تابع الفلسطينيون تطورات عملية تبادل الأسرى بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل خطوة بخطوة، وعيونهم ترنوا إلى ما قبل ثلاثين عاما، حينما شهدوا معركة عسكرية رسخت عميقا في وجدانهم: معركة دلال المغربي على ساحل فلسطين.
ففي ذلك اليوم «هبطت» الشابة الفلسطينية دلال المغربي، معتمرة الكوفية الفلسطينية، تقود مجموعة «كوماندوس» مؤلفة من تسعة رجال، من البحر، ونفذت عملية عسكرية قتل فيها 36 إسرائيليا وجرح نحو مائة جندي، فيما استشهد ثمانية من المقاتلين، بينهم دلال، واسر اثنان بعد أن نفذت ذخيرتهما.
وتحولت العملية إلى رمز للمقاومة الفلسطينية وقدرتها على تحقيق الانتصار، وتحولت دلال المغربي إلى رمز للمرأة الفلسطينية القادرة على قيادة الرجال في معارك بالغة الشدة والتعقيد.
لكن التطورات التي مرت بها القضية الفلسطينية خلال العقود الثلاثة الماضية، طوت صفحة تلك المعركة ومعها دلال المرأة والرمز. فقد شهد الفلسطينيون حرب لبنان الثانية (اجتياح بيروت عام 82) ومن بعدها الانتفاضة الأولى والثانية. وأقيمت السلطة الفلسطينية بعد «اتفاق اوسلو»، وتحولت حركة دلال «فتح» من الثورة إلى السلطة، وظهرت مقابلها حركة «حماس» الإسلامية التي سرعان ما تصدرت العمل العسكري الفلسطيني، وسجلت مآثر احتلت العناوين الجديدة للفلسطينيين الساعين إلى التحرر والاستقلال.
وفي الأسابيع الأخيرة عادت دلال المغربي إلى العناوين من جديد بعد أن شملتها صفقة تبادل الأسرى. وسرعان ما تحركت حركة «فتح» الباحثة عن الذات في «الماضي الجميل»، وبدأت تجميع صفوفها تحت عنوان دلال المغربي. ويوم تسليم جثمانها نظمت الحركة مظاهرات واسعة في مختلف المناطق، أبرزها مظاهرة من وسط رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة إلى ضريح الرئيس الفلسطيني الرمز ياسر عرفات احتفالا بعودة رفات دلال المغربي.
وقال رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئيس محمود عباس ان «تضحيات دلال المغربي ورفاقها لن تذهب هدرا». وأضاف أن دلال المغربي «علمتنا أن نقاتل ونقاوم، ولن نهدأ إلى أن نقيم دولتنا وعاصمتها القدس».
ويرى مراقبون ان العملية ستعزز جبهة قوى الممانعة والمعارضة الإسلامية، وتضعف المعتدلين. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور جورج جقماق إن «الرسالة واضحة، أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة». وأضاف أن «الرئيس محمود عباس انتهج طريق المفاوضات، لكن إسرائيل لم تقدم له شيئا، كان بإمكانها أن تطلق سراح أسرى فلسطينيين وتدعم قوته لكنها لم تفعل».
وكانت صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله أثارت ردود فعل مستنكرة في الأوساط الإسرائيلية التي اعتبرت أن الثمن الذي دفعته تل أبيب في مقابل استعادة «جثتين في صندوقين أسودين» بحسب تعبير وزير الدفاع إيهود باراك، كان كبيراً جداً، في إشارة إلى الإفراج عن عميد الأسرى العرب سمير القنطار وأربعة من مقاتلي حزب الله الذين اعتقلوا خلال حرب يوليو 2006، بالإضافة إلى 199 جثماناً لمقاومين لبنانيين وفلسطينيين وعرب استقبلوا باحتفالات عمت لبنان من الناقورة إلى بيروت.
رام الله ـ محمد إبراهيم
