تواصلت تفاعلات قضية التصويت السري الذي تم من قبل مجلس النواب على المادة 24 من قانون الانتخابات بخصوص مدينة كركوك بعد الإعلان عن رفض الرئيس العراقي جلال طالباني للقانون الذي وصفته هيئة الرئاسة بـ «المخالفة الدستورية».

فيما أعلن عن وصول رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني إلى العاصمة بغداد للتباحث بشأن القانون تزامناً إعلان كتلة التحالف الكردستاني عزمها مقاطعة جلسات المجلس لحين تغيير المادة 24 الخاصة بكركوك في وقت رأت فيه تكتلات أخرى أن إجراء التصويت بشكل سري وضع حداً لهيمنة رؤساء الكتل.

واتهم الرئيس العراقي، حسب بيانٍ صادر عن مكتبه أمس، مجلس النواب «بارتكاب مخالفة دستورية وخرقاً للنظام الداخلي». وأوضح البيان أن رفض الرئيس طالباني جاء «انطلاقاً من الثابت الوحيد في الدستور المتمثل بالتوافق كقاعدة للعمل المشترك».

كما أشار إلى «تطلع الرئيس لموقف مسؤول من القيادات السياسية ورؤساء الكتل البرلمانية يصحح هذا الخلل الذي مرر بدوافع فئوية ضيقة ويعيد الثقة إلى مناخ العلاقات بين المكونات الثلاثة في البلاد». ونقل البيان عن مكتب طالباني قوله ان «الرئيس لا يوافق على قانون صوت عليه 127 نائباً لا يمثلون نصف البرلمان».

معتبراً أن تمرير المشروع «جاء بالضد من إرادة المكون الثاني». ووصف البيان التصويت السري الذي جرى بخصوص المادة 24 المتعلقة بكركوك ب«البدعة» و«السابقة التي تهدد باصطفاف سياسي جديد». ورفضت هيئة الرئاسة العراقية المصادقة على القانون إثر اجتماعها أمس وأعادته للمجلس «لكي يأخذ صيغة توافقية»

وأعلن رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين أمس أن البرزاني توجه إلى العاصمة بغداد لبحث العديد من المسائل والقضايا، أبرزها موضوع التصويت على قانون انتخابات مجالس المحافظات.

وأضاف حسين أن البرزاني سيقوم ببحث قضية التصويت السري الذي تم من قبل مجلس النواب على المادة 24 من قانون الانتخابات بخصوص كركوك «بشكل يخالف الدستور العراقي».

وكانت رئاسة إقليم كردستان وصفت عملية التصويت السرية التي تمت بأنها «انقلاب على الدستور الجديد وخرق للنظام الداخلي للمجلس».

وذكرت في بيان أصدرته أمس أن رئيس مجلس النواب «أقحم عملية التصويت السرية في المادة المتعلقة بمحافظة كركوك، بعد أن وافق ممثلو المكونات القومية والسياسية على صيغة مناسبة لتمرير قانون الانتخابات».

مضيفةً القول: «إننا في إقليم كردستان نشجب هذا التصرف اللا مسبوق الذي قامت به رئاسة مجلس النواب، ونعلن أن إقليم كردستان لن يلتزم بنتائج هذه العملية غير الدستورية لأن ما بني على باطل فهو باطل»، معبرةً عن قلقها الشديد «نتيجة هذه الأساليب المتبعة التي ستؤدي إلى إعادة نظر الإقليم بتحالفاته مع القوى السياسية الأخرى».

إلى ذلك، وصف التحالف الكردستاني مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات ب«غير الشرعية».

ونقل موقع الاتحاد الوطني الكردستاني عن الناطق باسم كتلة التحالف في مجلس النواب فرياد رواندوزي قوله ان «ما جرى في جلسة مجلس النواب غير شرعي، وأن عملية التصويت لم تكن دقيقة حيث تم جرد عدد من الموظفين ضمن النواب لغرض إكمال النصاب». وأعلن النائب عن التحالف الكردستاني يوسف أحمد أن التحالف «سيقاطع جلسات مجلس النواب، لحين تغيير المادة 24».

إلا أن رئيس الكتلة العربية للحوار الوطني صالح المطلك رحّب بإقرار القانون، مشيراً إلى حصوله على «تأييد غالبية أعضاء المجلس».

وأضاف أنه «للمرة الأولى تمارس العملية الديمقراطية في البرلمان، لأنها اعتمدت الاقتراع السري وخلصت البرلمانيين من التخويف والإغراء من الجهات التي انسحبت». وإزاء الاعتراض على عملية الاقتراع السري، رد المطلك قائلاً إن الذين وافقوا على هذا الاقتراع «هم الأكثرية».

من القانون

32

نصت المادة 24 من قانون مجالس المحافظات والمتعلقة بمحافظة كركوك على أن تؤجل انتخابات مجلس المحافظة لحين إنهاء مهام اللجنة المشكلة على أن تصدر قرارات المجلس خلال تلك الفترة بالتوافق بين العرب والأكراد والتركمان، وأن يتم تقسيم السلطة في المدينة بينهم بالتساوي بنسبة 32 في المئة و4 في المئة تترك للمسيحيين. وأن يعهد بالملف الأمني إلى وحدات عسكرية مستقدمة من الجنوب والوسط بدلاً من الوحدات العسكرية العاملة حالياً.

كما نصت بتحديد التجاوزات على الأملاك العامة والخاصة والسكنية ضمن المحافظة بعد 9 إبريل 2003.