أخفقت القوى اللبنانية المختلفة في إنجاز البيان الوزاري الخاص بحكومة الوحدة الوطنية الجديدة ما دفع دوائر القصر الجمهوري إلى نفي أنباء عن أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيزور دمشق السبت المقبل، مؤكدة أن القمة مع الرئيس السوري بشار الأسد ستحصل بعد إنجاز البيان الوزاري.
وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية بأن موعد زيارة سليمان «سيتم تحديده فور إنهاء صياغة البيان الوزاري وإقراره في مجلس الوزراء والاتفاق بين الرئيسين سليمان والأسد على موعد الزيارة».
وفيما كان «شد الحبال» مستمراً داخل اللجنة الوزارية التي اجتمعت اللجنة للمرة الخامسة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة.. تبين أن المناقشات لا تزال عالقة عند ثلاث نقاط هي: العلاقة مع سوريا، وبسط سيادة الدولة وسلاح المقاومة.
وفي ما يخص المقدمة السياسية للبيان الوزاري، تدعو المعارضة إلى اعتماد البيان الوزاري السابق ركيزة في موضوع العلاقات اللبنانية السورية والمقاومة.
بينما ترى الموالاة أنه لا بد من إضافة فقرات مستوحاة من خطاب القسم واتفاق الدوحة حول موضوع السلاح في الداخل. وإذا تعذر ذلك، يمكن تجاوز كل ما هو مختلف عليه، وإحالته إلى هيئة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية.
وأكد مصدر قريب من اللجنة أن «أي اختراق لم يتحقق في هذه النقاط الجوهرية»، مضيفاً أن العمل داخل اللجنة «جار بنشاط كثيف وبمناقشات ايجابية وتداول واسع للأفكار».
إلى ذلك، تحفظ وزير بارز في لجنة الصياغة على ما أحرز من تقدم، مشيراً إلى أن «صعوبات تحول دون الإسراع في إنهاء الصياغة»، مستبعداً «الوصول إلى الطريق المسدود».
وأضاف أن لجنة البيان «لا يجوز أن تتحول هيئة حوار وطني، وبالتالي يتعين عليها اذا استمرت الصعوبات أن تحدد النقاط موضع التباين والخلاف وأن تشير في البيان إلى وجود نقاط خلافية يجب أن ترفع إلى هيئة الحوار التي ستجتمع في قصر بعبدا بعد نيل الثقة وعودة الرئيس سليمان من جولته العربية التي ستبدأ من دمشق». لكنه استدرك بأن «ذلك لا يعني عدم الوصول إلى قواسم مشتركة تحدد توجهات الحكومة وسياستها العامة، وتعبر عن اجماعها، ولا تحتمل بالتالي نصوصاً قائلة لتفسيرات متعارضة».
وفي السياق، اكتفى وزير الإعلام طارق متري بالقول إن «تقدماً أحرز» في صوغ عدد كبير من المقاطع في الجزء السياسي من البيان الوزاري، مشيراً إلى أن هذا «الجزء هو الذي يستغرق الوقت الأطول من المناقشات». ونفى أن تكون هناك علاقة لتأخير إقرار البيان الوزاري بزيارة سليمان لدمشق.
أما وزير المال محمد شطح فأفاد بأن «ولادة» البيان الوزاري ستطول وتوقع ألا تظهر اليوم الخميس أيضاً. وكان موضوع البيان الوزاري ومسار ما بعد نيل الحكومة ثقة مجلس النواب موضوع اجتماع عقد في قصر بعبدا بين الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استغرب التأخر في صياغة البيان الوزاري.
مشيراً إلى أن «المواضيع الخلافية في هذا البيان واردة في نصوص يجمع عليها اللبنانيون كافة كاتفاق الدوحة وخطاب القسم لرئيس الجمهورية وغيرها من النصوص».
وأوضح بري أن لجنة صياغة البيان الوزاري ليست لجنة الحوار. وأضاف: «دعوا ما للرئيس للرئيس وإلا لا أعرف إذا كان المطلوب اليوم حل كل مواضيع التباين». وفي الإطار ذاته، عقد لقاء بين الرئيس السنيورة ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي لم يشأ التعليق على ما دار.
بيروت ـ علي بردى
