لا يحب المصريون السفر. ولو أحبوه، كان تاريخهم بأكمله ليتغير. يسافر المصري ليعود من جديد، يذهب إلى خارج حدود الوطن كي يؤسس حياةً أكثر استقراراً داخله!

في الريف المصري، يؤمنون جداً بمثل يقول: «امشي سنة.. ولا تعدّي قنا»،! يقصدون: الأفضل أن تسير لمدة عام كامل، على أن تخاطر بعبور قناة مائية (ممر مائي صغير للغاية). فهم يكرهون المخاطرة، ولا يحبون الابتعاد عن الأرض.

الحكايات المأساوية كثيرة، لم تعد سراً. شباب يدفع الآلاف كي يعبروا البحر إلى حيث المجهول. ثلاثون وأربعون ألف جنيه عادةً تكون تسعيرة الهجرة غير الشرعية، ولو امتلكها الشاب لتغيّر مستقبله.

يستدينون من الجميع، قد يبيعون آخر ما تبقى للأسرة من «قراريط» أرض (وحدة حساب للمساحة في الريف المصري)، لينطلقوا بحثاً عن حلم يعلمون جيداً أنه قد لا يتحقق أبداً، وأن الثمن سيكون حيواتهم، لكن: من يبالي؟!

في تقرير وثائقي أذاعه برنامج «الحقيقة» على محطة «دريم» المصرية، قال الشاب الذي كان يبكي أخاه بحرقة ان أخاه هذا قال للعائلة: «سأغادر، إن عشت فسأعبر بكم إلى بر الأمان، وإن مت سيصبح المنزل أكثر اتساعاً لكم». هذا هو المنطق الذي يحمله المسافر معه!.

القاهرة ـ فاطمة خير