أعلن المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية باراك اوباما، في بيان نشره مكتبه في مجلس الشيوخ في واشنطن، ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ايّد انسحابا للقوات الأميركية من العراق بحلول العام 2010. وان العراقيين يقدرون تضحيات الجنود الأميركيين، لكنهم يرفضون وجوداً إلى ما لا نهاية.
فيما اكد ناطق عسكري أميركي ان القوات الإضافية التي ارسلت إلى العراق بأوامر من الرئيس جورج بوش، عادت بالكامل بمغادرة آخر لواء من الألوية الخمسة البلاد مطلع الأسبوع الجاري، ليصبح العدد الإجمالي 147 ألف جندي أميركي في العراق.
وقال سيناتور ايلينوي في بيان مشترك مع زميليه جاك ريد، وشاك هاغل، من مجلس الشيوخ، لمناسبة زيارتهم للعراق في اطار جولة في الشرق الأوسط وأوروبا، ان « المالكي قال انه حان الوقت للبدء بإعادة تنظيم قواتنا في العراق، بما في ذلك عددها ومهماتها».
واضاف اوباما ان المالكي «اعرب عن امله في رؤية القوات الأميركية قد انسحبت من العراق العام 2010»، وتابع ان «العراقيين يريدون (...) موعدا واضحا لإعادة انتشار القوات الأميركية».
واورد ان «المالكي ابلغنا ان العراقيين يقدرون تضحيات الجنود الأميركيين، لكنهم يرفضون وجودا إلى ما لا نهاية للقوات الأميركية».
واوضح اوباما ان العراقيين، مع سعيهم إلى رحيل الجيش الأميركي، «يريدون شراكة بعيدة المدى مع الولايات المتحدة لإرساء تقدم اقتصادي واجتماعي، اضافة إلى استقرار دائم».
تصريحات اوباما تتنافى مع التصريحات الأخيرة للناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الذي نفى كليا دعم المالكي لخطة اوباما في انسحاب القوات الأميركية من العراق في حدود 16 شهرا إذا ما فاز بالرئاسة.
وقالت مصادر مسؤولة «إن الحكومة العراقية تتعرض لضغوط من أجل التحرك باتجاه استعادة سيادة العراق. وإن الخطر الذي تخشاه الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي هو أن تتفوق عليها في الانتخابات المحلية المقبلة بعض أحزاب المعارضة التي تدعو إلى سحب فوري للقوات الأجنبية من العراق مثل التيار الصدري».
وكان الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء العراقي قالا الأسبوع الماضي إنهما اتفقا على «أفق زمني» لسحب القوات كجزء من اتفاق أمني لا تزال المفاوضات جارية بشأنه. وقال البيت الأبيض إن أي محاولة لسحب القوات ينبغي أن تُبني على «تحسن الظروف وليس على تاريخ اعتباطي».
والتقى المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية المالكي، والرئيس العراقي جلال طالباني في بغداد، خلال زيارته التي قام بها كعضو في مجلس الشيوخ. ويرغب أوباما، الذي زار العراق ضمن وفد الكونغرس الأميركي، في أن تتحمل الحكومة العراقية المسؤوليات الأمنية الرئيسية وفق ما قالته كبيرة مستشاريه لشؤون السياسة الخارجية، سوزان رايس. حيث قالت «لا يمكننا أن نحافظ على (الوجود العسكري الأميركي في العراق) عند مستويات الانتشار الحالية المرتفعة إلى أجل غير مسمى.. دون أن نكسر ظهر قواتنا».
وأضافت قائلة «كما لا يمكننا أن نحافظ على (الوجود العسكري الأميركي في العراق) عند مستويات مرتفعة في قواعد دائمة بالاتفاق مع الحكومة العراقية لأن من الواضح أنهم لا يريدون ذلك».
وبحث أوباما مع قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس مستقبل الوجود العسكري الأميركي بالعراق، حسبما افاد المستشار الإعلامي للجيش الأميركي عبد اللطيف ريان امس من دون إعطاء مزيد من المعلومات حول ما دار خلال اللقاء.
من جانبه، اكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي اصرار أوباما على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق. وقال الهاشمي في تصريحات للصحافيين عقب لقائه بالمرشح الديمقراطي في بغداد ان «كل ما قاله أوباما إنه يجب أن يكون هناك جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق».
وأضاف الهاشمي «إننا متفقون مع أوباما من حيث المبدأ.. لكني ركزت على نقطة واحدة مهمة، هي كم نحتاج من الوقت لتأهيل وبناء القوات المسلحة العراقية قبل الحديث عن انسحاب القوات الأميركية».
