وليام نصّار، الأكاديمي اللبناني، والمناضل الموسيقي، يلفحه حنين للنشاط الحزبي والأغنية السياسية في بيروت. وذلك على أثر تنازله عن جائزة أفضل مقطوعة موسيقية في «مهرجان الموسيقى العالمي للثقافات المتعددة» في كيبيك بناءً على رفضه مصافحة مؤلفة موسيقية يهودية الأصل إيلين أنخيل، والتداعيات المجحفة التي تلت موقفه حيث تم إغلاق موقعه الإلكتروني من قبل الشركة الأميركية المضيفة، وألغيت جولة ومشروع موسيقي كان قيد التحضير لهما.
تنازل نصّار عن الجائزة في مهرجان الموسيقى الذي يقام برعاية الأونيسكو في كندا كل ثلاث سنوات، حيث كان عليه مصافحة عضوة مساعدة في إدارة المهرجان، ومؤلفة ومغنية موسيقية يهودية فرنسية مقيمة في باريس إيلين أنجيل. وتزامن الحدث مع الذكرى الستين لاحتلال فلسطين.
وتحظى إيلين، التي نسبت مقطوعتها الموسيقية إلى التراث الإسرائيلي رغم تضمنها لازمتين من أغنية الفنان سيد درويش «بنات اسكندرية حبكم حلال»، بشعبية كبيرة لدى جاليات اللوبي الإسرائيلي، خصوصاً بأغنية شعبية لها اعتبرت فيها الطفل اليهودي ضحية للحرب والظلم «العربي».
ويذكر أن هذه هي المرّة الثانية التي يشارك فيها نصّار في المهرجان، ففي العام 1994 فاز بجائزة أفضل مؤدي. كانت نتيجة الرفض حملة ضغط من اللوبي اليهودي في أميركا وكندا.
واجه نصّار تعتيماً إعلامياً عالمياً ومضايقات هاتفية من اللوبي الصهيوني. وقال منسق مشروع البديل الثقافي - كالغاري، نيرودا خوري إن«ويليام تلقى تهديدات بإقامة دعوى قضائية ضده من قبل هذا اللوبي بحجة العداء للسامية وإثارة العنصرية استناداً إلى القانون الذي أقرته الحكومة منذ خمسة أشهر الذي ينص على تجريم كل فعل أو قول أو تصرف يمس بإسرائيل، خصوصاً بعد رفضه الانصياع لكل الضغوطات التي مورست عليه مطالبة إياه بتقديم اعتذار رسمي علني شفهي وخطي للجالية اليهودية عن التصريح الذي أدلى به بعد رفضه لجائزته الموسيقية الدولية، وخصوصاً قوله إن ما تقوم به إسرائيل من مجازر فاق في بشاعته هولوكوست هتلر».
ومؤخراً، وتحت الضغط، تم إغلاق موقع وليم نصّار الإلكتروني من قبل الشركة الأميركية المضيفة، وألغيت جولة ومشروع موسيقي كان قيد التحضير لهما. ولد نصّار في العام 1965، وغنى للمرّة الأولى أغنية لمارسيل خليفة: «يا صوت النار»، في مخيم لاتحاد الشباب الديمقراطي في عكار.
كانت تلك بذور تشكّل هويته اليسارية. لكن البدايات الفعلية كانت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان. فقد بادر إلى إحياء عدة أمسيات موسيقية معارضة للعدو الإسرائيلي والمتحالفين معه. وكان نصّار أول من غنّى في مخيم شاتيلا الفلسطيني تعبيراً عن موقفه السياسي.
وفي كندا، ترك نصّار العمل السياسي لمدة سبع سنوات، أكمل فيها دراسته العليا في علوم الموسيقى. وإلى جانب التعليم الجامعي، امتهن رئاسة تحرير مجلة «عيبال» التي سميت لاحقاً «البديل اليساري»، كما ترأس مؤسسة «أولاد البلد» للدفاع عن المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال.
وقد نجحت تحت إدارته باطلاق سراح محمد نعيرات، شيخ معتقلي «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بعد 23 سنة اعتقال، وعماد السبع بعد 4 سنوات اعتقال إداري، وأحمد قطامش بعد عدة سنوات من الاعتقال الإداري.. بالإضافة إلى المساهمة بدور فعال في إطلاق سراح سهى بشارة.
مواقف
-اذا عاد وليام نصّار إلى بيروت سيبحث عن سيارات الإكسبرسو وعن الرفيق جورج حاوي، والرفيق ميشال الذي استشهد غدراً أيضاً. سيذهب إلى بيت أبو جورج قصابلي. يضم مسؤول العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي سمير دياب. ويسأل عن أصدقائه وليد الأحمد وعلي مراد وسليمان اليوسف من مخيم شاتيلا
- لم تتجذر كندا في نصّار الإنسان، ما عدا غرفة حولها إلى استديو صغير يحوي فناجين قهوة وآلات موسيقية، تقع إلى جانب شجرة وبحيرة.
-قضى نصار في كندا سبع سنوات بعيداً عن السياسة ليتفرغ لدراسة الموسيقى ويقول عن تلك الايام « في غرفتي الصغيرة فعلت مالم استطع فعله بلبنان فهناك مافي خصوصية ولا هدوء.
- نصّار يدعم التحالفات الآنية للحزب الشيوعي، إذ أنه عند الاختيار بين إسرائيل وأميركا وبين «أمل» و«حزب الله» وسوريا وإيران: بفضّل الصف الثاني، وقال «لا يمكننا التفكير بالصراع الطبقي، لكل حادث حديث».
بيروت ـ نارين الحر
