قال نجل الزعيم الليبي معمر القذافي سيف الإسلام إن بلاده ستوقع قريباً اتفاقاً مع إيطاليا تحصل بموجبه ليبيا على تعويضات بالمليارات عن حقبة الاستعمار الإيطالي التي استمرت بين عامي 1911 حتى 1943، موضحاً ان الاتفاق مشروع تاريخي وسابقة يمكن أن تقتدي بها دول الجنوب للحصول على تعويضات أو اعتذار رسمي، فيما دعا إلى المصالحة الوطنية في ليبيا، معتبراً مشروع حكم اللجان الثورية خرافة ويجب ان تموت من اليوم.
وقال سيف الإسلام الذي يرأس مؤسسة القذافي الخيرية في خطاب ألقاه أمس في طرابلس إن الاتفاق سيوقع خلال أسابيع لكنه لم يحدد العملة التي ستدفع بها هذه المليارات. وأكد أن التعويضات ستوجه لتطوير التعليم خاصة من خلال توفير منح للطلبة وأيضاً لتمويل مشروع طريق يمتد من الحدود المصرية الليبية شرقاً إلى الحدود التونسية غرباً.
ووصف هذا الاتفاق بأنه مشروع تاريخي وسابقة يمكن أن تقتدي بها دول الجنوب للحصول على تعويضات أو اعتذار رسمي من الدول التي استعمرتها، وأشار إلى أن الجزائر شجعت الزعيم الليبي على المضي قدماً في هذا الاتفاق. وشبه نجل الزعيم الليبي ذلك بالتعويضات التي تلقتها إسرائيل من ألمانيا وسويسرا في إشارة إلى تعويضات ضحايا النظام النازي من اليهود.
وفي قضية تعويضات أخرى قال نجل القذافي إنه «عرض على الولايات المتحدة اتفاقاً شاملاً ينهي كل المسائل العالقة بين البلدين». وتشمل هذه القضايا التعويضات المنفصلة لعائلات القتلى الأميركيين في تفجير طائرة لوكيربي الاسكتلندية عام 1986 وتفجير ملهى في برلين في العام نفسه وتفجير طائرة ركاب فرنسية فوق النيجر عام 1989.
كما تطرق نجل القذافي في لقاء جماهيري له أمس بمدينة طرابلس تحت شعار «الحقيقة من أجل ليبيا» قضايا مهمة تشغل بال الشارع الليبي، حيث تناول قضية مذبحة سجن بوسليم بحضور العديد من شخصيات الدولة واللجان الثورية.
وقال سيف الإسلام «بأن فكرة هذا اللقاء تنطلق من مشروع المصالحة الوطنية وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة القذافي للتنمية وجمعية حقوق الإنسان فيها منذ سنتين».
وأشار «إلى وجود انتهاكات قد حصلت في العقود الماضية وتم معالجتها بشكل فردي وغير منهجي لم تؤدي إلى نتائج مرضية، من هنا تم إطلاق هذا النداء تحت شعار «نداء القذافي»، وطلبنا من أي إنسان تعرض لأي ضرر أو انتهكت حقوقه أن يرسل لنا مظلمته.
ودعا سيف الإسلام «إلى ان تكون ليبيا الغد دولة القانون والمؤسسات ولابد ان يكون هناك قوانين وعلى رأسها قانون العقوبات ويجب ان يناقشه الجميع وان يوافق عليه الجميع لأنه سيطبق على الجميع».
وتناول سيف الإسلام حقيقة بدايات المواجهة بين الدولة والجماعات الجهادية التي تبنت العنف، مبيناً انه بشأن قضية مذبحة سجن بوسليم «انه طلب منذ أربع سنوات التحقيق فيها وقد صار التحقيق بطريق بطيء لكن التحقيقات الأولية الحقيقية في قضية بوسليم قد استكملت الآن وهي حولت على النيابة لعرضها على القضاء وستكون المحكمة علنية وبها مراقبين وسيحضرها أسر الضحايا»، مشيراً إلى أن وزير العدل طلب منه عدم ذكر التفاصيل في قضية سجن بوسليم لأنها ستؤثر في سير التحقيق بالقضية.
وعن حركة اللجان الثورية ودورها في حكم ليبيا قال نجل القذافي «انها نشأت لظروف خاصة وانتهت هذه الظروف الآن إذاً انتهى دورها». وأضاف «ومن يقول ان اللجان الثورية تحكم في ليبيا هذه خرافة يجب ان تموت من اليوم». ودعا سيف الإسلام فوراً إلى جمع السلاح من كل منتسبي اللجان الثورية أسوة بكل الشعب الليبي.
طرابلس ـ سعيد فرحات