حمل الأمين العام للبرلمان العربي الانتقالي عدنان عمران، إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية الجزء الأكبر من توتير العلاقات العربية الإيرانية. وعبّر بوضوح تام عن رفضه للاتفاقيات الإذعانية التي تسعى الإدارة الأميركية لفرضها على شعب العراق. وأوضح عمران، وزير الإعلام السوري الأسبق، في حوار مع »البيان« أن البرلمان رغم حداثة تأسيسه تصدى لمسألة الخلافات العربية، وقام بوساطات مضنية لحل تلك الخلافات.
وتمثل ذلك تحديدا في إعادة اللحمة الفلسطينية، وحل الأزمة اللبنانية، وفى الأزمة الصومالية، وفى مسألة دارفور، وفى العراق، لكنه قال إن الأمر ليس سحراً. لوجود أطراف خارجية تعمل في الاتجاه المعاكس وتسعى دائما إلى خلق الفرقة وتعميقها. وأخيراً، توقع عمران الفشل لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط لأنه »ولد فاشلاً« كما حدث مع مسار برشلونة (1995). تاليا نص الحوار: نريد أن نتعرف على ماهية الدور الذي يقوم به البرلمان الانتقالي في مسيرة العمل العربي المشترك؟ البرلمان العربي تم إنشاؤه بقرار من القمة العربية في الجزائر في العام 2005. وأذكر أن ذلك جاء في مواجهة الإستراتيجية الأميركية الخاصة بالشرق الأوسط والتي لخصت بأمرين: أولاً، إقامة شرق أوسط جديد أي أن المنطقة سيعاد تفكيكها وتركيبها.
والثاني، أن المنطقة تحتاج إلى إصلاح تريد الولايات المتحدة الأميركية فرضه تحت عنوان الديمقراطية وحقوق الإنسان، لذلك جاء البرلمان العربي في أهدافه ردا على تلك الاستراتيجية .حيث أكد نظامه الأساسي الذي أقرته القمة العربية بأنه يتولى مسؤوليات تتعلق بالشأن العربي بوجه عام وبكل ما يتصل بالمصالح العربية ومستقبل دول الأمة وبالخصوص أمور ثلاثة هي: العمل على تطوير الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتنمية الشاملة في الوطن العربي في مختلف المجالات والأصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا وخلافه، وتكثيف الجهود لتحقيق الوحدة العربية الشاملة وهذه المرة الأولى التي تنص فيها وثيقة رسمية عربية على هدف العمل لتحقيق الوحدة العربية.
الأهداف جميلة ونبيلة ولكن ما هي الآليات المتوفرة لتحقيق هذه الأهداف خاصة وأن جامعة الدول العربية لم توفق في تحقيق أي منها رغم عمرها الطويل؟
هذا السؤال كبير ولكنه مهم جدا، وربما لتسهيل فهم الإجابة أذكر بأن البرلمان الأوروبي أنشئ ليقوم بدور مماثل كان محدودا في البداية ثم مع الممارسة وتطوير الجهود تحول إلى إطار تشريعي للعمل الاتحادي الأوروبي.
لكن، ألا ترون أن هناك فارقا واسعا من المقارنة بين الوضع الأوروبي والوضع العربي؟
إذا تساؤل مشروع بالفعل بحكم التباين الكبير ما بين الوضع الأوروبي والوضع العربي وجوابي أن ذلك صحيح جدا وبخاصة امتلاك دول أوروبا لآليات ديمقراطية سليمة في كل منها. بل يأتي ذلك كشرط أساسي من شروط الانضمام إلى الاتحاد الخاص بالبرلمان الأوروبي بينما الأمر مختلف لدينا حيث نص في النظام الأساسي للبرلمان العربي على أن يكون أعضاؤه من ممثلي وأعضاء السلطات التشريعية العربية القائمة وفق ظروف كل بلد..
