دقت خطوة ممثل ادعاء المحكمة الجنائية الدولية لاستصدار أمر باعتقال الرئيس السوداني، أجراس الإنذار في العواصم العربية التي تخشى من أن هذا يتيح ذلك الفرصة لشكل جديد من أشكال التدخل الغربي في الشؤون العربية.

ويشعر الزعماء العرب، وكثير منهم يديرون حكومات متهمة بارتكاب انتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان، بالقلق من أن المحكمة قد توجه تركيزها بعد ذلك إلى دول عربية أخرى إذا نجحت في تقديم الرئيس السوداني عمر حسن البشير للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور.

وقال خبير الشؤون السودانية جون اشوورث ان «جزءا كبيرا من العالم النامي متشكك جدا في المحكمة الجنائية الدولية، إذا نظرت إلى الجامعة العربية نفسها أعتقد أنه سيكون هناك أعضاء بها سيخشون توجيه الاتهام لهم أيضا».

ويعتقد الكثير من العرب أن الدول الإسلامية مستهدفة من الغرب بشكل غير متكافئ عند اعتقاده أنها ارتكبت أي زلة.

في الوقت نفسه يقول العرب إن المجتمع الدولي فشل لنصف قرن في إقامة دولة للفلسطينيين، أو التحدث علنا عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل.

ويزيد هذا من استيائهم من النداءات الغربية باتخاذ إجراءات بشأن دارفور، وتعني الصلة الثقافية والسياسية بين العرب وشمال السودان الذي يغلب على سكانه العرب أن البعض قد يشعرون بتعاطف طبيعي مع حكومة البشير أكثر من الذي يشعرون به تجاه متمردي إقليم دارفور الذين يغلب عليهم غير العرب.

وقال المحلل السياسي ضياء رشوان الذي يتخذ من القاهرة مقرا له ان كل العرب الآن يشعرون بأنهم مستهدفون، وعبر عن اعتقاده بأن لهم الحق في هذا، وأضاف أنه بالنسبة للمواطن العادي يمثل عمر البشير الشرعية العربية بل والكرامة العربية أيضا.

وتريد الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي على حد سواء من مجلس الأمن الدولي تعليق خطوة المحكمة بتوجيه اتهامات للبشير، وقالت الجامعة إنها حصلت على تعهد من السودان بمحاكمة من يشتبه بارتكابهم جرائم في دارفور في السودان. ويسمح هذا الاتفاق للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية بمتابعة الإجراءات، غير أن القرار سيرجع للسودان فيما يتعلق بمن تقدمه للمحاكمة.

وقال رئيس تحرير نشرة الرسالة الإخبارية «افريكا كونفيدينشال» باتريك سميث ومقرها بريطانيا: «من وجهة نظر حكومة السودان، من الواضح أن ما يريدونه هو إقناع الجامعة العربية بممارسة الضغوط على الاتحاد الإفريقي لمحاولة دعم الرئيس».

ولدى بعض الدول العربية مخاوف عملية أيضا، ويقول بعض المحللين إن القاهرة على سبيل المثال تخشى من ظهور حفنة من الدول الجديدة التي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها إلى الجنوب منها مما قد يهدد استقرارها أو ربما تجور على حصتها من مياه النيل. وهذه المخاوف من بين العوامل التي تؤدي بها إلى تقديم دعم للخرطوم أكثر من المتمردين الانفصاليين.

ويشير محللون إلى أن بعض الدول ربما تريد تجنب الانتقادات الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية أو الدعم غير المشروط للخرطوم لأن هذا قد يحرجها أمام المجتمع الدولي.

وعبر رشوان عن عدم اعتقاده بأن الرئيس البشير سيواجه أي نوع من المشاكل في أي دولة عربية وأضاف أنه يتوقع أن تقرر تلك الدول استقبال الرئيس البشير.

(رويترز)