أخيراً وبعد 13 عاماً على تخفيه، أعلنت السلطات الصربية الليلة قبل الماضية، القبض على مجرم الحرب رادوفان كرادجيتش، المتهم بارتكاب مجازر بحق مسلمي صربيا هي الأبشع منذ الحرب العالمية الثانية في أوروبا.

وقرر القاضي ميلان ديلباريتش تسليم كرادجيتش عقب استجوابه، إلى المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي، فيما كشف سفيتوزار فوجاسيتش محامي كرادجيتش بأن موكله رفض الرد على اتهامه بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ووصف التهم الموجهة له بأنها «مهزلة»، موضحاً أن كرادجيتش ألقي القبض عليه في حافلة للنقل الداخلي في العاصمة بلجراد.

ويعتبر كرادجيتش المتهم أمام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي بارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم في حق الإنسانية، مسؤولا مع الزعيم العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش عن مجزرة سريبرينيتسا التي راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف مسلم في يوليو 1995. كما كان ملاحقا أيضا لدوره في حصار سراييفو الذي استمر 43 شهرا وأسفر عن مقتل نحو عشرة آلاف مدني.

ولقيت عملية الاعتقال ترحيباً دولياً كبيراً، إذ اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الحدث يشكل «مرحلة مهمة» على طريق انضمام صربيا إليه.

ورحبت واشنطن بالاعتقال، مؤكدة انه أجمل «تحية» لضحايا الفظائع التي ارتكبت في هذا البلد. ووصف الدبلوماسي الأميركي ريتشارد هولبروك مهندس اتفاقية دايتون للسلام التي وضعت حدا للحرب في البوسنة كرادجيتش بأنه «أسامة بن لادن الأوروبي». وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من جهته في بيان إن عملية الاعتقال تشكل «لحظة تاريخية للضحايا».

وأشاد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند بالاعتقال معلنا ان هذا الاعتقال سيمهد «لمستقبل أفضل لصربيا». وبدا المسؤولون الأوروبيون حذرين بشأن انعكاسات اعتقال كرادجيتش على صعيد التوصل إلى اتفاق من اجل التقارب بين الاتحاد الأوروبي وصربيا.

وقال الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا: «علينا التحدث إلى المدعي العام في محكمة الجزاء الدولية، لكنني شبه واثق من انه سيقول إن ثمة تعاوناً كلياً» من جانب صربيا.

وحضر وزير الخارجية الصربي فوك يريميتش إلى بروكسل أمس سعيا لإقناع الأوروبيين بحسن نوايا بلاده.