وأظن أن ذلك كان هو الأمر الممكن مع تطلع لتطوير العضوية في البرلمان العربي لتكون مماثلة للوضع في البرلمان الأوروبي أي بالانتخاب المباشر.
على أرض الواقع هل كان للبرلمان العربي أي دور في حل أو التدخل لعلاج أي من قضايا الوطن العربي؟
البرلمان لا يزال في سنواته الثلاث الأولى وفى مرحلته الانتقالية التأسيسية ومع ذلك تصدى لمسألة الخلافات العربية.. واستطيع أن أقول إنه خاض غمار معظم النزاعات الراهنة عبر وساطات مضنية لحل تلك الخلافات وتمثل ذلك تحديدا في إعادة اللحمة الفلسطينية عبر توحيد الفصائل، وحل الأزمة اللبنانية.
وفى الأزمة الصومالية، وفى مسألة دارفور، وفى الأزمة الراهنة في العراق وأستطيع القول إن حجم النجاح الذي حققه يفوق القدرات والإمكانيات الممنوحة له علما بأن الجهود التي بذلتها المنظمات العربية المسؤولة والمكلفة لم تكن أكثر توفيقا. والنجاح الذي تحقق حتى الآن هو بصورة مبدئية في الأزمة اللبنانية ونتطلع لاستكمال النجاح وبعض النجاح في جمع الصف الفلسطيني وهو في مراحله الأولى.
والبرلمان يواصل جهوده من أجل إعادة بناء التضامن العربي بشتى الوسائل الممكنة.
ولكن معظم النزاعات المشار إليها لم تحل؟
نعم هذا صحيح. وحل الأزمات المعقدة إن لم نقل المستعصية لا يتم بلمسة ساحر، ولاسيما أن هناك أطرافا دولية خارجية تعمل في الاتجاه المعاكس، وتسعى دائما إلى خلق الفرقة وتعميقها ولتحقيق المزيد من التجزئة بالوطن العربي، بما في ذلك الكيانات التي في أصلها أجزاء منفصلة عن الأم، والعراق اليوم أحد الأمثلة.
وماذا عن التدخلات من الأطراف الإقليمية؟
نعم هناك تدخلات، وهذا أمر مألوف في الفوضى الدولية الراهنة.. ولكن المسؤولية التي تتحملها الأجهزة العربية سواء جامعة الدول العربية أو البرلمان العربي وبالتالي كل دولة عربية هي مسؤولية كبيرة وتقتضى تكريسا حقيقيا للجهود المشتركة لإزالة أسباب الخلافات بما يشبه حالة فرض الوئام. وأذكّر هنا بالخطوة المتقدمة التي اتخذتها القمة العربية في الخرطوم في العام 2006 بإنشاء مجلس الأمن والسلم العربي.
وأشدد على أن إنشاء المزيد من الهياكل لا يعنى شيئا مهما إذا لم تتوافر الإرادة وأيضا السيادة على القرار. ماذا عن دور البرلمان العربي في إعادة بناء العلاقات العربية العربية وتحديدا بين الدول التي تشكل ثقلا في المنطقة أي مصر والسعودية وسوريا؟
البرلمان العربي يعمل جاهدا وبصورة متواصلة من أجل إزالة أي خلافات عربية انطلاقا من ميثاقه، وهذا من شأنه أن يخلق حالة دفع ذاتية تزيد في سرعة نمو الإيجابيات في العلاقات العربية.. طبعا الدول الثلاث دول مركزية ولها سجل كبير في حماية التضامن العربي ولنا ثقة بأن إرادة الخير ستنتصر.
