جاهدت قوى الإطفاء اللبناني، في سباقها مع الزمن، لاحتواء الحرائق الضخمة التي اشتعلت في جبال لبنان وسط أجواء من الحر الشديد، عجزت حتى بعد ظهر أمس عن إخمادها بسبب وجود ألغام في المنطقة رغم الاستعانة بطوافات الجيش اللبناني والقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل» وطوافة أخرى أرسلتها قبرص .
وواجهت فرق الدفاع المدني والإطفاء صعوبة بالغة في السيطرة على حريق هائل شبّ في أحراج بلدة سوق الغرب بجبال لبنان، على رغم محاولاتها الحثيثة، وذلك بسبب وجود ألغام في المنطقة أدى الحريق إلى انفجار بعضها . وأعرب مواطنون ومسؤولون عن خشيتهم من امتداد الحرائق إلى المناطق المأهولة .
وحطت في القاعدة الجوية لمطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة بيروت، صباح أمس، طوافة قبرصية من نوع «كاموك» روسية الصنع آتية من لارنكا للمساهمة في إطفاء الحريق الذي اندلع في سوق الغرب . وتحمل الطوافة خزاناً سعته نحو خمسة آلاف ليتر من المياه .
وكانت شاركت العام الماضي في إطفاء الحرائق التي اندلعت آنذاك في بعض المناطق اللبنانية، علماً أن طوافتين للجيش وأخريين للأمم المتحدة تشارك منذ البارحة في جهود إطفاء الحرائق . ويشارك في عملية الإطفاء، فضلاً عن الطوافات، عدد كبير من فرق الدفاع المدني وزهاء عشر سيارات إطفاء، في ظل صعوبات كبيرة بسبب وجود ألغام وقذائف لم تنفجر من مخلفات الحروب، وسجل انفجار نحو 15 منها جراء النيران المندلعة .
من جهته، أكد المدير العام لهيئة للدفاع المدني العميد درويش حبيقة بأن الهيئة «تعمل بتوجيهات مباشرة من وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بوضع كل الإمكانات المتوفرة لإطفاء الحريق والسيطرة عليه». مضيفاً «إنني أشرف شخصياً على الإجراءات الميدانية التي وضعها الدفاع المدني، وأود شكر الجيش وقوات الطوارئ الدولية وقوى الأمن الداخلي والأهالي لتعاونهم جميعاً لإخماد الحريق ومنع امتداده إلى المناطق الآهلة» .
وقدم رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري هبة لصالح الهيئة العليا للإغاثة، تتضمن تغطية تكاليف استئجار طوافتين من جمهورية قبرص لمدة ثلاثة أشهر بغية إخماد الحرائق . وطلبت رئاسة مجلس الوزراء من الهيئة العليا للإغاثة «البدء فوراً باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع هذه الهبة موضع التنفيذ العملي» .
