نفت الحكومة العراقية دعم رئيس الوزراء نوري المالكي، لخطة المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية باراك اوباما بالانسحاب من العراق خلال 16 شهرا من توليه منصبه وقالت إن التصريحات أسيء فهمها وترجمتها، في وقت تواصل العنف الدموي في العراق بمقتل 7 أشخاص في هجمات متفرقة بينهم ابن محافظة صلاح الدين بنيران أميركية، في وقت كشف عن تورط مسؤولين بمنظمة الهلال الأحمر العراقية بتمويل جماعات مسلحة.

وقال الناطق الرسمي للحكومة العراقية علي الدباغ أمس إن تصريحات رئيس الحكومة نوري المالكي لمجلة «دير شبيغل» الألمانية والمتعلقة بخطة المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية باراك اوباما بالانسحاب من العراق قد أسيئ فهمها وترجمتها». وأضاف في بيان «أن المالكي يؤكد أن تصريحاته للمجلة لم يتم نقلها بصورة دقيقة».وأوضح الدباغ «أن المالكي يؤكد على وجود رؤية عراقية تنطلق من واقع الحاجة الأمنية للعراق، حيث إن التطورات الإيجابية للوضع الأمني والتحسن الذي تشهده المدن العراقية يجعل موضوع انسحاب القوات الأميركية ضمن آفاق وجداول زمنية متفق عليها وعلى ضوء استمرار التطورات الإيجابية الأمنية على الأرض والتي جاءت ضمن الخطة الاستراتيجية للتعاون والتي وضعها السيد المالكي والرئيس (الأميركي) جورج بوش».

وأضاف البيان أن «الحكومة العراقية تقدر وتثمن جهود جميع الأصدقاء الذين يستمرون بدعم ومساندة القوات الأمنية العراقية، وأن تصريحات رئيس الوزراء أو أي من أعضاء الحكومة العراقية لا يجب أن تِفهم بأنها تأييد لأي من مرشحي الرئاسة الأميركية».

وكانت مجلة «دير شبيجل» الألمانية نقلت أن المالكي أشاد في حوار معها بخطة أوباما لسحب القوات الأميركية من العراق خلال 16 شهرا من توليه منصبه. ونشرت تصريحات المالكي بعد يوم واحد من إعلان البيت الأبيض ان رئيس الحكومة العراقية والرئيس الأميركي اتفقا على أن الاتفاق الأمني الذي يجري التفاوض بشأنه حاليا بين البلدين يجب أن يشمل «افقا زمنيا» لانسحاب القوات الاميريكية من العراق.

ورحبت إدارة الحملة الانتخابية لاوباما بتأييد المالكي لاقتراح المرشح الديمقراطي مع قول كبيرة مستشاريه للامن القومي سوزان رايس ان «هذا يمثل فرصة مهمة لنقل المسؤولية إلى العراقيين مع استعادة جيشنا وزيادة التزامنا لإنهاء المعركة في أفغانستان».

في مقابل ذلك اصدر منافس اوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية الجمهوري جون ماكين بيانا من إدارة حملته الانتخابية أكد على الأرضية المشتركة بين ماكين والمالكي. وقال البيان «يعتقد جون ماكين أن الانسحاب يجب أن يتم وفقا للأوضاع على الأرض».

ووسط هذه الضجة الإعلامية على تصريحات المالكي، شهدت العراق أمس موجة جديدة من العنف الدموي بمقتل 7 أشخاص في هجمات مختلفة، حيث - أعلنت الشرطة العراقية أن الجيش الأميركي قتل أمس نجل محافظ صلاح الدين حمد حمود وابن خالته خلال مداهمة منزل في ضواحي مدينة تكريت (170 كيلومتر شمال بغداد) وأبلغت المصادر «أن قوات من الجيش الأميركي داهمت منزل بيت خالة نجل محافظ تكريت وقتلت ابن المحافظ وابن خالته وغادرت المكان».

وذكرت المصادر أن محافظ المدينة أعلن من أنقرة حيث يزور تركيا حاليا تعليق عمله وطالب الحكومة العراقية والجيش الأميركي بفتح تحقيق حول الموضوع وإيقاف جميع الأعمال الادارية مع القوات الأميركية. فيما قتل صبي أمس بنيران عناصر من فوج طوارئ الأنبار وسط مدينة الفلوجة.

وقال مصدر في شرطة الفلوجة للوكالة الوطنية العراقية للأنباء ان الصبي الذي لا يتجاوز عمره 17 سنة، كان يقود دراجة هوائية بالقرب من الشارع العام وسط المدينة عندما فتحت عناصر من فوج طوارئ الأنبار نيران أسلحتهم الرشاسة عليه بسبب اعتقادها انه انتحاري يحاول تفجير نفسه بالقرب منهم».

وفي بابل، قال مصدر في شرطة بابل «ان مجموعة من الشبان كانت متجمعة في حي المثنى عندما اقتربت منهم سيارة مجهولة النوع تقل عددا من المسلحين الذين فتحوا نيران رشاشاتهم باتجاه المجموعة فقتلوا 4 أشخاص وأصابوا خمسة منهم بجروح إصابة اثنين منهم خطيرة ».

