انتشرت مصفحات للجيش اللبناني في مدينة طرابلس شمال لبنان أمس، لإعادة الهدوء، بعد مواجهات دامية بين منطقتي باب التبانة للمسلمين السنة وجبل محسن للعلويين، أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص ونحو 35 جريحاً، في ظل محاولات سياسية حثيثة لضبط الوضع.
وانتشرت عشرات من دبابات الجيش وآلياته المصفحة، وبدأ تسيير دوريات في منطقة المواجهات.وقال النائب السني محمد عبد اللطيف كبارة «تلقينا وعودا من قيادة الجيش بانه سيتم التعامل بحزم مع أي خرق للقرار، وستتخذ الإجراءات المناسبة والصارمة للرد على مطلقي النار وملاحقتهم».
وتوجه وزير الداخلية زياد بارود بنفسه يرافقه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي إلى مدينة طرابلس للإشراف على عمليات انتشار الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى.
وصرح الوزير بارود أن «هناك توجها للحزم الذي هو مطلوب في هذه المرحلة، ونحن في الساعات القليلة المقبلة سنعمل للحد من الضرر الحاصل والحد من الخسائر البشرية والممتلكات.
والمعنيون بموضوع الدخول إلى مناطق الاشتباكات يعلمون عملهم، ومن هم على الأرض يعرفون مدى الجدية في التعاطي بهذا الموضوع». وأعلن اللواء ريفي وقفاً جديداً لإطلاق النار ابتداء من الظهر، محذراً من أن الجيش سيرد على مصادر النيران.
وكشف أن «الأجهزة الأمنية المعنية تفعل اجراءاتها لتحديد العناصر التي تعمل على توتير الأجواء الأمنية وتوقيفها، وأن الجيش يتسلم المباني الحساسة والمحاور الهامة ويسير دوريات في بعل محسن، التبانة، شارع سوريا، البقار، الريقان الشعراني، ساحة الأميركان وطلعة الشمال». وتجمع العشرات من الأهالي لنثر الأرز وماء الزهر على الجنود.
وشهدت طرابلس حالاً من الهدوء الحذر والترقب، فيما كانت تتردد بعض الرشقات النارية من حين إلى آخر.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أجرى اتصالات شملت وزيري الدفاع الياس المر والداخلية زياد بارود وقائد الجيش بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري، وطلب منهم «اتخاذ التدابير الميدانية الآيلة إلى وقف التدهور الأمني في الشمال والتقيد بوقف اطلاق النار الذي اتفق عليه»، كما جاء في بيان لمكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية.ودخل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على خط الاتصالات لوقف القتال.
بدوره استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهرا السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجه وعرض معه الأوضاع الراهنة. وتلقى اتصالا هاتفيا من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وجرى عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة.
من جهته رحب رئيس جمعية تجار لبنان الشمالي اسعد بمبادرة وزير الداخلية والتي تمثلت بزيارة تفقدية لمنطقة الشمال، وذلك لحفظ النظام وضبط الأمن. وأشاد بـ «القوى الأمنية على متابعة دورها الأمني والواجب الوطني».
ودعا رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أهالي الشمال إلى تجنب «ولادة متجددة» لزعيم تنظيم فتح الإسلام شاكر العبسي».
ورأى وزير الإعلام طارق متري أنه «من غير المقبول أن تصبح طرابلس الفقيرة صندوق بريد لتوجيه الرسائل أيا كان المرسل».
بيروت - علي بردى، الوكالات
