بدأت أمس لجنة خاصة تمثل مختلف القوى السياسية في دراسة أسباب نقض مجلس الرئاسة لقانون انتخاب مجالس المحافظات، والعمل على معالجة المواد المعترض عليها، وسط حرص نيابي على تقديم تنازلات متبادلة من اجل التصديق على صيغة جديدة للقانون ترضي جميع الأطراف.

فيما حذر النائب الأول لمجلس النواب خالد العطية من أن نقض القانون سيرجئ انتخابات المحافظات للعام المقبل، محملاً رئيس المجلس محمود المشهداني مسؤولية الفشل في التوصل إلى قانون توافقي، في وقت قال رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني إن أسلوب تمرير القانون خلق وضعاً خطراً حول عدم الاعتراف بحقوق الأكراد.

ولتجاوز الأزمة السياسية التي نتجت عن تمرير قانون انتخابات المحافظات فقد باشر رؤساء الكتل النيابية مع هيئة رئاسة مجلس النواب مناقشات ماراثونية لدراسة نقض مجلس الرئاسة للقانون خاصة بعد ان أبدت عدة كتل سياسية استعدادها لتنازلات مهمة حول الصيغة النهائية للمادة الخاصة بكركوك من اجل أن يتم التوافق على حل وسط يرضي الجميع حتى وان كان إلى الحد الأدنى من المطالب لغرض إقرار القانون بصورة توافقية، وقد تم تقديم هذه المقترحات للجنة الخاصة التي بدأت عملها رسميا أمس.

وحول الجهود المبذولة حاليا لإنهاء هذه الأزمة السياسية، قال النائب في جبهة التوافق عبد الكريم السامرائي إن الأجواء مهيأة لإجراء تعديل عليه بعد أن أبدت عدة كتل تنازلات وصفها بالمهمة حول عدد من مواد القانون التي أثارت اعتراضات بعض الكتل السياسية. وأكد أن الحزب الإسلامي وجبهة التوافق مع التنازلات من اجل أن يتم التوافق على صيغة ترضي الجميع ولو إلى الحد الأدنى من المطالب لغرض إقرار القانون. وأضاف «إن اتفاقا قريبا يلوح بالأفق، وأن الأزمة حول قانون الانتخابات الخاصة بكركوك في طريقها إلى الانفراج».

وفيما أبدت الكتل النيابية جوا من التفاؤل حول الوصول إلى حل توافقي حول قانون الانتخابات، أبدى النائب عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني سامي الاتروشي بعض التشاؤم من حدوث انفراج حيث أشار إلى صعوبة وصول اللجنة الخاصة بالنظر في نقض قانون الانتخابات إلى حلول توافقية.

وقال في تصريح صحفي أمس: «كان من المفترض تشكيل اللجنة الخاصة للنظر بنقض قانون الانتخابات الوارد من هيئة رئاسة الجمهورية، من قادة الكتل الممثلة للمكونات الأساسية في كركوك حصرا، لان قضية كركوك سياسية أكثر من كونها قانونية». وأضاف: «ان اللجنة القانونية ولجنة الأقاليم والمحافظات تضمان عددا كبيرا من النواب، ما يصعب الوصول إلى حلول توافقية، لكثرة وتباين الآراء، وضيق الوقت المتبقي للفصل التشريعي الحالي».

في غضون ذلك، أشار النائب عن جبهة التوافق عدنان الجبوري إلى إمكانية رد نقض رئاسة الجمهورية على القانون في حال عدم التوصل إلى توافق سياسي، وقال« سنعمل على نقض النقض اذا لم نتوصل إلى توافق سياسي لان النقض كان باطلا وفق المادة 138 رابعا من الدستور العراقي والتي تنص على ان يكون النقض والقبول بالاجماع». إلى ذلك، وصف رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أسلوب تمرير مجلس النواب العراقي قانون انتخابات مجالس المحافظات بأنه «خطير».

وأعرب بارزاني خلال لقاء مع السفير الأميركي في العراق رايان كروكر عن قلقه وقلق سكان كردستان إزاء الموقف الذي اتخذه عدد من الأطراف في مجلس النواب. واكد أنه «إذا كان هذا الموقف موقفا أساسيا فإنه انحياز عن نصوص الدستور ولن يقبله شعب كردستان». واصفاً أسلوب تمرير ذلك القانون ب«الوضع الخطير مما أدى إلى بروز إشارات مختلفة وخطيرة لدى مواطني كردستان».

من جهته، أعرب السفير الأميركي في العراق عن أمله في تصحيح الخطأ الذي تم ارتكابه في عملية التصويت على القانون وأن تتواصل عملية الحوار لمعالجة هذه القضية. وكان بارزاني قد أجرى اول امس مباحثات مع الرئيس العراقي جلال طالباني وبحث معه الاوضاع السياسية العامة في العراق واقليم كردستان، وتم الاتفاق على ضرورة إشراك الأحزاب السياسية في التوصل إلى حل توافقي حول قانون الانتخابات مع وجود شبه إجماع على تأجيل انتخابات كركوك.