كما انفجرت عبوة ناسفة أمس مستهدفة منزل احد شيوخ العشائر غربي محافظة البصرة. وقال مصدر في الشرطة «إن العبوة انفجرت مستهدفة منزل شيخ عشيرة الشويلات لعيبي وهيب في منطقة الحيانية». وأضاف: «أن الحادث أسفر عن إلحاق أضرار كبيرة في الطابق الأرضي من المنزل واحتراق سيارتين داخل كراج المنزل فيما لم تقع خسائر بشرية».

من جهة أخرى شهدت عدة أحياء في مدينة الموصل منذ صباح أمس انتشارا كبيرا للقوات الأمنية العراقية. وقامت تلك القوات بإغلاق سوقي الدركزلية والمجموعة الثقافية إضافة إلى إغلاق الشوارع الرئيسية التي تقع في الجانب الأيسر من المدينة.في وقت شنت قوات من شرطة طوارئ الأنبار أمس حملة دهم وتفتيش في أحياء الشهداء ونزال وجبيل والصناعية جنوبي وشرقي مدينة الفلوجة.

وقال مصدر في شرطة الفلوجة «أن قوات من طوارئ الأنبار شنت عمليات دهم واسعة في هذه المناطق في ضوء قوائم بأسماء أشخاص مطلوبين وعناوينهم يعتقد ان لهم علاقة بتنظيم القاعدة بالإضافة إلى البحث عن مخازن للأسلحة والمتفجرات» وأضاف: «أن تلك القوات طالبت المواطنين في تلك الاحياء بالمكوث في منازلهم حتى الانتهاء من عملها».. مشيرا إلى اعتقال العديد من المشتبه بهم.

من جهة أخرى أعلن مصدر امني في أقليم كردستان ان المدفعية الإيرانية جددت قصفها فجر أمس على القرى والمناطق الحدودية ضمن قاطع محافظة اربيل. وقال المصدر «إن المدفعية الإيرانية جددت قصفها عند الساعة الرابعة والنصف فجرا على القرى الحدودية الواقعة في منطقة حاج عمران الحدودية ».

وأضاف المصدر «أن القصف المدفعي شمل قرى (سنين وميركه كير وميركه حوش ولولان) وهي قرى حدودية تقع ضمن منطقة حاج عمران الفاصلة بين الحدود العراقية الإيرانية وان القصف لم يوقع خسائر بشرية باستثناء الخسائر المادية في بعض المزارع الواقعة ضمن حدود تلك القرى.

وفي الرمادي، أعلنت مصادر أمنية عراقية اعتقال اثنين من عناصر تنظيم القاعدة في محافظتي الأنبار (غرب) وبابل، جنوب بغداد. وقال الرائد علي عايد من شرطة محافظة الأنبار، كبرى مدنها الرمادي (100 كيلومتر غرب بغداد)، ان «قواتنا اعتقلت مجيد حميد الكبيسي، العضو البارز في تنظيم القاعدة في منطقة الرطبة (غرب)».

وأكد أن «الكبيسي متورط بجرائم إرهابية ضد المدنيين وقوات الأمن العراقية، ومن بين أهم المطلوبين في الأنبار»، فيما أعلن الملازم في الشرطة سعد الخفاجي اعتقال عضو بارز في تنظيم القاعدة متهم بالقيام بأعمال إرهابية في مناطق متفرقة في منطقة جرف الصخر دون اعطاء مزيد من التفاصيل.

إلى ذلك، كشف وكيل وزارة الداخلية العراقي عدنان الأسدي عن تورط مسؤولين بمنظمة الهلال الأحمر العراقية بدعم الجماعات المسلحة في العراق.

وقال الأسدي، في تصريح صحافي«إن هناك ملفات فساد في هيئة الهلال الأحمر وإن أحد المسؤولين في الهيئة يدعى جمال الكربولي كانت قد صدرت ضده ثلاثة أوامر قبض بتهمة تمويل المجاميع المسلحة في وقت سابق وفق قانون الإرهاب».

وأضاف أن «هناك ملفاً كاملا لهذه القضايا في وزارة الدولة لشؤون الأمن الوطني وأن وزارة الداخلية من جانبها قامت في وقت سابق باعتقال الكربولي إلا أن تدخل القوات الأميركية حال دون عرضه على القضاء حيث تم إخلاء سبيله وهو مقيم حاليا في إحدى دول الجوار».

وكانت المحكمة المركزية في بغداد الكرخ أصدرت في السابع من الشهر الجاري مذكرتي قبض ضد كل من رئيس هيئة الهلال الأحمر سعيد إسماعيل حقي ونائبه عدنان الكاظمي وفق قانون العقوبات العراقي وان الأجهزة التنفيذية اعتذرت عن تنفيذ أمر القبض الصادر ضد رئيس الهيئة أثناء وجوده في مطار بغداد كونه يحمل الجنسية الأميركية ما أتاح له فرصة الهرب إلى خارج البلاد. وحذر الأسدي «من خطورة عمل المنظمات المدنية والجمعيات من دون غطاء قانوني وبعيداً عن صلاحيات الأجهزة الأمنية«.