بدأ نشطاء من فصائل سياسية مختلفة باستثناء حركة حماس لقاءات متواصلة في غزة، لبلورة ورقة عمل حول آليات تنفيذ مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للحوار الوطني بهدف إنهاء الانقسام السياسي، وحذرت حركة الجهاد الإسلامي من تغلغل الانقسام في الداخل الفلسطيني، وطالبت الجميع بالعودة سريعا لطاولة المصالحة الوطنية دون شروط.
وقال مصدر فلسطيني إن النشطاء يمثلون حركة «فتح» والجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية» وحزب «الشعب»، لافتا إلى أن الورقة ستعرض بعد إنجازها على الفصائل المنضوية في إطار هيئة العمل الوطني في قطاع غزة بهدف إقرارها وتوزيعها على باقي القوى والفصائل.
وجدد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق أمس، أن الحركة مع أية آلية تحقق المصالحة الداخلية وتؤدي إلى إعادة اللحمة. ونفى أبو مرزوق، في تصريحات نقلتها مواقع إلكترونية علمه «بزيارة وفد من حركة (فتح) برئاسة أحمد قريع لسوريا للقاء وفد قيادي من (حماس)، لكننا نؤكد أن (حماس) مع أية آلية تحقق المصالحة وتؤدي إلى إعادة اللحمة».
وأضاف ان الرئيس عباس سيكون «أكبر المستفيدين» من المصالحة لأن الانقسام حدث في فترته الرئاسية، مما يجعله يتحمل المسؤولية الأولى عنه، ويجب عليه أن يعيد اللحمة، كما أن قوة برنامجه السياسي بآلياته المعروفة بالتفاوض مع الاحتلال لا يمكن أن ينجز شيئا بدون وحدة فلسطينية.
وحذر من أن تعطيل المؤسسات والانتخابات والعجلة القانونية في المستويات الشرعية أمر ينعكس على الرئيس عباس نفسه، حيث إن فترته الرئاسية لم يبق لها إلا عدة أشهر ومن مصلحته المباشرة في تهيئة الظروف لهذه الانتخابات واستمرار الشرعية.
إلى ذلك، دعا مستشار رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية أحمد يوسف الرئيس محمود عباس «لإطلاق صافرة البداية لبدء حوار وطني في أي عاصمة عربية سواء القاهرة، دمشق الدوحة أو غزة».
جاء ذلك خلال ندوة سياسية عقدها «تحالف السلام الفلسطيني» أمس حول البدائل والأطروحات للخروج من الوضع الفلسطيني الحالي.
من جهته اعتبر القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» محمد الهندي أن الانقسام مازال يتغلغل في الداخل الفلسطيني وأنه أصبح الآن في كل شارع وبيت، مطالباً الجميع بالعودة سريعا لطاولة المصالحة الوطنية دون شروط.
وأكد الهندي في حديث إذاعي أن «الجهاد» ترفض الذهاب للقاهرة من أجل المصالحة دون أن يكون هناك توافق داخلي بين الأطراف المتنازعة حول كافة القضايا المختلفة، مشدداً على أن الحوار الفلسطيني يجب أن يبدأ من الداخل ومن تم الخروج للحضن العربي ونحن متفقون.
وأوضح الهندي أن حركته بذلت جهوداً كبيراً تحولت لوساطة، «لكنها لم تتلق حتى الآن إشارات بقرار حقيقي للحوار الفلسطيني لنذهب إلى حضانة عربية».
من جانبه دعا مستشار الرئيس الفلسطيني لحقوق الإنسان كمال الشرافي أعضاء المجلس التشريعي لإبداء الاستعداد لإجراء انتخابات تشريعية لتشكيل رافعة للحوار الوطني.
ودعا الشرافي ثلثي أعضاء المجلس التشريعي لتقديم استقالتهم تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية لتقريب الحوار الوطني والابتعاد عن مربعات الأزمة، مقترحاً تشكيل حكومة انتقالية تضع في أولى أولوياتها إنهاء حالة الانقسام وتشكيل جهد موحد لإنهاء الحصار وتحضر لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة وتعيد تشكيل الأجهزة الأمنية برعاية عربية ومباركة دولية.
من جانبه دعا مستشار الرئيس لشؤون منظمة التحرير الفلسطينية والناطق الرسمي لحركة «فتح» احمد عبد الرحمن إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الوطنية بعيدا عن «الاتهامات والحسابات الضيقة»، وأكد أن «يد الرئيس ممدودة للحوار الوطني الشامل فورا ودون تأخير».
كما اعتبر أنه «واهمٌ من يعتقد أن هناك فيتو أميركي ـ أوروبي على وحدتنا الوطنية، إن مصلحتنا الوطنية ليست مرتهنة لأي دولة أو لأي قرار خارجي بل تنطلق من الحرص على وحدة شعبنا ووطننا ومستقبلنا الوطني الواحد».
