طالب المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان والحضارات في ختام اعماله امس في مدريد بتجريم الاساءة للرموز الدينية عبر وثيقة دولية، وبتعزيز القيم الإنسانية المشتركة والتعاون على اشاعتها، ونشر ثقافة التسامح والتفاهم عبر الحوار لتكون اطارا للعلاقات الدولية من خلال عقد المؤتمرات والندوات وتطوير البرامج الثقافية والتربوية والإعلامية المؤدية لذلك.

كما شدد المؤتمر الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية العاهل السعودي في بيانه الختامي والذي اطلق عليه (بيان مدريد) على أهمية الاتفاق على قواعد للحوار بين اتباع الديانات والثقافات تكرس من خلاله القيم العليا والمبادئ الأخلاقية.

وأشار بيان مدريد إلى أهمية العمل على اصدار وثيقة من المنظمات الدولية الرسمية والشعبية تتضمن احترام الأديان ورموزها وعدم المساس بها وتجريم المسيئين لها.

كما أعلن بيان مدريد، رفضه نظريات حتمية الصراع بين الحضارات والثقافات، وحذر من خطورة الحملات التي تسعى إلى تعميق الخلاف وتقويض السلم والتعايش بين الحضارات.

كما قرر المؤتمر تكوين فريق عمل لدراسة الإشكالات التي تعيق الحوار.

وطالب المؤتمر بالتعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية، بترسيخ القيم الأخلاقية النبيلة وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية والتصدي للإباحية والانحلال وتفكك الأسرة وتنظيم لقاءات وندوات مشتركة وإجراء ابحاث وبرامج إعلامية واستخدام الانترنت وكل وسائل الإعلام لاشاعة ثقافة الحور والتفاهم والتعايش.

ودعا المؤتمر الأمم المتحدة لتأييد النتائج التي توصل اليها، والاستفادة منها في دفع الحوار بين اتباع الديانات والحضارات والثقافات، من خلال عقد دورة خاصة للحوار.

وأشار البيان لأهمية استمرار الحوار مفتوحا، وبصورة دورية للتأكيد على وحدة البشرية والمساواة بين الناس على اختلاف أنواعهم وألوانهم وثقافاتهم وأعراقهم مع تأكيد سلامة الفطرة الإنسانية في اصلها حيث خلق الإنسان محبا للخير مبغضا للشر يركن للعدل وينفر من الظلم.

وشدد المؤتمر العالمي للحوار على أن التنوع الثقافي والحضاري بين الناس، آية إلهية، وسبب لتقدم الإنسانية، وأن الديانات السماوية تهدف إلى تحقيق طاعة الناس لخالقهم وتحقيق السعادة والعدل والأمن والسلام للبشر جميعا، وتقوية سبل التفاهم والتعايش بين الشعوب رغم اختلاف اصولهم.

وأكد بيان المؤتمر العالمي للحوار على احترام الأديان وحفظ مكانها وشجب الاساءة لرموزها الدينية ومكافحة استخدام الدين لاثارة التمييز العنصري، والتأكيد على اهمية الدين والقيم الفاضلة ومكافحة الجرائم والفساد والمخدرات والإرهاب من خلال تلك القيم والسعي لتماسك الأسرة وحماية المجتمع من الانحراف.

ورأى المؤتمر أن الأسرة هي الكيان الاساسي للمجتمع، بما يؤكد أهمية الحفاظ عليها وصيانتها من التفكك لأمن المجتمع.

وأشار المؤتمر إلى أن الإرهاب ظاهرة عالمية تستوجب جهودا دولية للتصدي لها بروح الجدية والمسؤولية، ومن خلال اتفاق يحدد معنى الإرهاب. وشارك في المؤتمر 200 عالم يمثلون الديانات السماوية.

مدريد ـ عبدالنبي شاهين