أعلن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية إن الفلسطينيين سيحتفلون قريباً بصفقة تبادل أسرى مشرفة، مع إسرائيل، فيما عرض الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مبادرة جديدة لصفقة التبادل، تقضي بنقل الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة غلعاد شليت إلى مصر، ووضعه في عهدة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان، مقابل إطلاق إسرائيل سراح وزراء ونواب حركة «حماس» وعدد من النساء والأطفال، كبادرة «حسن نية» في تلك الأثناء تعالت الأصوات الإسرائيلية المطالبة بسرعة اتمام المفاوضات مع «حماس» حتى لا يلقى شليت مصير الطيار الإسرائيلي المفقود في لبنان رون آراد.
وأكد رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية في كلمة له خلال احتفال نظمته وزارة الأسرى في حكومته لتكريم عائلات معتقلين في السجون الإسرائيلية ان الفلسطينيين سيحتفلون قريباً بصفقة تبادل أسرى مشرفة، واضاف «اقول لهم جميعا ان الفرج قادم والأسر سينكسر وستحتفل فلسطين قريبا بصفقة تبادل مشرفة».
مشيرا إلى أن الحكومة المقالة تنظر إلى كل الأسرى بالتساوي وتنظر باهتمام خاص لأسرى أراضي 1948. مشددا على أن حركة «حماس» متمسكة بمطالبها فيما يتعلق بصفقة التبادل مع إسرائيل. وأكد أن «لا تنازل عن هذه المطالب حتى يعود الأسرى إلى أهلهم في عرس وطني»، وذلك في إشارة للمطالب بإطلاق سراح أسرى محكوم عليهم أحكام عالية لقتلهم إسرائيليين.
في غضون ذلك كشفت مصادر إسرائيلية إن الرئيس الأميركي الأسبق كارتر عرض مبادرة جديدة لصفقة تبادل الأسرى يقترح فيها عقد لقاء بين وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي إيلي يشاي ومسؤول رفيع من حركة «حماس».
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن المبادرة التي تسلمها الوزير يشاي تشمل إطلاق سراح نواب حركة «حماس» الذين اختطفتهم إسرائيل قبل عامين، بالإضافة إلى الأطفال والنساء مقابل نقل الجندي الإسرائيلي شليت إلى القاهرة وبقائه في عهدة مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان مع إتاحة المجال لعائلته لزيارته. وبعد تنفيذ هذه الخطوة تستمر المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» حول إطلاق سراح بقية الأسرى وفقا لمسار المفاوضات الحالي الذي يجري بوساطة مصرية.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الوزير يشاي أعرب لمساعد كارتر، روبرت باستور عن استعداده للقاء مسؤولين من «حماس»، في حين أكد الأخير أن اتصالات تجري لعقد لقاء إسرائيلي فلسطيني في دولة أوروبية.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي، أطلع على تفاصيل لقاء يشاي مع بستور، قوله إن مبادرة كارتر تقضي أن تطلق إسرائيل سراح عشرات الأسرى الفلسطينيين وبينهم وزراء وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من حركة «حماس»، إضافة إلى إطلاق سراح أطفال ونساء فلسطينيات، وذلك في إطار خطوة لبناء الثقة. واعتبر يشاي أن مبادرة كارتر «اقتراح مثير للاهتمام».
وقالت «هآرتس» إن بستور التقى خلال جولته مع رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، في دمشق ومع قياديين في «حماس» في غزة، لكن ليس معلوما ما إذا كان قد طرح مبادرة كارتر على قيادة «حماس».
واعتبر المسؤول الإسرائيلي أنه في حال استجابت إسرائيل لمبادرة كارتر فإنه سيكون من السهل دفعها قدما. وذكر المسؤول الإسرائيلي أن مستشار كارتر سأل يشاي ما إذا كان لا يزال يرغب بالتقاء مسؤول في «حماس»، وكان رد يشاي إيجابيا. وأشار بستور أنه تجري اتصالات لعقد اللقاء في دولة أوروبية محايدة.
وقدر المسؤول الإسرائيلي أن كارتر لم يكن سيطرح مسألة عقد اجتماع ثلاثي مرة أخرى لو أنه لم يحصل على موافقة «حماس» على ذلك.
من جانبه، طالب وزير الدفاع ايهود باراك بفرض تعتيم كامل من الرقابة العسكرية الإسرائيلية فيما يتعلق بالمفاوضات حول قضية شليت وتبادل الاسرى مع الفلسطينيين. ونقلت الاذاعة الإسرائيلية عن باراك قوله «كلما التزم الجميع بأقل شفافية في التصريحات وعدم التطرق للموضوع كلما زادت فرص اطلاق سراح شليت».
من جهته قال النائب عن حزب «العمل» الإسرائيلي ورئيس جهاز الامن الداخلي الإسرائيلي السابق الوزير عامي ايالون ان على إسرائيل ان تسارع في المفاوضات حتى لا يصبح مصير شليت مثل مصير الطيار الإسرائيلي المفقود في لبنان رون آراد. وأشار إلى ان المنظمات «الارهابية لا تتنازل عن مطالبها وان الثمن الذي تطلبه حماس معروف ويفضل اطلاق سراح الأسرى واحضار شليت حيا إلى بيته».
واعتبر نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون ان إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا لقاء الإفراج عن شليت. وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» أمس ان اللجنة الوزارية المشكلة لبحث معايير الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين برئاسة رامون ستجتمع قريبا لإضفاء مرونة على الموقف الإسرائيلي. واضافت ان إسرائيل وافقت على الإفراج عن 320 اسيرا تطالب «حماس» بالإفراج عنهم من بين 450 وما زال هناك نقاش حول بقية الأسماء.
. وتتكون اللجنة من وزراء الخارجية والأمن والقضاء وستستمع اللجنة مجددا إلى رأي جهاز المخابرات الذي يعارض الإفراج عن أسرى نفذوا عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، لكن الصحيفة نقلت عن احد الوزراء قوله ان القرار بيد الحكومة حتى لو ظلت المخابرات على معارضتها.