وقال الهاشمي انه وأوباما ركزا على أهمية بناء وتأهيل القوات المسلحة العراقية لتكون قادرة على ملء الفراغ الأمني حيث لا تزال الولايات المتحدة ملزمة بالوعود التي قطعتها على نفسها بإعادة بناء وتأهيل القوات المسلحة العراقية.
وشدد على وجوب النظر «إلى هذه المسائل جميعا على أنها حزمة واحدة، وعندما ننتهي منها يأتي وقت الحديث عن تحديد موعد إنسحاب القوات الأميركية من العراق».
وكشف الهاشمي النقاب عن استئناف المفاوضات بين الجانبين العراقي والأميركي بشأن إبرام اتفاقية أمنية طويلة الأمد أمس بعد توقف دام يومين لأسباب لم يفصح عنها، معلنا ان مسودة الاتفاقية التي بدأت مناقشتها بين الجانبين كتبت بأياد عراقية وتتضمن جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية من العراق، غير انه لم يفصح عن توقيتات الجدول الزمني او اي تواريخ تتعلق به.
وقال الهاشمي إن أوباما وعده في حالة فوزه بالإنتخابات الرئاسية القادمة بتخصيص مبلغ ملياري دولار لإعادة العائلات العراقية المهجرة من دول الجوار»، واصفا هذا الوعد بأنه ملفت للنظر والتفاتة طيبة من سياسي قرأ الوضع المأساوي للعراقيين المهجرين.
في هذه الاثناء، قال ناطق عسكري أميركي امس، ان القوات الأميركية الاضافية التي ارسلت إلى العراق بأوامر من الرئيس جورج بوش في العام الماضي عادت بالكامل بمغادرة آخر لواء من الالوية الخمسة البلاد.
وقال «ان الجنود الباقين في ذلك اللواء غادروا العراق في مطلع الاسبوع ليصبح العدد الاجمالي للقوات الأميركية أقل من 147 ألف جندي في العراق.. واضاف «ان العناصر الاخيرة من القوات الاضافية غادرت الآن قبل بضعة ايام من الجدول الزمني المحدد».
وكان للجيش الأميركي 20 لواء من القوات القتالية في العراق في وقت الذروة في عام 2007 حيث وصل عدد الجنود إلى مستوى يتراوح بين نحو 160 الفا إلى 170 الف جندي.
ويزيد العدد الحالي على مستوى 130 الف جندي في العراق عندما أمر بوش بنشر قوات اضافية في يناير عام 2007. وقالت وزارة الدفاع في فبراير الماضي انها تتوقع ان يصبح مستوى القوات عند 140 الف جندي في العراق بمجرد الانتهاء من سحب الالوية الخمسة الاضافية.
وقال الناطق العسكري ان عدد القوات يتذبذب بصفة عامة مع إحلال قوات في العراق في نفس الوقت الذي يتم فيه سحب قوات اخرى.
واوضح مسؤولون أميركيون ان القوات الاضافية ساعدت في خفض اعمال العنف في العراق إلى أدنى مستوى في اربع سنوات. ومن بين العوامل الاخرى قرار زعماء قبائل سنية بالانقلاب على تنظيم القاعدة ووقف إطلاق النار من جانب جيش المهدي. وفي أواخر مايو الماضي قال الجنرال ديفيد انه يتوقع ان يوصي باستئناف سحب القوات بعد رحيل آخر لواء في القوات الإضافية.
لقاء مع «الصحوة»
التقى المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك اوباما امس قادة قوات الصحوة وعدد من المسؤولين المحليين في الانبار.
وقال الناطق باسم مجلس محافظة الانبار جمال المشهداني «ان اوباما التقى خلال زيارة قام بها إلى الانبار مع محافظ الانبار مأمون سامي رشيد واحمد ابو ريشة زعيم قوات الصحوة في الانبار»، واضاف «كما التقى خلال الاجتماع مسؤولين محليين وشيوخ عشائر».
وقال ابو ريشة «ان زعماء العشائر أبلغوا اوباما ان اي انسحاب للقوات الأميركية يجب ان يتم بحرص».
والشيخ احمد ابو ريشة قائد قوات الصحوة في الانبار والتي تشكلت عام 2006، لتتولى مقاتلة تنظيم القاعدة في الانبار انذاك. وتولى رئاسة مجالس الصحوة من اخيه الذي قتل في هجوم في سبتمبر الماضي بعد ايام من اجتماعه مع الرئيس جورج بوش في قاعدة أميركية في الانبار.
ومن المقرر ان تسلم القوات الأميركية السيطرة الأمنية في الانبار إلى القوات العراقية لكن المشاحنات السياسية المحلية أرجأت هذا الإجراء وبقيت لعدة أعوام بعد اجتياح العراق وسقوط النظام السابق في العراق عام 2003، احد اهم معاقل تنظيم القاعدة في العراق قبل ان يشكل ابناء العشائر قوات الصحوة.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
