كشفت جامعة الدول العربية عن خطة التحرك العربية التي كان قد أقرها وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ يوم السبت الماضي بشأن الأزمة بين المحكمة الجنائية الدولية والسودان، والتي عرضها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على الرئيس السوداني عمر البشير وكبار المسؤولين السودانيين خلال زيارته للخرطوم يومي الأحد والإثنين الماضيين. وتضمنت تأكيد الحكومة السودانية على تقديم كل من يثبت مشاركته في أي نشاط اجرامي للعدالة السودانية مهما كان موقعه، وتأسيس محكمة خاصة بدارفور لحل أزمة طلب اعتقال البشير. وتعزيز قة حفظ السلام الافريقية الدولية (يوناميد).
وأوضح بيان صدر عن الجامعة العربية أمس الأربعاء أن الاتصالات والمشاورات قد أسفرت عن الاتفاق على حزمة للحل تتضمن مجموعة من الاجراءات والخطوات السياسية والقانونية لحل الأزمة في دارفور بأبعادها المختلفة، على مستوى التسوية السياسية، أو التعامل القانونى مع اثارها وذلك بالتعاون بين الجامعة العربية والاتحاد الافريقى والأمم المتحدة تأكيدا على أهلية القضاء السوداني واستقلاليته باعتباره صاحب الولاية الاصيلة والمسؤولية في احقاق العدالة ولتعزيز دور قوة حفظ السلام المشتركة (يوناميد).
وأشار البيان إلى أن أهم العناصر التى جاءت في حزمة الحل التى جرى الاتفاق عليها، ونقلها موسى إلى السودان يوم الأحد، تتضمن إعطاء الإولوية للتسوية السياسية لقضية دارفور وتأكيد حكم القانون وتحقيق العدالة، وتنشيط جهود مبادرة الحل السياسى للقوى الوطنية السودانية، وتجاوز عقبات مشاركة الحركات المسلحة في مساعى الحل السياسى المستند إلى اتفاق أبوجا وذلك دون شروط مسبقة، والاستفادة من جهود دول الجوار في تحقيق التسوية.
وتشمل الحزمة تأمين التعاون الثلاثى القائم بين جمهورية السودان والاتحاد الافريقى والأمم المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية لاهل دارفور.
كما تضمنت تأكيد الحكومة السودانية على تقديم كل من يثبت مشاركته في أي نشاط اجرامى للعدالة مهما كان موقعه، واتخاذ المشرع السوداني الاجراءات اللازمة لتكون كافة الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولى الانسانى مشمولة في القانون الجنائى السوداني حسب نصوص الدستور، واتاحة القضاء السوداني الفرصة لفريق من الخبراء القانونيين من الاتحاد الافريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة للاطلاع على اتساق القوانين السودانية وشموليتها وسلامة اجراءات التقاضى.
وأوضح البيان أن حزمة الحل تتضمن أيضا تشكيل محاكم خاصة لنظر الجرائم المتعلقة بالحالة في دارفور تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة وكذلك تعيين مدعى عام يخصص لهذا الغرض، والتأكيد على حق الجميع في التقاضى والمساواة أمام القانون، واتاحة للبدائل الدستورية للحرب وحمل السلاح، وسعى الحكومة نحو اعلان الاحكام في القضايا التى نظرها القضاء.
وأكد بيان الجامعة العربية أن حزمة الحل تتضمن أيضا معاجلة رواسب النزاع في دارفور وفق القانون باجراءات قضائية وبالاحتكام إلى العرف السوداني الافريقى السائد في دارفور بشأن المصالحات والتعويضات.
وأشار إلى أنه ضمانا لحسن سير العملية السياسية الرامية للحل الشامل في دارفور سيتم طلب وقف مجلس الامن للاجراءات التى اتخذت في اطار قرار المجلس رقم 1593 وتداعياته تجاوبا مع مساعى الجامعة العربية والاتحاد الافريقى والحكومة السودانية الرامية إلى تطويق مشكلة دارفور واحتوائها ثم حلها على أن تقوم جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقى بمشاركة من الأمم المتحدة بالتعاون مع الاطراف السودانية لتحقيق المصالحة الاهلية واستعادة السلام الاجتماعي، واطلاق آلية قادرة على دفع الحوار الدارفوري الدارفوري.
وأكد البيان أن الجامعة العربية ستعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية الأخرى المعنية على تجنب تعريض متطلبات العدالة للتأثير سلبيا في مساعي السلام والاستقرار في دارفور.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
