل يعني معارضة الكارثة وتعزيز الشعب اليهودي وتبني الصوت اليهودي والمتبرعين اليهود. إن خرجت إسرائيل إلى حرب فستجد كل الولايات الأميركية العظمى إلى جانبها. وان كانت هناك حاجة سترسل جسرا جويا وتمويلا وضغطا هائلا على أعداء إسرائيل، أو فيتو ثابتا على كل اقتراح قرار مناهض لإسرائيل في الأمم المتحدة.

الحرب بين إسرائيل وغيرها تعتبر مسألة أميركية، أما السلام فهو قضية إسرائيلية داخلية، ومسألة للاختلاف السياسي بين الحمائم والصقور وبين التيارات الصهيونية المختلفة، بين الصهاينة وغير الصهاينة. وفقا لهذه النظرة، ليس للسلام أي مغزى سياسي أو حتى استراتيجي في الولايات المتحدة. وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر هو الذي كان قد قال عبارته الشهيرة التي تتبناها كل إدارة أميركية حتى اليوم: الولايات المتحدة لا تستطيع السعي للسلام أكثر من الجانبين المعنيين.

هذه النظرة تجسدت في عدة مناسبات تاريخية، واشنطن مثلا لم تعرف بأمر جاهزية اتفاق أوسلو، وعارضت رقصة التانغو بين إسرائيل وسوريا، وهي لم تنجح في دفع العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. جملة الاقتباسات المنقولة عن أوباما الديمقراطي تضمنت بالكاد عبارة حول استعداده في هذه المرحلة للتعهد بأكثر مما تعهدت به السياسة التي صممها بيكر الجمهوري.

أوباما مثل جون ماكين بحاجة للصوت اليهودي كما نعرف، ولكن ليس للصوت الإسرائيلي. والصوت اليهودي يختفي عندما تبدأ إسرائيل بالتحدث عن السلام، حتى لا يحسب على حزب أو على الأمة الإسرائيلية. اليهود الأميركيون عموما والمنظمات اليهودية خصوصا تحب ارتداء بدلة موحدة وعليها شعار «ما هو جيد لإسرائيل جيد لنا».

هذا فضلا عن أن الإسرائيليين لا يحبون أن يقدم اليهود الأميركيين النصائح لهم، فإسرائيل اعتادت صد أغلبية المبادرات الأميركية الساعية للوصول إلى حل سياسي. أوباما ومستشاره يعرفون تاريخ المبادرات السابقة، وإمامهم جثة مبادرة بوش الأخيرة الساخنة. فهل يمكن أن نتوقع من أوباما أن يطرح مبادرة أميركية جديدة؟! مبادرة تتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي بجدية، كالأزمة الاقتصادية أو التهديد الإيراني مثلا؟ وهل سيحظى انسحاب إسرائيل من المناطق بمكانة تشبه تلك التي يحظى بها الانسحاب الأميركي من العراق؟

الشعارات المدروسة التي صدرت عن أوباما في إسرائيل أو الأردن لا تشير إلى ذلك، من الممكن في هذه المرحلة التسامح معه وهو يسعى لدخول البيت الأبيض ولكن من الأفضل تبني نهج واقعي، فالولايات المتحدة ستكون مع إسرائيل عندما تدق المدافع، أما في السلام فستضطر إسرائيل للدخول إلى هذه المعركة لوحدها، لن تقوم أية إدارة أميركية ديمقراطية أو جمهورية بذلك بدلا عنها.

المحادثات بين إسرائيل وسوريا تستأنف هذا الأسبوع في تركيا، وعلى جدول الأعمال محاولة الوصول إلى اتفاق على اتصالات مباشرة بين الدولتين. وعلمت «يديعوت احرونوت» بان رئيس طاقم رئيس الوزراء د. يورام تربوبيتش، والمستشار السياسي لرئيس الوزراء شالوم ترجمان سيسافران في منتصف هذا الأسبوع إلى اسطنبول إلى جولة المحادثات الرابعة بين إسرائيل وسوريا.

