ذكرت مصادر إسرائيلية أمس أن الولايات المتحدة قدمت الأسبوع الماضي احتجاجا رسميا لإسرائيل، حول سلسلة عمليات قامت بها ومست الفلسطينيين. وتضمن الاحتجاج الذي قدمته السفارة الأميركية في إسرائيل أيضا قرار إسرائيل إخلاء عائلة الكرد من منزلها في الشيخ جراح في القدس الشرقية، كما طالبت الولايات المتحدة بإيضاحات حول عمليات التنكيل التي يقوم بها المستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لصحيفة «هآرتس» التي نشرت هذا النبأ أمس، إن وزارة الخارجية الإسرائيلية ردت على الاحتجاج بأن قرار إخلاء عائلة الكرد أصدرته محكمة مدنية، ولهذا لا تتوفر إمكانية أمام الحكومة للتدخل به، وان القضية ما زالت تبحث في المحكمة العليا. وبخصوص عمليات التنكيل ضد فلسطينيين تتعامل الحكومة بخطورة مع هذه القضية وتتخذ كافة الإجراءات لمنع هذه الظواهر وتقديم المتهمين للمحاكمة.وقال مصدر دبلوماسي أول من أمس إن واشنطن أعربت عن استغرابها للانتقادات التي وجهتها إسرائيل بسبب تناول الإدارة الأميركية «أحداثا محددة» مثل قضية إخلاء عائلة الكرد من منزلها ومنع طلاب قطاع غزة من السفر للدراسة.
وقال الدبلوماسي إن معالجة هذه المواضيع تشكل قضية مهمة لدى طاقم السفارة في تل أبيب، القنصلية الأميركية في القدس
وأكد أن الإدارة الأميركية تتعامل وفقا لسياسة مقبولة لدى الحكومة الإسرائيلية، تؤكد وجوب دعم مكانة السلطة الفلسطينية ودعم قادتها، وجميع الأمور التي تجبر الولايات المتحدة على التدخل بها تتناقض مع هذه السياسة.
وتلقت الإدارة الأميركية مؤخرا تقارير مفصلة حول النشاطات المتزايدة للجمعيات الاستيطانية في القدس الشرقية، ومخططاتها لتعميق تسللها للأحياء الفلسطينية مثل الشيخ جراح وسلوان وجبل الزيتون. وتتابع القنصلية في القدس مخططات البناء الاستيطانية في هذه الأحياء وتقدم تقارير حول ذلك لواشنطن.
وقدم عضو الكنيست يوسي بيلين من حزب «ميرتس» الأسبوع الماضي استجوابا رئيس الحكومة الإسرائيلية لإيهود اولمرت حول قرار إخلاء عائلة الكرد الذي كان من المفروض تنفيذه بتاريخ 15 يوليو الجاري، لكنه أعيق في أعقاب تقديم المحامي صالح أبو حسين التماسا جديدا للمحاكمة العليا، وورد في الالتماس بأن هناك شكوكا حول صحة ورقة البيع في العهد العثماني .
والتي قررت المحكمة المركزية في القدس بناء عليها بأن منطقة «شمعون الصديق» تابعة للجنة السفردية. وكانت اللجنة قد نقلت السيطرة على المنطقة إلى الجمعية الاستيطانية «نحلات شمعون»، وطالبت هذه بدورها بإخلاء العائلة التي تقطن في المكان منذ مطلع سنوات الخمسينات، وعائلة الكرد هي عائلة مهجرة من القدس الغربية.
وكانت المحكمة قد أصدرت قرارا بسجن احد سكان المنطقة بتهمة إهانة المحكمة بسبب عدم إخلائه منزله، واجل تنفيذ الإخلاء إلى ما بعد الاستئناف ضد القرار.
أما الاستجواب الذي قدمه بيلين، فقد نقل لوزير شؤون القدس ومنه إلى وزير البناء والإسكان الذي نقله بدوره إلى وزير الأمن الداخلي، الذي سلمه لوزير العدل الذي أعاده إلى رئيس الحكومة، وطالب رئيس الحكومة وزيرة السياحة المشرفة على العلاقة بين الحكومة والكنيست بالرد عليه.
وردت الوزيرة رحومه ابراهام ـ بليلا على بيلين: «باسم رئيس الحكومة، وأيضا بنظري وبنظرك كوزير عدل سابق، فان قرار المحكمة العليا هو الذي سيحسم هذه المسألة في المستقبل».
من جهة أخرى، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جونزالو جاليجوس أن الإدارة الأميركية لا تعتقد أن بناء 20 وحده استيطانية في الأغوار يساهم في إشاعة المناخ الذي نتطلع إليه فيما يتعلق بالمضي قدماً بعملية السلام في الشرق الأوسط.