العلاقات العربية الإيرانية
ما هو تقييمكم للعلاقات المتوترة ما بين إيران والدول العربية وهل تنطوي على مخاوف حقيقية؟
أعتقد أن جزءا كبيرا من هذا التوتر سببه تأثيرات خارجية. ومرة أخرى أوجه أصابع الاتهام إلى الثنائي الأميركي الإسرائيلي، ومرة ثانية أشير إلى أن هذه الحقيقة ليست سرا بل يمكن قراءتها من خلال العديد من الوثائق الخاصة بالبيت الأبيض والخارجية بل هي الخبز اليومي الذي يخرج عن مراكز الدراسات والبحوث الصهيونية وفى مقدمتها »إيباك« المتخصصة كلها بعمليات التفتيت والتجزئة وتخريب العلاقات.
وأذكر أن الوثائق والمذاكرات لقادة وسياسيين كشفت عن أن حروب المنطقة الأخيرة كالحرب العراقية الإيرانية في العام 1980 وما بعدها كانت بتشجيع وتخطيط ورعاية أميركية واضحة وأعتقد أن الدول العربية يجب أن تتخذ من كل ما تقدم العبر والدروس لمنع أية تأثيرات أو تحريض نحو حروب جديدة.
وأعتقد أن على الدول العربية بناء وضع إقليمي يشمل تركيا وإيران، وهو شأن تخشاه إسرائيل. إن الازدهار الذي حققته دول عربية وبخاصة الدول الخليجية هو موضع إعجاب كبير بل هو ثروة قومية ورصيد للأمة كلها وأعتقد أيضا وفى الوقت نفسه أن إسرائيل سوف تظل العنصر المحرض لإحلال الدمار مكان الازدهار.
اتحاد المتوسط سيفشل
كيف تنظر لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط الذي تم إطلاقه منذ أيام في باريس؟ وهل تتفق مع الآراء التي ترى أن هذا المشروع هو مدخل جديد للوطن العربي يهدف إحداث التطبيع بين دوله وإسرائيل؟
مشروع الاتحاد من أجل المتوسط ، ولد فاشلا ولا أعتقد أن مصيره سيكون أفضل من مصير مشروع أو مسار برشلونة 1995 ..الخطأ الكبير هو أن بعض الدول الأوروبية مازالت تنظر نظرة فوقية إلى الدول العربية فهي مثلا تعتبر وتصر على أن المتوسطية يجب أن تشمل كافة الدول الأوروبية دون استثناء وهم 27 دولة رغم أن أغلب تلك الدول ليست متوسطية بالفعل بينما بالنسبة لنا أي الطرف العربي فالنظرة الخاصة بهم إلينا هي أننا تجمع يمكن التعامل معه انتقائيا وتجريده من حقه في أن يحافظ على وحدته ووحدة موقفه ..
ولذا نقول إنه من الضروري أن يتم نقل رسالة إلى أوروبا مفادها أننا لسنا أقل وطنية وقومية عنهم ولسنا أقل إدراكا لأهمية المحافظة على كيان تجمعنا العربي وأن العرب يدركون أن هذه المحاولة الجديدة هي لفرض التطبيع أي لفرض إسرائيل قسرا من خلال بوابة المتوسطية التي لا تمتلك بالأساس مقومات النجاح.. وعلى أوروبا أن تدرك وتبلغ إسرائيل أنه لا يمكن أن يكون لها مستقبل في أي تعاون جماعي أوروبي عربي إلا عندما تتحول من الحالة العدوانية الإجرامية الراهنة إلى حالة انصياع كامل للقرارات الأممية الدولية.
علاقة قوية
وجه الأمين العام للبرلمان العربي الانتقالي عدنان عمران، التحية إلى صحيفة »البيان« وقال إن علاقته بها »قوية على مدار سنوات طويلة«. وقال عمران خلال الحوار سارداً مراحل هذه العلاقة التي بدأت في الثمانينات من القرن العشرين: »زاروني عندما كنت الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية في القاهرة وقبلها في تونس.. كما زاروني كثيرا عندما كنت نائبا لوزير الخارجية ثم عندما أصبحت وزيرا للإعلام في سوريا على مدى أربع سنوات«.
القاهرة ــ سباعي إبراهيم


