قام رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون امس، بزيارة مفاجئة للعراق أعلن فيها ان بلاده ستواصل سحب قواتها، لكن من دون تحديد جدول زمني مصطنع، ودعا إلى ضرورة تأهيل الجيش العراقي. وذلك بعد يوم من اتفاق توصل اليه الرئيس الأميركي جورج بوش، ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حول «افق زمني عام» لرحيل القوات الأميركية عن العراق.

وصرح براون، عقب مباحثاته مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العاصمة العراقية بغداد اننا ننوي بالتأكيد تخفيض عدد قواتنا في العراق، لكن لن اضع جدولا زمنيا غير واقعي لمثل هذه الخطوة الآن»، لكن مصدرا بريطانيا مسؤولا كشف لوكالة «يونايتد برس»ان براون اكد عن قرار حكومته بسحب ما تبقى من قوات بلاده في العراق ابتداء من منتصف العام المقبل 2009 بتأكيد قوات الأمن العراقية أصبحت قادرة على حفظ الأمن والاستقرار في جنوب العراق. معلنا في الوقت ذاته عن قرب وصول 130 مدرباً عسكرياً بريطانياً لتدريب القوات العراقية خلال الأيام المقبلة».

وبشأن الهدف من زيارته الحالية للعراق، أوضح براون في ثالث زيارة له إلى بغداد مند توليه رئاسة الوزراء « أنها تستهدف في الدرجة الأساس الاتفاق على تدريب وتأهيل القوات العراقية وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين فضلا عن استكمال التطور والازدهار في مدينة البصرة الجنوبية والتي كانت القوات البريطانية تتمركز فيها قبل تسليمها الملف الأمني إلى القوات العراقية.

وقال «إن حكومته قررت التشاور مع نظيرتها العراقية بشأن سبل التعاون المشترك خلال الفترة المقبلة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية. مشيرا إلى ان قوات بلاده تعمل حاليا على تحويل مطار البصرة في مدينة البصرة من الاستخدام العسكري إلى مطار متعدد الاستخدامات ومنها الاستخدام المدني.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحث في بغداد امس مع نظيره البريطاني مستقبل الوجود العسكري البريطاني في العراق وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، حسبما أفاد مصدر في رئاسة الوزراء طلب عدم الكشف عن اسمه.

وقال المصدر إن «المالكي وبراون ناقشا خلال لقائهما سبل اسهام الشركات البريطانية في تنفيذ المشاريع الاستثمارية في العراق ومستقبل وجود القوات البريطانية فضلا عن القضايا الاخرى ذات الاهتمام المشترك» وجدد رئيس الوزراء البريطاني دعم بلاده للحكومة العراقية والوقوف إلى جانبها في ما تبذله من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد وخدمة أبناء الشعب العراقي، وفقا للبيان.

كما بحث الرئيس العراقي جلال طالباني مع براون القضايا التي تهم البلدين وسبل تعزيز العلاقات الثنائية خلال الفترة المقبلة. وذكر بيان رئاسي عراقي أن براون استعرض وجهة نظره بشأن «التطورات السياسية الايجابية، المتحققة خلال الفترة الأخيرة في العراق والتي أدت إلى انحسار الإرهاب والعنف وتصفية بؤره والحد من نشاط الميليشيات والقوى الخارجة على القانون، في البصرة والموصل والمحافظات الأخرى».

من جهته، جدد الرئيس العراقي تأكيد رغبة بلاده في توسيع وتطوير العلاقات مع بريطانيا في المجالات كافة. يذكر انه يوجد في الوقت الحالي 4000 جندي بريطاني في العراق، اغلبهم في قاعدة عسكرية بالقرب من البصرة، وتقوم هذه القوات اساسا بتقديم التدريب والمساندة للقوات العراقية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن ناطق باسم براون انه سيركز على الجانب الاقتصادي خلال زيارته، بما في ذلك السعي لتشجيع الاستثمارات في البصرة. وقال «، انه يريد ان يرى مدى النجاح في تحقيق الأهداف التي تسعى اليها بريطانيا في البصرة، مثل تدريب القوات العراقية واعادة اعمار المنطقة».

ويعتبر القادة العسكريون البريطانيون ان الظروف ملائمة في الوقت الحاضر للقيام بنهضة اقتصادية ستساهم كثيرا في دعم الاستقرار في جنوب العراق. كما يتوقع ان تساهم زيارة براون في دعم اجراء انتخابات مجالس المحافظات المتوقعة في الاول من اكتوبر القادم، عبر الدعم البريطاني للمصالحة بهدف الوصول إلى تمثيل اوسع لجميع الاطراف في مجلس المحافظة.

وتأتي زيارة براون بعد يوم واحد من الاعلان ان الرئيس الأميركي جورج بوش اتفق مع المالكي على وضع «افق زمني» لتخفيض القوات الأميركية في العراق.

كما تأتي بعد نحو اسبوع من إعلان بريطانيا خططا لتخفيض قواتها في العراق العام القادم، وقبل ايام من بيان ستلقيه الحكومة البريطانية امام مجلس العموم عن وضع قواتها في البصرة حيث سيكشف براون عن دور القوات البريطانية، التي تتمركز حاليا خارج مدينة البصرة وتتولى مهمة «المراقبة» وتدريب القوات المحلية.

إلى ذلك، قال قائد القوات البريطانية في العراق الميجور جنرال بارني وايت سبانر، «ان البصرة، وهي اكبر مدينة في الجنوب العراقي والعاصمة الاقتصادية للعراق، باتت جاهزة لاستقبال الاستثمارات». مشيرا إلى الأمن عاد تدريجيا إلى المنطقة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات