تحدى الرئيس السوداني عمر حسن البشير اتهام الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية له بارتكاب جرائم حرب وقام امس بزيارة نادرة لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وحظي باستقبال جماهيري اسطوري عكس حجم التفاف السودانيين حوله ورفضهم المساس برمز سيادة وطنهم واستقلاله.
واقر البشير بوقوع مظالم كثيرة ووعد أهل دارفور بمزيد من المدارس والجامعات ومشروعات المياه وشق الطرق وربطهم بشبكة الكهرباء قريبا لتنتهي مشاكلهم المستمرة مع انقطاع الكهرباء.. فيما أبدى استهانة واضحة بادعاءات لويس أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية وقال انها «لا تشغل السودان في الوقت الحاضر إنما ما يشغله هو تحقيق التنمية والتعايش والمصالحة في دارفور».
ولدى وصوله مطار الفاشر شارك البشير أهل دارفور الرقص على دقات الموسيقى التقليدية فيما رددت الحشود هتافات تأييد للرئيس، وتنديد بمؤامرات الغرب والولايات المتحدة الاميركية. وصافح الرئيس السوداني الذي كان مبتسما المسؤولين المحليين في بداية زيارته الاولى لدارفور منذ يوليو 2007. واستهل البشير الزيارة بوداع آلاف النازحين العائدين الى قراهم من معسكرات ولاية شمال دارفور الثلاثة: ابوشوك والسلام وزمزم الى مناطق دار زغاوة وطويلة ابوزريقة وكلها مناطق تقع في شمال وجنوب وغرب الفاشر.
وأكد الرئيس السوداني في كلمة امام العائدين انه سيكون الى جانبهم حتى تتم حل قضية دارفور بمشاركة ابنائها وفيما اكد النازحون تمسكهم بالرئيس البشير على رأس الدولة وادانتهم لقرارات اوكامبو.
وفى خطابه أكد البشير أن السودان ماض في خطته لتحقيق السلام في دارفور وتحقيق الأمن لجميع العائدين إلى هذا الاقليم.
وقال البشير أمام الحشد الجماهيري إن ادعاءات لويس أوكامبو لا تشغل السودان في الوقت الحاضر إنما ما يشغله هو تحقيق التنمية والتعايش والمصالحة في دارفور.
وأضاف الرئيس السوداني «ان أعداء السودان يعتقدون أن اقليم دارفور هو المشكلة التي يمكنهم من خلالها تدمير بلادنا.. ولكننا نقول لهم إن دارفور لن تكون إلا واحة للتنمية والسلام لجميع أهل السودان».
وطرح البشير مبادرة شاملة لحل الأزمة في دارفور جامعة لكل المشاكل سواء الأمنية أو التنموية أو الخاصة باللاجئين والنازحين وقال «إن هناك محاولات لتقسيم دارفور إلى أعراق وشعوب، ولكننا لن نسمح لهذه المحاولات أن تنجح».
وأوضح تفاصيل المبادرة وقال: «اننا سنرفع الظلم الذي حدث لأهل دارفور وسنرد المظالم ونعطي كل ذي حق حقه»، مشيرا إلى أن هناك بعض التجاوزات التي حدثت وسوف تعود دارفور إلى سيرتها الأولى.
ولفت إلى أن الرافضين لاتفاق سلام (أبوجا) لا يريدون السلام بل يحققون بهذا الرفض بعض الأجندات الخارجية الخاصة ببعض الدول ولكن لم تفلح هذه المحاولات.
وأكد الرئيس السوداني رفض السودان لأي تدخل في شؤونه الداخلية ولأي ابتزاز سياسي وضغوط تمارس ضده وقال: «إننا لن نركع ولن نستسلم ولن نسلم أي مواطن سوداني لأي جهة خارجية، ولن نرهن قرارنا وبلدنا ومواطنينا لإرادة خارجية».
وأضاف البشير أن «السودان قادر على الدفاع عن أرضه ومكتسباته وانجازاته» مؤكدا أن الإيجابيات التي حققها السودان في مسيرته السياسية والاقتصادية والحزبية كان أحرى بها أن تحرك أعداءه لإيقاف تلك المسيرة وتعطيلها.
وأوضح أن من بين هذه الإنجازات «إجازة قانون الانتخابات العامة بالاجماع وتجاوز قضية أبيي فضلا عما حققه السودان من نمو اقتصادي مشهود من المنظمات العالمية والإقليمية والطفرة الإنتاجية التي حققها في مجال النفط والمجالات الأخرى واقبال رأس المال الأجنبي والمستثمرين عليه بجانب إعلانه العديد من الاستراتيجيات التنموية خاصة في مجال الزراعة واشاعة الحريات والتسامح واعتزامه اجراء انتخابات حرة ونزيهة بمراقبة دولية».
واعتبر البشير ما يثار حول دارفور من إبادة جماعية وتطهير عرقي بمثابة «افتراءات كاذبة وباطلة. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يلجأ مواطنو تلك المناطق للمواقع الآمنة تحت سيطرة القوات النظامية؟».
ونبه إلى أن هناك بعض الدول والدوائر المعادية التي سعت مع قرب التوصل لسلام في الجنوب إلى اشعال فتيل الأزمة في دارفور واستغلال القضية لتحقيق أجندتها الخاصة.
وقال إن «كل تلك المخططات تهدف لتفتيت السودان وتمزيقه واستهدافه في موقعة، وموارده الضخمة بوصفه جسرا للثقافة العربية والإسلامية للدول الافريقية».
وقدم والي شمال دارفور عثمان كبر وثيقة بيعة من أهالي دارفور للبشير وقال خلال مخاطبته للاحتفال إن حكومة الولاية قدمت الدعم للعائدين لمناطقهم وضعت خطة لعودة النازحين إلى مناطقهم. وكان مئات الآلاف من مواطني شمال دارفور خرجوا لاستقبال الرئيس السوداني رافعين اللافتات التي تعلن عن ترحيبهم بقدومه، وشمل الاحتفال أيضا كلمات من رؤساء وسلاطين القبائل في شمال الاقليم الذين عبروا عن تضامنهم مع البشير ونبذ ادعاءات لويس أوكامبو.
يشار إلى أن هذه الزيارة إلى شمال دارفور تعد المحطة الأولى لجولة الرئيس السوداني الذي يزور خلالها ولايات دارفور الثلاث مبشرا بالسلام.
في السياق، جدد ممثلو الأحزاب والقبائل والحركات المسلحة الموقعة على السلام بولاية شمال دارفور تأكيدهم للوقوف خلف البشير وترشيحه رئيسا للسودان في الانتخابات المقبلة.
وأكد ممثل قبيلة الفور مجددا انه «لم ولن تمس يد البشير رمز الوطن واننا في قبيلة الفور نتبرأ من حركة عبدالواحد نور المتمردة».
موقف الشريك
سيلفا كير يطالب بتعليق الاتهام
طالب رئيس جنوب السودان النائب الأول للرئيس السوداني سيلفا كير المحكمة الجنائية الدولية بأن ترجئ الاتهامات الموجهة للرئيس عمر حسن البشير لاعطاء وقت كاف لتنفيذ اتفاق السلام بين الشريكين في الحكم ( الشمال والجنوب).
وفي أول تعليق من جانبه على اتهام البشير بارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية حض كير المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها على ارجاء القرار. وقال للصحافيين الليلة قبل الماضية اثناء توجهه إلى أوغندا «لا حاجة للتعجل في مثول الرئيس السوداني امام المحكمة الجنائية الدولية».
وأضاف ان الإعلان «صدر لكن يجب اعطاء فسحة من الوقت للتشاور مع أفريقيا وباقي العالم يجب ان يسمح للحكومة السودانية بتنفيذ الاتفاق الذي وقع مع حكومة جنوب السودان والتفاوض مع القوى التي تقاتل في دارفور».
وكرر كير نفس الدعوة التي رددها زعماء أفارقة اخرون ومجلس السلام والأمن في الاتحاد الافريقي الذي طلب من الامم المتحدة يوم الاثنين الماضي ارجاء الاتهام لمدة عام.
ووقعت الخرطوم ومتمردون في جنوب السودان الغني بالنفط معاهدة سلام العام 2005 أنهت أكثر من 20 عاما من الحرب الأهلية التي أودت بحياة مليوني شخص.
ومنذ ذلك الحين تجاهد حكومة الجنوب والخرطوم لتنفيذ بروتوكولات تقسيم السلطة والثروة.
وتولى سيلفا كير رئاسة حكومة الجنوب خلفا للزعيم التاريخي جون قرنق الذى لقي مصرعه في تحطم طائرة رئاسية أوغندية.
الخرطوم - وكالات