وحسب مصادر في تركيا، ففي هذه الجولة ستجري محاولة للتوصل إلى اتفاق على بدء محادثات مباشرة بين الدولتين. وفي إسرائيل يشاركون هذا التطلع، ويعربون عن تفاؤلهم الحذر استنادا إلى التقدم الذي تحقق في الجولات الثلاث السابقة. هذا هو اللقاء الأول الذي يعقد بعد المؤتمر الدولي في باريس حيث وقف في منصة واحدة رئيس الوزراء إيهود اولمرت والرئيس السوري بشار الأسد، ولكنهما تجاهلا الواحد الآخر على نحو ظاهر.

في إسرائيل يولون أهمية كبيرة لأمور مفاجئة قالها الأسبوع الماضي احد مقربي الأسد، وتفيد بأنه إذا تحقق سلام مع إسرائيل، فان سوريا كفيلة بان تغير حلفها مع ايران. ويجري هذا الأسبوع في واشنطن لقاء ثلاثي إسرائيلي - أميركي - فلسطيني يعنى بالمفاوضات على التسوية الدائمة مع الفلسطينيين، وسيشارك في اللقاء وزيرة الخارجية تسيبي لفني ورئيس فريق المفاوضات الفلسطيني أبو علاء وسيعقد اللقاء برعاية وزيرة الخارجية كوندليزا رايس.

هدف اللقاء هو فحص وتيرة تقدم المحادثات، وفحص إذا كان ممكنا الوصول إلى وثيقة تفاهم ما. قبل أيام معدودة قالت رايس انه يوجد ما يكفي من الوقت للتوصل إلى اتفاق حتى نهاية السلام، والأطراف توجد حاليا في المسيرة الجدية الأولى في السنوات السبع الأخيرة.

مصدر إسرائيلي رفيع المستوى ضالع في المحادثات قال لصحيفة «يديعوت» إن «المحادثات تجري بجدية كل الوقت، وهي منقطعة عن التطورات السياسية في إسرائيل. يوجد احتمال في التوصل إلى اتفاق، وان لم يكن هذا عاليا جدا ولكنه قائم. لن نصل إلى اتفاق يضر بإسرائيل فقط لأنه توجد انتخابات. ولكن إذا توصلنا إلى اتفاق جيد فلا يوجد أي سبب يدعونا إلى عدم جلبه إلى الانتخابات».

مخاطر مهاجمة إيران

حذر رئيس الموساد الأسبق افرايم هليفي في نهاية الأسبوع من أن الهجوم إسرائيلي على ايران ستكون له مضاعفات هدامة. وأكد هليفي في مقابلة مع مجلة تايم أن «مضاعفات هجوم كهذا من شأنها أن تؤثر علينا على مدى مئة سنة قادمة»، وقال إن هذا «سيؤثر بشكل سلبي جدا على الرأي العام في العالم العربي»، برأيه فإن على إسرائيل أن تهاجم إيران فقط كحل أخير.

وأضاف هليفي قائلا انه غير قلق على نحو خاص من هجوم مضاد محتمل من ايران على إسرائيل بواسطة الصواريخ، وذلك لان لدى إسرائيل منظومات مضادة للصواريخ متطورة وقادرة على التصدي لهذا التهديد. إضافة إلى ذلك فقد أعرب عن تأييده الشديد للوسائل الدبلوماسية الأخيرة التي تتبعها الأسرة الدولية، ولكنه حذر من أن وتيرة التقدم الحالية لإيران في تخصيب اليورانيوم تترك زمنا محدودا فقط لإدارة المفاوضات معها. وشرح هليفي بأنه «لا يلاحظ في أوساط الإيرانيين رغبة في إحداث كارثة لأنفسهم».

كما أشار هليفي إلى أن النجاح الجزئي للولايات المتحدة في العراق، مؤخرا، قلل احتمال أن تمس إيران بالولايات المتحدة من خلال حلفائها الشيعيين داخل العراق. كما شكك في أن تخاطر سوريا أو حزب الله أو حماس فتشارك في الصراع الإيراني المستقبلي ضد إسرائيل.